ثقافة ولغة

سلمى الخضراء الجيوسي: من الشعر إلى مشروع بروتا

رسم لثلاثة كتب رمزية تمثل الكتابة والاختيار والترجمة، يوضح تعدد الأدوار في عمل الجيوسي دون استخدام أغلفة حقيقية
رسم رمزي من إعداد بحر العلوم لأدوار الكتابة والتحرير والترجمة؛ ليس صورة شخصية أو إعادة إنتاج لأغلفة الكتب.

سلمى الخضراء الجيوسي شاعرة وناقدة ومترجمة فلسطينية، ارتبط اسمها بمشروع بروتا لنقل الأدب العربي إلى الإنجليزية. ولم يقتصر عملها على كتابة نصوصها؛ فقد اختارت أعمالًا لكتّاب آخرين، وحررت مختارات وقدمتها إلى جمهور جديد.[1]

الخلاصة السريعة

يمكن فهم حضور الجيوسي الأدبي من خلال أدوار متكاملة:

  • كتبت الشعر والنقد؛ صدر ديوانها «العودة من النبع الحالم» عام 1960، وظهر كتابها النقدي بالإنجليزية عن اتجاهات الشعر العربي الحديث عام 1977.[1]
  • تأسس مشروع بروتا عام 1980 لترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية، واعتمد عمله على تعاون في الاختيار والترجمة والتحرير.[1][2]
  • تقدم مختارات الشعر العربي الحديث أكثر من تسعين شاعرًا. ويصف الناشر إعداد ترجماتها بتعاون متخصص ثنائي اللغة مع شاعر يكتب بالإنجليزية.[3]
  • تضم مختارات الأدب الفلسطيني الحديث شعرًا وقصصًا ومقتطفات من روايات وشهادات شخصية؛ فهي ليست ديوانًا للجيوسي وحدها.[4]
  • يختلف دور المؤلف عن المحرر والمترجم، وقد يجتمع بعضها في مشروع واحد. اقرأ الأسماء والأدوار في العمل المحدد بدل نسبة جميع نصوص المجموعة إلى محررها.

شاعرة ودارسة للأدب

درست الجيوسي الأدبين العربي والإنجليزي في الجامعة الأمريكية ببيروت، وشاركت في النقاشات الأدبية العربية قبل أن تتفرغ لمشروعاتها الواسعة في الترجمة. وتذكر سيرتها أنها نشرت ديوان «العودة من النبع الحالم» سنة 1960، ثم حصلت على الدكتوراه من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن عام 1970، ببحث عن اتجاهات الشعر العربي الحديث.[1]

ظهر البحث في كتاب بالإنجليزية عام 1977. وهذه المحطات تكشف جانبين من عملها: كتابة الشعر، ودراسة تاريخ الشعر وحركاته. لذلك لا يختصر وصفها بالمترجمة تجربتها كلها، كما لا يختصر وصفها بالشاعرة ما أنجزته في النقد واختيار الأعمال وتحريرها.[1]

ما مشروع بروتا؟

بروتا اسم مختصر لمشروع الترجمة من العربية إلى الإنجليزية، وتؤرخ المصادر تأسيسه بعام 1980. وتوضح المادة التعريفية المنشورة لدى مركز الدراسات الفلسطينية بجامعة كولومبيا أن الجيوسي لاحظت، خلال عملها الأكاديمي في الجامعات الغربية، قلة الكتب المتاحة عن الأدب والثقافة العربيين، فاتجهت إلى مشروعات تزيد إتاحتهما للقارئ غير العربي.[2]

المشروع بهذا المعنى أوسع من نقل كتاب واحد. فهو يرتبط باختيار النصوص وبناء مجموعات وتنسيق جهود من يعملون عليها. وإلى جانب بروتا، أسست الجيوسي «رابطة الشرق والغرب» لتقديم دراسات عن الثقافة والحضارة العربية والإسلامية. ويختلف مجال هذه الدراسات عن المختارات الأدبية، وإن اشتركا في توسيع ما يصل إلى القارئ باللغة الإنجليزية.[2]

كيف قُدّم الشعر العربي الحديث بالإنجليزية؟

تصف دار جامعة كولومبيا للنشر كتاب Modern Arabic Poetry بأنه مختارات حررتها الجيوسي، مع مقدمة تقدم أعمال أكثر من تسعين شاعرًا عربيًا. فلا نتحدث هنا عن قصائد لشخص واحد، بل عن اختيار يضع أصواتًا متعددة في كتاب واحد، ويمنح القارئ مدخلًا إلى أصحابها وسياقها الأدبي.[3]

ويشرح الناشر عملية إعداد الترجمات: يبدأ العمل بمتخصص يعرف اللغتين، ثم يشارك شاعر يكتب بالإنجليزية في صياغة النص بتعبير طبيعي في لغة الوصول. هذا وصف لطريقة إعداد تلك المختارات، وليس حكمًا بأن كل ترجمة أدبية يجب أن تتبع الطريقة نفسها. كما أن تحرير الجيوسي للمجموعة لا يعني أنها كتبت القصائد الأصلية أو ترجمت كل نص منفردة.[3]

مختارات فلسطينية تتجاوز الشعر وحده

يُظهر فهرس Anthology of Modern Palestinian Literature تنوع الأشكال التي جمعتها الجيوسي: إلى جانب الشعر، نجد قصصًا قصيرة ومختارات من روايات ومقتطفات من سرديات شخصية. وترد فيه أسماء لكتّاب متعددين، منهم غسان كنفاني وسحر خليفة ومحمود درويش. لذلك لا يصح التعامل مع عنوان «الأدب» هنا كأنه مرادف للشعر فقط.[4]

ويفيد هذا التنوع من يريد التعرف إلى تجارب أدبية فلسطينية بأشكال مختلفة. لكن المقتطف من رواية يظل جزءًا مختارًا منها، لا الرواية كاملة؛ ومن أراد متابعة العمل يحتاج إلى الرجوع إليه. كذلك لا يصبح كتاب المختارات شاملًا لكل الأدب الفلسطيني لمجرد اتساعه؛ فطبيعته تقوم على الانتقاء، وهو ما يعلنه وصفه بالمختارات.[4]

ما الذي يصنعه المحرر في كتاب متعدد الأصوات؟

لنفترض، في مثال توضيحي لا يصف كتابًا معينًا، مجموعة تضم قصائد لخمسة شعراء، يترجمها ثلاثة مترجمين ويقدم لها محرر. أصحاب القصائد هم مؤلفو النصوص الأصلية، والمترجمون مسؤولون عن صيغتها في اللغة الأخرى، أما المحرر فيختار المادة ويرتبها ويقدمها وفق العمل المتفق عليه. لا يجعل ظهور اسم المحرر على الغلاف بقية الأسماء غائبة عن مسؤولية الكتاب أو نسبته.

ومن هذا المدخل يمكن قراءة مشروعات الجيوسي: ابحث عن الأصوات التي قدمتها، وعن طريقة ترتيبها، وعن المقدمة التي تساعدك على الدخول إلى النصوص. ويمكن أن تتابع شاعرًا أعجبك إلى ديوانه أو روائيًا إلى كتابه الكامل. هكذا تصبح المختارات بداية لمسار قراءة أوسع، لا بديلًا عن جميع الأعمال التي تنتمي إليها نصوصها.

عكا في ذاكرة الجيوسي

في حديث شخصي نشره مركز الدراسات الفلسطينية بجامعة كولومبيا، تستعيد الجيوسي طفولتها وصباها في عكا، وتصف ما بقي معها من روح المدينة واحتفالاتها وحبها للحياة. يضيف هذا الصوت الشخصي جانبًا إلى قائمة الكتب والمشروعات: فصاحبة العمل الثقافي الواسع كانت أيضًا كاتبة تحمل ذاكرة مكان وتجربة معيشة.[2]

وتسمح قراءة هذه الشهادة إلى جانب كتبها برؤية تنوع أدواتها: شعر، ودراسة، وذاكرة شخصية، وعمل تحريري يضم آخرين. وهذه طريقة مقترحة للتعرف إلى تجربتها دون اختزالها في لقب واحد أو في عنوان كتاب واحد.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. مؤسسة الدراسات الفلسطينية — Salma Khadra Jayyusi، الموسوعة التفاعلية (يفتح في نافذة جديدة)palquest.org
  2. Columbia University — The City and the Writer: In Acre with Salma Khadra Jayyusi (يفتح في نافذة جديدة)palestine.mei.columbia.edu
  3. Columbia University Press — Modern Arabic Poetry: An Anthology (يفتح في نافذة جديدة)cup.columbia.edu
  4. Columbia University Press — Anthology of Modern Palestinian Literature (يفتح في نافذة جديدة)cup.columbia.edu

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.