علوم وفضاء

تطبيقات دافعة أرخميدس: كيف تطفو السفن وتُقاس كثافة السوائل؟

قارب عند سطح الماء مع سهم وزن إلى أسفل وسهم طفو إلى أعلى، وهيدرومتر في كأس سائل
رسم تعليمي أصلي يوضح حالة اتزان قارب عائم وموضع الهيدرومتر في عينة سائل خارجية؛ أحجام الرسوم تخطيطية. عرض الرسم بالحجم الكامل.

تفسَّر تطبيقات دافعة أرخميدس بقاعدة واحدة: قوة الطفو التي يؤثر بها المائع في الجسم تساوي وزن المائع الذي أزاحه الجسم. لذلك يمكن لسفينة كبيرة أن تطفو، كما يمكن لهيدرومتر صغير أن يكشف اختلاف كثافة سائلين من اختلاف عمق غمره. [1] [2]

كيف يرتبط الطفو بوزن المائع المزاح؟

المائع سائل أو غاز؛ ولهذا لا ينحصر مبدأ أرخميدس في الماء. وتُكتب قوة الطفو في النموذج البسيط F_B = ρ × g × V، حيث ρ كثافة المائع، وg تسارع الجاذبية، وV حجم الجزء الذي يزيح المائع. في الغمر الجزئي لا نستخدم حجم الجسم كاملًا. [1]

عند الاتزان، إذا لم تؤثر قوى أخرى مهمة، يتساوى وزن الجسم مع قوة الطفو. وإذا كان الجسم مغمورًا وأصبحت قوة الطفو أكبر من وزنه، يتجه إلى الارتفاع؛ وإذا كانت أصغر يتجه إلى الغوص. هذه مقارنة بين قوتين، لا بين الوزن بوحدة الكيلوغرام وقوة بوحدة النيوتن. [1]

السفينة والغواصة: حجم وكتلة لا مادة واحدة

السفينة ليست قطعة فولاذ مصمتة؛ فبنيتها المجوفة تتضمن فراغًا كبيرًا. عند الطفو يزيح الجزء المغمور مقدارًا من الماء يكفي لموازنة وزن السفينة وحمولتها. لذلك لا يكفي القول إن مادتها أثقل من الماء للحكم بأنها ستغرق. [1]

وتستخدم الغواصة خزانات يمكنها تغيير متوسط كثافتها، فتساعدها على الغوص أو الصعود. يختلف هذا عن تغيير مادة الهيكل نفسها؛ إذ تتغير حالة الحمولة المائية والهوائية داخل نظام مصمم لهذا الغرض. [1]

الهيدرومتر: كيف تتحول قوة الطفو إلى قراءة؟

الهيدرومتر أداة ذات جزء مثقل وساق مدرجة، تُترك لتطفو رأسيًا في السائل المراد قياسه. لا تُسكب عينة السائل داخل ساق الأداة؛ بل توضع الأداة في وعاء يحتوي العينة، وتُقرأ التدريجات عند مستوى سطح السائل وفق طريقة الأداة. [2]

لكتلة الأداة نفسها، تحتاج في السائل الأعلى كثافة إلى إزاحة حجم أصغر حتى تتوازن القوتان، فيبقى جزء أكبر منها فوق السطح. يعتمد القياس الجيد أيضًا على المعايرة وظروف العينة، ولا يكفي النظر إلى الغمر وحده لإعلان نتيجة دقيقة. [2]

مثال محسوب: جسم عائم كتلته 300 غرام

لنفترض ماء كثافته تقريبًا 1000 kg/m³، وجسمًا عائمًا ساكنًا كتلته 0.300 kg. وزنه باستخدام g = 9.8 m/s² يساوي 0.300 × 9.8 = 2.94 N. لكي يتوازن، يجب أن تكون قوة الطفو 2.94 نيوتن أيضًا.

ومن ثم يكون حجم الماء المزاح 2.94 ÷ (1000 × 9.8) = 0.0003 m³، أي 300 سم³. النتيجة تحدد الحجم المغمور الذي يزيح الماء، ولا تحدد الحجم الكلي للجسم؛ فقد يكون حجمه الكامل أكبر ويبقى بعضه فوق السطح.

هذا مثال حسابي من إعدادنا، وليس قراءة لتجربة. وتغير كثافة السائل يغير الحجم اللازم لتحقيق الاتزان، وهو المبدأ الذي يفسر اختلاف غمر الهيدرومتر.

هل يمكن أن يطفو جسم في الهواء؟

نعم؛ الهواء مائع أيضًا، فتؤثر قوة طفو في الأجسام الموجودة فيه. ومن أمثلة ذلك البالونات المملوءة بالهيليوم. لكن ارتفاع البالون يتطلب مقارنة قوة الطفو بوزن الغاز والغلاف وكل ما يحمله معًا؛ وجود الهيليوم وحده لا يلغي وزن بقية الأجزاء. [1]

المصادر ومتابعة القراءة

  1. OpenStax، College Physics 2e: مبدأ أرخميدس وقوة الطفو (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
  2. المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية: معايرة الهيدرومترات، SP 250-78r1 (يفتح في نافذة جديدة)nvlpubs.nist.gov

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.