علوم وفضاء

استخدامات الفلزات في الصناعة: كيف تحدد الخواص الاختيار؟

رسوم تقنية أصلية لمقطع سلك نحاسي متعدد الشعيرات ومشتت حراري ذي زعانف من الألومنيوم ومقطع فولاذ تغطيه طبقة زنك
ثلاثة تطبيقات تعليمية مرسومة من الصفر: النقل الكهربائي، والتبريد، والطلاء الواقي. الأشكال تخطيطية، ولا تمثل مواصفات تصنيع أو طبقات بمقياس حقيقي. عرض الرسم بالحجم الكامل.

تعتمد استخدامات الفلزات في الصناعة على مجموعة من الخواص، منها توصيل الحرارة والكهرباء، والكثافة، والقابلية للتشكيل، ومقاومة التآكل. لا يكفي أن يكون الفلز لامعًا أو صلبًا حتى يناسب كل منتج؛ فالأسلاك والهيكل الحامل والطبقة الواقية تحتاج إلى خصائص مختلفة. كذلك قد تستخدم الصناعة سبيكة بدل العنصر النقي للوصول إلى خواص أنسب. [1][2][3][4]

النحاس: توصيل جيد وقابلية لسحب الأسلاك

يجمع النحاس بين توصيل الكهرباء والحرارة وبين إمكانية تشكيله وسحبه إلى أسلاك. لهذا يستخدم في المعدات الكهربائية مثل الأسلاك والمحركات، كما يدخل في أنظمة الأنابيب والمبادلات الحرارية. تجمع هذه التطبيقات خواص كهربائية وحرارية وتصنيعية، لا خاصية اللون وحدها. [1]

السلك المنتج ليس اسم الفلز فقط؛ إذ يعتمد أداؤه أيضًا على أبعاده وتنظيمه وعزله وطريقة اتصاله. لذلك لا نستنتج أن سلكين من مادتين مختلفتين يؤديان الوظيفة نفسها لمجرد تساوي حجميهما. المقارنة الحسابية اللاحقة تتعلق بالكتلة فقط.

الألومنيوم: الكثافة المنخفضة والتشكيل

يمتاز الألومنيوم بكثافة منخفضة نسبيًا وتوصيل حراري جيد، ويدخل في منتجات تشمل العبوات وإطارات النوافذ ومكونات النقل. وتتكون على سطحه طبقة أكسيد رقيقة تساعد على مقاومة مزيد من التآكل؛ لكن هذا لا يجعل كل منتج منه مناسبًا لكل وسط كيميائي أو حمل ميكانيكي. [2]

يستخدم كثيرًا في صورة سبائك، لأن الألومنيوم النقي ليس قويًا بالقدر المناسب لكل تطبيق. وتختلف الخواص باختلاف تركيب السبيكة ومعالجتها. رسم المشتت الحراري يوضح شكلًا ذا مساحة سطح كبيرة، ولا يحدد سبيكة أو قدرة تبريد لمنتج حقيقي. [2]

الزنك: طبقة واقية وتطبيقات في السبائك

من استعمالات الزنك جلفنة الحديد أو الفولاذ للمساعدة على حمايتهما من الصدأ. في هذا التطبيق يكون جسم القطعة من مادة، والطلاء من مادة أخرى؛ فلا تصبح القطعة كلها زنكًا. كما يدخل الزنك في سبائك ومنتجات مشكلة بالصب. [3]

ويجب فصل الفلز عن مركباته. فعندما يذكر استخدام أكسيد الزنك في منتج، فهذا استعمال لمركب كيميائي، وليس دليلًا على وجود قطع من الزنك الفلزي داخله. تشابه اسم العنصر لا يجعل المادة والصيغة والخواص واحدة. [3]

الحديد: تنوع المنتجات بتنوع السبيكة

يرتبط جانب كبير من استخدام الحديد الصناعي بالفولاذ والحديد الزهر. يدخل الفولاذ في البناء والهياكل والآلات، وتؤثر مكوناته في القوة والقابلية للتشكيل ومقاومة التآكل. ولهذا لا نقيس خواص كل قطعة حديدية على عنصر الحديد النقي. [4]

الفولاذ المقاوم للصدأ مثال على أثر تركيب السبيكة؛ يتضمن الكروم، ويمكن أن يتضمن عناصر إضافية لتعديل الخواص. ومع ذلك يظل تحديد المادة المناسبة مرتبطًا بظروف العمل الفعلية، ولا يقدم اسم «مقاوم للصدأ» ضمانًا لكل استعمال. [4]

الذهب والفضة والروديوم: وظائف محددة

يستخدم الذهب في تلامسات كهربائية وطبقات رقيقة لحماية مكونات، مستفيدًا من توصيله ومقاومته للتآكل. هذا لا يعني أن كل سلك يجب أن يصنع من الذهب؛ فطبقة التلامس تختلف في وظيفتها وحجمها عن الموصل الطويل. [5]

تدخل الفضة في التلامسات الكهربائية والمرايا وبعض السبائك. ويتأثر سطحها بمركبات الكبريت في الهواء فيتكون كبريتيد فضة داكن؛ لذلك لا نفترض أن كل فلز نفيس يحافظ على السطح نفسه في الظروف ذاتها. [6]

أما الروديوم فمن تطبيقاته التحفيز في محولات عوادم السيارات، ومنها تقليل أكاسيد النيتروجين، وله استعمالات في التلامسات الكهربائية. ليست قيمته الصناعية قائمة على اللمعان أو صعوبة تشوهه فقط، بل على وظيفة كيميائية أو كهربائية محددة. [7]

مثال أصلي: حجم واحد وكتلتان مختلفتان

افترض عينتين متجانستين من الألومنيوم والنحاس، حجم كل منهما 100 سم³. نستخدم كثافتين عند درجة حرارة الغرفة: 2.70 g/cm³ للألومنيوم، و 8.96 g/cm³ للنحاس، كما تعرضهما بطاقتا العنصرين. [1][2]

من العلاقة m=ρV تكون كتلة عينة الألومنيوم 2.70×100=270 غرامًا، وكتلة عينة النحاس 8.96×100=896 غرامًا. الفرق 896−270=626 غرامًا. نسبة الكتلتين 896÷270≈3.32، لأن الحجم واحد في المقارنة.

لا تعني النتيجة أن قطعة الألومنيوم تستطيع دائمًا استبدال قطعة النحاس مباشرة. لم نحسب مقاومة سلك، أو قدرة حرارية، أو قوة ميكانيكية؛ بل حسبنا أثر الكثافة في الكتلة لحجم متساو. إذا تغير الحجم أو تركيب السبيكة وجب استخدام بياناته المناسبة.

لو ضاعفنا حجم كل عينة مع إبقاء المادة والكثافة نفسيهما، تضاعفت كتلتاهما وبقيت النسبة نفسها. أما مقارنة حجمين مختلفين فلا تعتمد على نسبة الكثافة وحدها.

منشوران متساويان في الحجم للألومنيوم والنحاس مع كثافة 2.70 و 8.96 غ/سم³ وكتلة 270 و 896 غ، وشريطين متناسبين مع الكتلتين
رسم وحساب أصليان: 100 سم³ من الألومنيوم كتلته 270 غ ومن النحاس 896 غ باستخدام كثافات المصدر. لا تمثل المقارنة تكافؤًا كهربائيًا أو ميكانيكيًا. عرض الصورة بالحجم الكامل.

كيف ننظم الاختيار بدل حفظ قائمة؟

المطلوب من المنتجمثال فلزي مرتبط بهما الذي يلزم فحصه أيضًا؟
توصيل كهربائي وتشكيل أسلاكالنحاسالأبعاد والعزل وظروف التشغيل
كتلة منخفضة وتشكيل أو نقل حرارةالألومنيوم وسبائكهالقوة والوسط ومساحة السطح
طلاء واق يساعد على مقاومة الصدأالزنك على الفولاذحالة الطلاء والوسط
هيكل أو آلة ذات خواص ميكانيكية مناسبةأنواع الفولاذتركيب السبيكة ومعالجتها
تلامس أو سطح ذو وظيفة خاصةالذهب أو الفضة أو الروديومالوظيفة والوسط وتركيب المنتج

الاختيار الصناعي يجمع خواص المادة مع متطلبات التصميم. وقد يكون الحل فلزًا نقيًا أو سبيكة أو طبقة سطحية؛ فلا تعطي قائمة أسماء العناصر وحدها جوابًا كاملًا عن المادة المناسبة.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. الجمعية الملكية للكيمياء: النحاس وخواصه واستخداماته (يفتح في نافذة جديدة)periodic-table.rsc.org
  2. الجمعية الملكية للكيمياء: الألومنيوم وخواصه وسبائكه (يفتح في نافذة جديدة)periodic-table.rsc.org
  3. الجمعية الملكية للكيمياء: الزنك والجلفنة والسبائك (يفتح في نافذة جديدة)periodic-table.rsc.org
  4. الجمعية الملكية للكيمياء: الحديد والفولاذ وتنوع خواصهما (يفتح في نافذة جديدة)periodic-table.rsc.org
  5. الجمعية الملكية للكيمياء: الذهب في الوصلات الكهربائية (يفتح في نافذة جديدة)periodic-table.rsc.org
  6. الجمعية الملكية للكيمياء: الفضة في المرايا والتلامسات (يفتح في نافذة جديدة)periodic-table.rsc.org
  7. الجمعية الملكية للكيمياء: الروديوم في التحفيز والتلامسات (يفتح في نافذة جديدة)periodic-table.rsc.org

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.