جغرافيا وأماكن

مادبا مدينة الفسيفساء: خريطة قديمة وحرفة مستمرة

لوحة فسيفساء زخرفية حديثة متخيلة فوق طاولة عمل، تحيط بها قطع حجرية ملونة وأداة قص
مشهد توضيحي مولد لحرفة الفسيفساء؛ لا يمثل خريطة مادبا أو قطعة أثرية أو ورشة موثقة في المدينة.

ارتبط اسم مادبا بالفسيفساء بسبب كثرة شواهدها البيزنطية والأموية، واستمرار العناية بهذا الفن وترميمه وصناعته. وتضم المدينة الأردنية خريطة فسيفسائية شهيرة من القرن السادس الميلادي، لكن تراثها أوسع من خريطة واحدة.[1][2]

الخلاصة السريعة

لفهم صلة مادبا بالفسيفساء، ميّز بين المعالم والحرفة التي استمرت حولها:

  • تحفظ كنيسة القديس جورج للروم الأرثوذكس الخريطة الفسيفسائية للأراضي المقدسة، التي تؤرخها هيئة تنشيط السياحة إلى النصف الثاني من القرن السادس.[2]
  • يعرض المتنزه الأثري شواهد عمرانية ولوحات، بعضها نُقل من مواضعه الأصلية للحفظ والعرض؛ لذلك تختلف حكاية القطعة بحسب مكان العثور عليها.[3]
  • أُنشئ متحف آثار مادبا في بيوت تراثية تضم أرضيات أصلية؛ وتشمل مجموعاته آثارًا ومقتنيات تراثية، لا الفسيفساء وحدها.[3]
  • ترتبط الحرفة المعاصرة بالإنتاج والترميم والتدريب، وانضمت مادبا عام 2017 إلى شبكة اليونسكو للمدن الإبداعية في الحرف والفنون الشعبية.[1]
  • الخريطة القديمة، والأرضية الأثرية، واللوحة التي يصنعها حرفي اليوم أشياء مختلفة؛ جمعها اسم الفسيفساء لا يجعلها من الفترة أو المكان نفسيهما.

مدينة تُقرأ عبر قطع صغيرة

تصف اليونسكو مادبا بأنها مدينة عُرفت بالفسيفساء البيزنطية والأموية، وبأعمال اكتُشفت في مواضعها الأصلية. كما تربط حماية هذه الشواهد وصيانتها بإحياء الحرفة المحلية، وتذكر إنشاء معهد مادبا لفن الفسيفساء والترميم. بهذا يجمع التعريف بالمدينة بين تراث مادي باقٍ ومهارات يتعلمها ويمارسها الناس.[1]

ويمكن فهم الفكرة بصريًا من قطعة زخرفية بسيطة: تتجاور وحدات صغيرة مختلفة اللون لتؤلف شكلًا أكبر. لكن المثال المرسوم أو المصنوع للتعلم لا يختصر تاريخ قطعة أثرية بعينها. فالقطعة القديمة تحمل كذلك أثر مكانها واستعمالها وما بقي منها، وهي معلومات لا توفرها الزخرفة وحدها.

ما الذي تمثله خريطة مادبا؟

توضح هيئة تنشيط السياحة الأردنية أن الخريطة كانت جزءًا من أرضية كنيسة بيزنطية، وهي محفوظة حاليًا في كنيسة القديس جورج. وتصور مناطق من شرق المتوسط، مع حضور بارز للقدس ومواقع في الأردن وفلسطين وأجزاء من المناطق المجاورة. وهي تصوير جغرافي تاريخي بالفسيفساء، يضم أسماء أماكن وصورًا لها، لا مجرد زخرفة هندسية متكررة.[2]

وتذكر الصفحة أسماء المدن والمواقع التاريخية والأنهار ضمن عناصر الخريطة. وبذلك اجتمعت الصورة والتسمية لتقديم تصور للمكان في زمنها. يمكنك مثلًا النظر إلى الفرق بين شكل مدينة واسم نهر، ثم متابعة علاقتهما في التمثيل. هذه قراءة مقترحة للعمل، وليست استعمالًا للخريطة القديمة لتحديد طريق حديث.[2]

المتنزه الأثري يوسع الحكاية

تذكر دائرة الآثار العامة ضمن معالم المتنزه الشارع الروماني وكنيسة العذراء وقاعة هيبوليتوس وكنيسة النبي إيليا وقبو اليانوس. وتشرح أنه يضم عرضًا للوحات نُقلت من أماكنها الأصلية لحمايتها وإتاحتها للزوار. لذلك لا يعني وجود لوحة معروضة فيه أنها صُنعت أصلًا في الموضع نفسه الذي تراها فيه اليوم.[3]

وفي وصف كنيسة الرسل بمادبا، تذكر الدائرة أرضيات تضم تصويرًا لإله البحر، وطيورًا وزهورًا وثمارًا وعناصر زخرفية. يضيف هذا التنوع موضوعات أخرى إلى صورة المدينة: فاسم الفسيفساء يشمل أعمالًا مختلفة في المشهد والبناء والوظيفة، وليس مرادفًا لخريطة الأراضي المقدسة وحدها.[3]

من الأثر إلى مهارات الحرفة

تربط صفحة اليونسكو صون التراث بدعم الحرفيين والتدريب، وتذكر جهود تعريف الأعمال الحديثة بصفتها حديثة، حتى لا تختلط بالتجارة غير المشروعة في الآثار. كما تسجل منح مجلس الحرف العالمي مادبا لقب مدينة الفسيفساء عام 2016، ثم انضمامها إلى شبكة المدن الإبداعية في الحرف والفنون الشعبية عام 2017. يجمع الاعترافان صلة المدينة بتراث الفن وممارسته المعاصرة.[1]

وعندما تعرض ورشة لوحة أنجزتها مؤخرًا، فإن قيمتها قد تكون في تصميمها وجودة تنفيذها ومهارة صانعها. لا تحتاج إلى عمر أثري متخيل كي تستحق النظر. وفي المقابل، فإن الشرح عن لوحة قديمة يحتاج إلى مكانها وتاريخها وسياق اكتشافها، لا إلى وصف مهارة الحرفي المعاصر وحده.

متحف في بيوت تحمل الفسيفساء أيضًا

تذكر دائرة الآثار العامة أن متحف آثار مادبا تأسس عام 1979 ضمن بيوت تراثية ذات أرضيات فسيفسائية أصلية من القرن السادس. وتضم معروضاته قطعًا من مواقع مختلفة في المدينة، إلى جانب الملابس التراثية والحلي والمجوهرات التي تمثل مدنًا أردنية. لذلك يضيف المتحف شواهد عن حياة الناس ومقتنياتهم إلى قراءة الأرضيات والزخارف.[3]

وفي هذا النوع من العرض، يستحق المكان الذي يحتضن القطعة الانتباه أيضًا: فالبيت ذو الأرضية الأصلية يختلف عن لوحة منقولة للعرض، وكلاهما يختلف عن عمل حرفي جديد. عندما يوضح الشرح مصدر القطعة، تستطيع وصل ما تراه بسياقه، بدل افتراض أن جميع المعروضات عاشت العمر نفسه في المكان نفسه.

مدخل لفهم اللقب

لقب مدينة الفسيفساء يجمع في هذه القراءة كثافة الشواهد القديمة واستمرار الاهتمام بالصنعة. والخريطة مدخل واضح، لكن المتنزه وبقية الأرضيات ومؤسسات التدريب تفتح أبوابًا أخرى للمعنى. أما صورة الورشة المرافقة للمقال فمشهد مولد للتوضيح، وليست خريطة مادبا أو صورة موثقة لقطعة عُثر عليها في المدينة.

إذا اخترت عملًا واحدًا لتقرأ عنه بعد ذلك، فابدأ باسمه ومكانه، ثم اسأل عمّا يمثله وما نعرفه عن تاريخه. لا تحتاج إلى جمع جميع التواريخ في زيارة أو قراءة واحدة؛ يكفي أن تمنح العمل المحدد سياقه، وتترك للأعمال الأخرى حكاياتها المختلفة.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. اليونسكو — مادبا، شبكة المدن الإبداعية (يفتح في نافذة جديدة)unesco.org
  2. هيئة تنشيط السياحة الأردنية — خريطة مادبا (يفتح في نافذة جديدة)biblical.visitjordan.com
  3. دائرة الآثار العامة الأردنية — مواقع أثرية في مادبا (يفتح في نافذة جديدة)doa.gov.jo

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.