وراء ارتفاع الماء وانحساره علاقة بين الأرض والقمر والشمس، تشكّلها أيضًا سواحل كل منطقة وأعماقها.

حركة تتكرر على السواحل

قد يبدو الشاطئ واسعًا في ساعة، ثم يغطي الماء جزءًا منه بعد ساعات. يسمى ارتفاع سطح البحر إلى مستواه الأعلى في الدورة مدًا، ويقابله الجزر عند المستوى الأدنى. ويعرف الفرق الرأسي بين المستويين بالمدى المدّي. تختلف هذه الحركة عن الأمواج القصيرة التي نشاهدها تتكسر على الشاطئ؛ فالمد والجزر تغير واسع النطاق في مستوى الماء يرتبط أساسًا بتأثير جاذبية القمر والشمس. وينتقل أثره في المحيط، ثم يظهر قرب الساحل في صورة ارتفاع وانخفاض يمكن قياسهما وتسجيل مواعيدهما ضمن سجلات طويلة للمراقبة.

القمر والشمس في المشهد

ينشأ التأثير المدّي من اختلاف قوة الجاذبية عبر أجزاء الأرض، وليس من سحب متساوٍ لكل مياهها في اتجاه واحد. تؤثر جاذبية القمر بصورة أقوى في الجانب الأقرب إليه مقارنة بالجانب الأبعد، ويشرح هذا الاختلاف وجود انتفاخين في النموذج المبسط للمد والجزر. وللشمس تأثير أيضًا. عندما تصبح الشمس والأرض والقمر على استقامة تقريبية قرب المحاق أو البدر، يزداد عادة الفرق بين المد والجزر. وعندما تتخذ اتجاهاتهما وضعًا أقرب إلى الزاوية القائمة، يصبح هذا الفرق أصغر. النموذج يشرح القوة المحركة، لكنه لا يكفي وحده لتحديد موعد المد في ميناء معين.

لماذا تختلف الشواطئ؟

تؤثر أشكال السواحل وعمق الماء وتضاريس القاع في استجابة البحر للقوى المدّية. تشهد بعض المناطق مدين وجزرين في اليوم القمري تقريبًا، بينما تختلف الأنماط في مناطق أخرى، وقد يتفاوت ارتفاع المدين المتتاليين. كما تستطيع الرياح وتغيرات الضغط الجوي تعديل مستوى الماء الفعلي عن التوقعات الفلكية. لذلك لا يصح نقل موعد المد من ساحل إلى ساحل بعيد، أو افتراض أن البحر سيكرر المستوى نفسه يوميًا. ولملاحظة الظاهرة، قارن صورًا لنقطة ثابتة على الساحل في أوقات مختلفة، ثم راجع جدول المد المحلي لمعرفة كيف يرتبط المشهد بالقياسات.

المصادر ومتابعة القراءة

كيف أُعدّ هذا المحتوى؟