مهارات الحياة

مغالطة المقامر: هل تعوض النتائج العشوائية ما فات؟

قطعة معدنية مستديرة غير موسومة بجوار دفتر مفتوح وقلم على مكتب، مع يد شخص قرب الدفتر
مشهد تعليمي متخيل مولّد بالذكاء الاصطناعي؛ القطعة للتمثيل البصري ولا توثق تجربة أو عدالة أداة.

مغالطة المقامر هي الاعتقاد بأن النتائج العشوائية المستقلة ستعوض انحرافًا سابقًا، فيصبح الناتج الذي غاب «أقرب إلى الظهور» لهذا السبب وحده. تكرار نتيجة لا ينشئ دينًا على التجربة كي تسدده في المحاولة التالية. [1]

الخلاصة السريعة

حدد هل تسأل عن محاولة قادمة أم سلسلة كاملة، ثم افحص افتراضات التجربة.

  • توقع التعويض لمجرد غياب نتيجة هو الخطأ المقصود، مع افتراض استقلال المحاولات.
  • في نموذج العملة العادلة والرميات المستقلة، يبقى احتمال الوجه التالي نصفًا.
  • سلسلة محددة من أربع رميات تختلف عن جميع السلاسل التي تحتوي وجهين.
  • تقارب النسبة في الأمد الطويل لا يفرض مساواة العددين في سجل قصير.
  • في السحب دون إعادة قد تتغير الاحتمالات لأن محتويات المجموعة تغيرت فعلًا.
  • افتراض عدالة الأداة واستقلال المحاولات يحتاج إلى مبرر عند تطبيق المثال واقعيًا.
  • احكم على منطق التوقع وشروطه، لا على مصادفة نجاحه في محاولة واحدة.

أين يقع الخطأ في فكرة «حان دورها»؟

يصف شو وهارفي هذه المغالطة، في مقدمة بحث منشور عام ألفين وأربعة عشر، بأنها توقع تصحيح الانحراف عن النسبة المنتظرة حتى عندما تنتج النتائج عن عمليات عشوائية مستقلة. سنستخدم هذا التعريف لفهم الخطأ، دون نقل نتائج مراهنات البحث إلى الحياة اليومية أو اعتبار كل سلسلة نراها مستقلة. [1]

لنتخيل أن ريم تتعلم الاحتمالات، وتشاهد في تمرين مؤلف أربع رميات انتهت كلها بوجه العملة. تقول: «أتمنى أن يظهر الظهر الآن»، ثم تقول: «لا بد أن الظهر أصبح أرجح». الجملة الأولى تعبر عن رغبة، بينما الثانية ادعاء عن الاحتمال يحتاج إلى سبب. لا يحول الملل من تكرار الوجه، ولا الرغبة في نتيجة مختلفة، الأمنية إلى قاعدة حسابية.

ومن المفيد أيضًا فصل التوقع عن اليقين. قد تختار ريم الظهر جوابًا عندما يطلب منها تخمين واحد، من دون أن تزعم أنه أرجح. لا نستنتج المغالطة من اختيارها وحده؛ نحتاج إلى معرفة السبب الذي أعطته. المشكلة في قولها إن التاريخ السابق فرض تعويضًا، وليست في اسم الجانب الذي توقعت ظهوره أو في شعورها بالدهشة عندما تكرر الجانب نفسه.

احسب الرمية التالية بعد معرفة ما حدث

تعني استقلالية الأحداث أن معرفة وقوع أحدها لا تغير احتمال الآخر. ويعرض درس جامعة ولاية بنسلفانيا هذا المعنى بصيغة الاحتمال الشرطي، ويميز استقلال مجموعة أحداث من مجرد استقلال أزواج منها. في أمثلتنا نفترض استقلال جميع الرميات المطلوبة، وعدالة العملة: احتمال كل جانب نصف في كل رمية. هذه شروط النموذج، وليست نتيجة استنتجناها من شكل العملة. [2]

لنرمز إلى الوجه بحرف «و» وإلى الظهر بحرف «ظ». في خمس رميات، يوجد اثنان في اثنين في اثنين في اثنين في اثنين، أي اثنان وثلاثون تسلسلًا ممكنًا متساوي الاحتمال ضمن شروطنا. إذا علمنا أن الرميات الأربع الأولى كانت وجوهًا، لا يبقى متوافقًا مع المعلومة إلا تسلسلان: «و و و و و» و«و و و و ظ». أحدهما ينتهي بظهر، ولذلك احتمال الظهر التالي واحد من اثنين.

أما احتمال الحصول على خمسة وجوه متتالية قبل بدء الرميات كلها فهو واحد من اثنين وثلاثين. لا نضع هذا الرقم جوابًا عن الرمية الخامسة بعد تحقق الأربع الأولى؛ فالسؤالان مختلفان في المعلومات المتاحة. الأول يسأل عن السلسلة كاملة قبل ظهورها، والثاني يقارن النهايتين اللتين بقيتا ممكنتين بعد أن عرفنا البداية. انتقالنا من السؤال الأول إلى الثاني هو ما يغير مقام العد.

ولو ظهر الظهر فعلًا، لا يثبت ذلك أن تفسير التعويض كان صحيحًا؛ فقد كان الظهر احتمالًا ممكنًا من البداية. وبالمثل، تكرار الوجه مرة أخرى لا يكسر حساب النصف. الحساب لم يعدنا بنتيجة بعينها، بل أعطى وزن كل نهاية داخل نموذج صرحنا بشروطه.

السلسلة المرتبة ليست عدد الوجوه فقط

في تمرين آخر مؤلف من أربع رميات، يوجد ستة عشر تسلسلًا متساوي الاحتمال. التسلسل «و و و و» واحد منها، والتسلسل «و ظ و ظ» واحد آخر. لذلك احتمال كل واحد محدد مسبقًا هو واحد من ستة عشر. مظهر التناوب في الثاني لا يمنحه احتمالية أكبر من الأول بوصفه ترتيبًا بعينه.

لكن سؤال «هل نحصل على وجهين وظهرين بأي ترتيب؟» يقبل ستة تسلسلات: «و و ظ ظ»، و«و ظ و ظ»، و«و ظ ظ و»، و«ظ و و ظ»، و«ظ و ظ و»، و«ظ ظ و و». احتماله إذن ستة من ستة عشر، أي ثلاثة أثمان. هنا قارنا مجموعة من ستة ترتيبات بترتيب واحد، ولذلك اختلف الاحتمال دون تناقض.

ثلاثة أسئلة مختلفة عن أربع رميات
الحدث المحدد قبل التجربةعدد التسلسلاتالاحتمال
أربعة وجوه١١ من ١٦
وجه ثم ظهر ثم وجه ثم ظهر١١ من ١٦
وجهان بأي ترتيب٦٦ من ١٦

قبل استعمال كلمة نادر، أكمل وصف الحدث. هل تقصد ترتيبًا اخترته قبل الرمي، أم أي ترتيب يبدو لافتًا بعد مشاهدة النتائج؟ إذا غيرت الوصف بعد ظهور السلسلة، فقد وسعت مجموعة الحالات المقبولة دون أن تنتبه. لا يجوز الاحتفاظ باحتمال حدث ضيق ثم تقديمه كأنه احتمال الوصف الجديد الأوسع.

ماذا يقول قانون الأعداد الكبيرة فعلًا؟

يشرح أوبن ستاكس أن التكرار النسبي، عند تكرار التجربة وفق النموذج المناسب، يقترب في الأمد الطويل من الاحتمال النظري. لا يشترط ذلك ترتيبًا تعويضيًا للنتائج، ولا يضمن بلوغ النسبة الدقيقة في عدد محدود من المحاولات. الحديث عن نسبة تتقارب يختلف عن وعد بأن السجل سيصبح متعادلًا في الرمية القادمة. [3]

لنؤلف سجلًا يبدأ بسبعة وجوه وثلاثة ظهور، ثم نضيف تسعين رمية احتوت خمسة وأربعين وجهًا وخمسة وأربعين ظهرًا. يصبح لدينا اثنان وخمسون وجهًا وثمانية وأربعون ظهرًا من مئة رمية. اقتربت نسبة الوجه من سبعين بالمئة إلى اثنتين وخمسين بالمئة، مع أن الرميات المضافة لم تحتو ظهورًا أكثر من الوجوه، وبقي فرق العددين أربعة.

وإذا أضفنا إلى هذا السجل تسعمئة رمية مؤلفة أخرى، نصفها وجوه ونصفها ظهور، أصبح المجموع خمسمئة واثنين من الوجوه مقابل أربعمئة وثمانية وتسعين ظهرًا. نسبة الوجه الآن خمسون فاصلة اثنان بالمئة، والفرق العددي ما زال أربعة. المثال الحسابي يوضح إمكان اقتراب النسبة من النصف دون تسديد الفارق القديم بنتائج معاكسة زائدة.

نحن لا نتنبأ بأن التسعين أو التسعمئة المقبلة ستتقسم بالتساوي؛ اخترنا التقسيم لتوضيح الفرق بين العدد والنسبة. وقد تتذبذب النسبة المرصودة صعودًا وهبوطًا في سجل فعلي. لذلك لا تحول المسار المؤلف إلى جدول زمني مضمون، ولا تشترط أن تصبح كل إضافة جديدة أقرب إلى النصف من سابقتها.

متى تؤثر النتائج السابقة فعلًا؟

نغير التجربة الآن إلى كيس يحتوي ثلاث قطع زرقاء وثلاثًا صفراء، مع تساوي فرص اختيار القطع، ومن دون إعادة القطعة المسحوبة. بعد سحب زرقاوين، تبقى زرقاء واحدة وثلاث صفراء. احتمال الأصفر في السحبة التالية ثلاثة من أربعة. لم يصبح الأصفر أرجح لأنه يستحق التعويض؛ تغيرت محتويات الكيس التي نسحب منها.

أما لو أعدنا كل قطعة، وأجرينا كل اختيار جديد بفرص متساوية وباستقلال عن السابق، فسيظل في الكيس ثلاث من كل لون، ويظل الاحتمال نصفًا. يوضح المثال أهمية السؤال عما تغير في الآلية. لا نطبق جواب العملة على كل عملية تحمل كلمة عشوائية، ولا نصف أي استعمال للماضي بأنه مغالطة دون فحص شروط العملية.

يمكن لريم كتابة سببين مختلفين بجوار الرقم: «نصف لأن الشروط أبقت الفرص متساوية ومستقلة»، و«ثلاثة أرباع لأن عدد القطع المتاحة تغير». هذان تفسيران يمكن مراجعة مقدماتهما. أما عبارة «الأزرق أخذ نصيبه» فلا تحدد ما بقي في الكيس، ولا تفرق بين السحب مع الإعادة والسحب من دونه.

لا تخلط بين نموذج معلوم وأداة مجهولة

كل الحسابات السابقة بدأت بوصف واضح. إذا أمسكت قطعة حقيقية لم تُفحص، فلا يثبت مظهرها وحده أن كل جانب يظهر باحتمال نصف، ولا أن طريقة الرمي تحقق الاستقلال. ينبه أوبن ستاكس إلى أن تساوي فرص النواتج ليس قائمًا في كل تجربة، وأن العملة أو أداة اللعب قد تكون منحازة. [3]

عندما تسأل ريم عن سجل حقيقي، تستطيع الفصل بين سؤالين: ما النتيجة الصحيحة إذا صحت الافتراضات، وهل نملك ما يبرر هذه الافتراضات هنا؟ الإجابة عن الأول بالحساب لا تنهي الثاني تلقائيًا. وإذا تغيرت الأداة أو طريقة تشغيلها أثناء التسجيل، ينبغي وصف التغيير قبل تفسير السلسلة وكأنها خرجت من ظروف واحدة ثابتة.

وفي المقابل، لا نعلن فساد الأداة لمجرد أن أربع نتائج متشابهة بدت مستغربة. فقد أحصينا تسلسلًا كهذا ضمن النواتج الممكنة في نموذجنا العادل. تقييم أداة مجهولة يحتاج إلى فحص مناسب للمسألة؛ هذا المقال لا يقدم اختبارًا إحصائيًا أو حدًا عدديًا يثبت الانحياز. فائدته أن يمنع القفز من الاستغراب إلى حكم لم نفحص مقدماته.

اختبر الفكرة بثلاث عبارات قصيرة

العبارة الأولى: «ظهرت الوجوه أربع مرات؛ إذن احتمال الظهر في الخامسة أكبر من النصف». في نموذجنا المستقل العادل هي غير صحيحة، وقد وجدنا نهايتين متساويتي الاحتمال بعد البداية المعروفة. صحح السبب، لا تختَر الوجه لمجرد معاكسة القائل؛ فالوجه والظهر يملكان الاحتمال نفسه في السؤال المحدد.

العبارة الثانية: «الحصول على وجهين في أربع رميات أرجح من ترتيب وجه وظهر بالتناوب الذي حددته مسبقًا». هذه صحيحة ضمن نموذجنا، لأن الأولى تقبل ستة ترتيبات، والثانية ترتيبًا واحدًا. لا تعني الإجابة أن الرمية التالية ستعوض السابق؛ إنها مقارنة مجموعتين من السلاسل قبل إجراء الرميات الأربع.

العبارة الثالثة: «أصبح الأصفر أرجح بعدما أخرجنا قطعتين زرقاوين من الكيس». هذه صحيحة بالشروط المذكورة، وسببها بقاء ثلاث صفراء ضمن أربع قطع. عند مراجعة أي توقع، اسأل: ما الحدث المطلوب، وما المعلومات المعروفة الآن، وهل غيرت المعلومات فهمنا للنموذج أو غيرت العملية نفسها؟ بهذه الأسئلة تبقى الرغبة والتخمين والحساب أشياء واضحة الحدود.

وللتدرب بنفسك، اكتب التسلسلات الثمانية لثلاث رميات، ثم ضع علامة بجوار كل تسلسل ينتهي بظهر. ستجد أربعة، بينما تسلسل الظهور الثلاثة واحد فقط. تحصل على نصف للسؤال الأول وثمن للسؤال الثاني. هذه المراجعة الصغيرة تكشف تغيير وصف الحدث قبل أن تتعقد الحسابات، وتسمح لك بفحص الجواب بعدّ واضح بدل الاعتماد على الانطباع الذي يتركه شكل السلسلة.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. شو وهارفي، مجلة كوغنيشن، ٢٠١٤: تعريف المغالطة في القسم ١٫٢. (يفتح في نافذة جديدة)discovery.ucl.ac.uk
  2. جامعة ولاية بنسلفانيا: الأحداث المستقلة، المقرر STAT 414. (يفتح في نافذة جديدة)online.stat.psu.edu
  3. أوبن ستاكس: مدخل إلى الإحصاء، الطبعة الثانية، المصطلحات. (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.