علوم وفضاء

التحلل الإشعاعي: كيف نحسب المتبقي ونفهم نصف العمر؟

منحنى محسوب لنسبة الأنوية الأصلية الباقية 2 أس سالب عدد أنصاف العمر، ومنحنى للجزء الذي تحول؛ عند 0 و 1 و 2 و 3 و 4 أنصاف عمر المتبقي 100 و 50 و 25 و 12.5 و 6.25 بالمئة
رسم حسابي أصلي لقانون إحصائي، لا قراءة جهاز أو تجربة. النسب تخص الأنوية الأصلية في عينة مغلقة دون إنتاج إضافي؛ «تحول» لا يعني زوال المادة، والنواتج قد تكون مشعة أيضًا. عرض الرسم بالحجم الكامل.

التحلل الإشعاعي، ويسمى الانحلال أو الاضمحلال أيضًا، تحول تلقائي في نواة غير مستقرة يصاحبه انبعاث إشعاع. لا يعني اختفاء المادة في الفراغ، ولا يسمح بتحديد موعد تحلل نواة بعينها. ومع ذلك، يمكن وصف عدد كبير من الأنوية بقانون إحصائي يربط الكمية المتبقية بالزمن ونصف العمر. [1][2]

ما الذي يتحول في النواة؟

يتعلق التحلل ببنية النواة، وليس بحرق مادة أو تبخرها. وقد يغير العدد الذري فينشأ عنصر آخر، أو يخفض طاقة نواة مثارة دون تغيير عدد بروتوناتها. لذا لا تعني كلمة «تحلل» نوعًا واحدًا من التغير. [5]

مثلًا، انبعاث ألفا ينقص العدد الكتلي 4 والعدد الذري 2؛ وانبعاث بيتا السالب يغير العدد الذري بزيادة 1 مع بقاء العدد الكتلي. أما انتقال جاما فيخفض طاقة الإثارة دون تغيير هذين العددين. ليست كل خطوة نهايةً لسلسلة التحولات. [1][5]

المتبقي في الحساب الآتي هو عدد أنوية النوع الأصلي. لا نجمع معه أنوية النواتج ثم نسمي المجموع «كمية النظير المتبقية». هذا تحديد لما نقيسه، قبل استعمال أي معادلة.

العشوائية لا تلغي وجود نمط

لا نعرف أي نواة من عينة ستتحلل تاليًا ولا موعد تحلل نواة محددة. نصف العمر وصف للنوع النووي وللسلوك الإحصائي لعينة، لا عمرًا يلتزمه كل فرد من الأنوية. [2]

لنأخذ مثالًا صغيرًا للتفكير: وجود 10 أنوية ونصف عمر معلوم لا يضمن أن 5 منها بالضبط ستتحلل في كل تجربة عند نهاية المدة. الخمسة قيمة متوقعة في النموذج، وقد يختلف العدد الفعلي. في العينات الكبيرة يظهر نمط التناقص النسبي بوضوح أكبر. [2]

ولهذا نميز الرسم الحسابي الأملس من سجل تجربة له تقلبات. لا نقدم المنحنى هنا بوصفه سلسلة قياسات، ولا نختار عشوائيًا نقاطًا ثم نزعم أنها مرصودة.

نصف العمر وثابت التحلل

نصف العمر T₁/₂ هو الزمن الذي يبقى بعده نصف العدد الأصلي في الوصف الإحصائي. بعد مدتَين يبقى ربع الأصل، وبعد ثلاث يبقى ثمنه. ما يتكرر هو تنصيف العدد الموجود، لا طرح نصف العدد الابتدائي كل مرة. [2][3]

نكتب N(t)=N₀e^(−λt)=N₀×2^(−t/T₁/₂)، حيث N₀ عدد الأنوية الأصلي و N(t) المتبقي، و λ ثابت التحلل. العلاقة λ=ln(2)/T₁/₂. يجب أن يكون الزمن وثابت التحلل بوحدتين متوافقتين. [3]

يفترض هذا الحساب نوعًا نوويًا واحدًا وثابت تحلل ثابتًا، مع عدم إدخال أنوية جديدة أو فقدها بطريقة أخرى. إذا اختلطت أنواع مختلفة أو استمر إنتاجها، فقد لا يتناقص النشاط الكلي وفق نصف عمر واحد. [1][3]

مثال لمتبقٍ بعد 12 ساعة

نختار نموذجًا افتراضيًا بنصف عمر 4 ساعات وكمية ابتدائية N₀=9.6×10⁶ نواة. بعد 12 ساعة مرت 3 أنصاف عمر، فيكون N=9.6×10⁶/2³=1.2×10⁶ نواة في القيمة المتوقعة.

الزمنعدد أنصاف العمرالنسبة المتبقيةالعدد المتوقع
0 ساعة0100%9.6 مليون
4 ساعات150%4.8 مليون
8 ساعات225%2.4 مليون
12 ساعة312.5%1.2 مليون
16 ساعة46.25%0.6 مليون

بعد 6 ساعات لا يكون عدد أنصاف العمر صحيحًا؛ نستعمل N/N₀=2^(−6/4)≈0.35355، فتكون الكمية نحو 3.394 مليون نواة. التقريب الأخير لا يجعل نصف العمر يتغير؛ نحن نحسب نقطة بين زمنين في الجدول.

بعد 10 أنصاف عمر يبقى في النموذج 1/1024≈0.09766% من الأصل. هذا صغير، لكنه ليس صفرًا ولا حكمًا عامًا بالأمان؛ نوع النواتج والكمية وظروف التعرض مسائل أخرى. [1][4]

النشاط كمية مختلفة عن عدد الأنوية

النشاط A=λN هو معدل التحولات النووية. البكريل Bq يساوي تحولًا واحدًا في الثانية. وجود مليون نواة لا يعني مليون بكريل؛ يلزم معرفة سرعة تحلل النوع أيضًا. [3][4]

في مثالنا، 4 ساعات تساوي 14400 ثانية، ومن ثم λ=ln(2)/14400≈4.8135×10⁻⁵ s⁻¹. عند البداية يعطي ذلك A≈462.1 Bq، وبعد 12 ساعة يعطي نحو 57.8 بكريل. الحساب يخص نشاط النوع الأصلي وحده.

إذا كان نوع افتراضي ثانٍ يحوي العدد الابتدائي نفسه ولكن نصف عمره 8 ساعات، فثابت تحلله نصف الأول، ونشاطه الابتدائي نحو 231.0 بكريل. العدد واحد في المقارنة، لكن المعدل مختلف.

نشاط نوعين افتراضيين مقابل عدد الأنوية؛ عند 9.6 مليون نواة يعطي نصف العمر 4 ساعات نشاط 462.1 بكريل ونصف العمر 8 ساعات 231.0 بكريل
رسم حسابي أصلي للمعدل A=λN، مع تحويل الساعات إلى ثوانٍ. كل خط يخص نوعًا افتراضيًا مستقلًا؛ ليس منحنى جرعة أو تغير زمني لعينة واحدة. عند عدد متساوٍ يكون معدل النوع ذي نصف العمر الأقصر أعلى. عرض الصورة بالحجم الكامل.

لماذا لا نعد البكريل جرعة؟

البكريل يصف المصدر. أما الجرعة الممتصة فتصف الطاقة المترسبة لكل وحدة كتلة، وتستعمل الغراي Gy. والجرعة الفعالة تستعمل السيفرت Sv وتراعي نوع الإشعاع وحساسية الأنسجة ضمن نموذجها. [4]

لا نحول 462 بكريل إلى مقدار جرعة بمجرد تغيير اسم الوحدة؛ نحتاج معلومات عن الإشعاع والانتقال والطاقة والترسب في المادة المعنية. كذلك لا يعني انخفاض عدد أنوية الأصل أن كل نواتج العينة مستقرة. [1][4]

عند قراءة مسألة، نحدد أولًا المطلوب: عدد متبقٍ، أم معدل تحولات، أم جرعة. بذلك نختار المعادلة والوحدة بدل جمع كميات مختلفة في رقم واحد.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. EPA: التحول النووي وسلاسل التحلل (يفتح في نافذة جديدة)epa.gov
  2. جامعة يورك: الطبيعة العشوائية ونموذج نصف العمر (يفتح في نافذة جديدة)sites.google.com
  3. OpenStax: قانون المتبقي وثابت التحلل والنشاط (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
  4. EPA: وحدات النشاط والجرعة (يفتح في نافذة جديدة)epa.gov
  5. OpenStax: تغير الأنوية وأنماط التحلل (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.