علوم وفضاء

عبور الزهرة أمام الشمس: لماذا لا يكفي الاقتران؟

قرص الزهرة الداكن يتداخل مع حافة الشمس في لقطة مقربة
خروج الزهرة في 6 يونيو 2012؛ لقطة مقربة بأداة HMI. المصدر: NASA/SDO.

يحدث عبور الزهرة عندما يتداخل قرصه الظاهري مع قرص الشمس من جهة الراصد. الاقتران السفلي وحده لا يكفي، لأن ميل المدار قد يجعل الكوكب يمر خارج القرص. [1]

الخلاصة السريعة

يتطلب العبور تداخل القرصين الظاهريين؛ فهم الاقتران يحتاج أيضًا إلى ميل المدار وجهة النظر. [1]

  • يميل مدار الزهرة بنحو 3.4 درجات إلى مستوى مدار الأرض؛ يلزم توافق الاقتران مع القرب من عقدة المدار. [1]
  • العبور وصف مرتبط بجهة النظر؛ لا تعني صورة الكوكب أمام الشمس أنه يلامسها أو يغطي قرصها كله. [2]
  • تختلف الدورة المدارية، نحو 224.701 يومًا، عن الفترة الاقترانية، نحو 583.92 يومًا؛ ولا تساوي أي منهما جدول عبور. [3]
  • الصورة المرافقة توثق خروج الزهرة في 6 يونيو 2012 بأداة HMI على SDO؛ تاريخ نشر الصفحة مختلف عن تاريخ الالتقاط. [4]
  • البقع الشمسية مناطق أبرد نسبيًا مرتبطة بالمجال المغناطيسي، ويمكن أن تتحرك في الصور أيضًا؛ الحركة وحدها لا تحدد هوية القرص. [5]
  • استفاد قياس المسافة إلى الشمس تاريخيًا من توقيتات العبور من مواقع مختلفة؛ صورة منفردة لا تعوض تلك البيانات. [6]
  • في نموذجنا الورقي، نميز غياب التداخل والعبور الكامل داخل القرص والعبور المحاذي للحافة؛ المقادير ليست قياسات للزهرة.

ما الشرط الذي ينقص الاقتران السفلي؟

يوضح دليل ناسا لعبور سنة 2012 أن مدار الزهرة مائل بنحو 3.4 درجات إلى مستوى مدار الأرض. يلتقي المستويان عند عقدتين، ويحتاج العبور إلى وقوع الاقتران السفلي قرب الموضع المناسب منهما. لذلك تمر معظم الاقترانات دون ظهور الكوكب فوق قرص الشمس، إذ يكون أعلى أو أسفل اتجاه القرص بما يكفي لتفاديه. الاقتران يحدد وضعًا نسبيًا في الحركة، بينما يتطلب العبور أيضًا اصطفافًا مناسبًا في اتجاه النظر. المقصود بالعقدة نقطة تقاطع المدار مع المستوى المرجعي، وليس جسمًا إضافيًا يمسك بالكوكب. [1]

ما الذي يعنيه المرور أمام الشمس؟

تعرّف ناسا العبور بأنه مرور جرم أمام آخر في الفضاء، وتعرض الزهرة مثالًا يمر بين الأرض والشمس. كلمة أمام هنا تصف الترتيب من جهة النظر، ولا تعني ملامسة الجسمين أو وجود الكوكب على سطح الشمس. كما تشرح الوكالة عبور كواكب أمام نجوم أخرى وقياس انخفاض ضوئها، لكن هذه طريقة عرض مختلفة عن صورة قريبة يظهر فيها قرص الزهرة. فالصورة والمنحنى ليسا الشيء نفسه، ولا يصح أن تنسب تفاصيل سطحية إلى رسم لتغير السطوع. وعند التعامل مع الظاهرة بصريًا، لا تنظر مباشرة إلى الشمس دون حماية متخصصة للرصد الشمسي؛ صور المرصد المنشورة تتيح فهم المشهد دون تحويل المقال إلى تعليمات لتوجيه كاميرا أو منظار نحوها. [2]

لماذا لا يعطينا طول السنة موعد العبور؟

تسجل صحيفة بيانات الزهرة لدى ناسا مدة تقارب 224.701 يومًا للدورة المدارية النجمية، وفترة اقترانية تقارب 583.92 يومًا. الأولى تخص إتمام مدار حول الشمس نسبة إلى مرجع نجمي، والثانية تخص عودة الوضع النسبي الاقتراني مع الأرض. تتحرك الأرض أيضًا، لذلك لا يكفي أن نعد دورة الزهرة وحدها كي نعيد ترتيب الأرض والكوكب والشمس السابق. ويظل تحقق الاقتران مختلفًا عن استيفاء اصطفاف العبور الذي ناقشناه. لا تستخدم أحد العددين لإضافة أيام إلى صورة منشورة ثم إعلان موعد مرور جديد فوق القرص. كما تعرض الصحيفة كميات أخرى تخص الدوران حول المحور؛ اسم الكمية ووحدتها ومرجعها ضرورية، ولا تتحول كل مدة مرتبطة بالكوكب إلى معنى واحد لكلمة يوم أو سنة. [3]

كيف نقرأ صورة خروج سنة 2012 ؟

تحدد ناسا الصورة المرافقة بوصفها لقطة مقربة عند خروج الزهرة، التقطت في السادس من يونيو سنة 2012 بأداة HMI على مرصد SDO. أما الصفحة فنشرت في الثامن من يونيو، وحقوق النسبة فيها إلى NASA/SDO. تراقب الأداة الغلاف الضوئي الشمسي؛ الصورة ليست مشهدًا لسطح الزهرة ولا منظرًا تراه العين المجردة بهذا العرض اللوني. واللقطة مقربة، فلا تعرض قرص الشمس كاملًا. اعتمد اسم الظاهرة وتاريخ الالتقاط والأداة من وصف المصدر، وافصلها عن تاريخ نشر الصفحة وعن أي تعليق أضيف عند مشاركة الصورة. [4]

هل كل علامة داكنة في صورة الشمس كوكب؟

تشرح ناسا أن البقع الشمسية مناطق أبرد نسبيًا من محيطها في الغلاف الضوئي، تنتج عن تركز المجال المغناطيسي فتبدو داكنة. وهي جزء من النشاط الشمسي، وليست كواكب تمر في المقدمة. وتعرض الوكالة تسلسلًا من يوليو سنة 2017 تظهر فيه بقعة وهي تتحرك عبر المشهد مع دوران الشمس؛ لذلك لا تكفي عبارة العلامة تتحرك لإثبات عبور كوكب. يختلف تفسير منطقة على الشمس عن تفسير جرم يحجب جزءًا منها. وفي صورة مجهولة المصدر، لا يمنحك اللون الداكن وحده اسم الجسم أو سبب ظهوره. ابحث عن وصف الأداة والحدث والتاريخ والسياق الزمني، ولا تنقل هوية الزهرة من صورتنا الموثقة إلى أي دائرة سوداء تشبهها في منشور آخر. [5]

لماذا اهتم الراصدون بتوقيت العبور؟

يشرح متحف غرينتش أن توقيت مرور الزهرة أمام الشمس من مواقع مختلفة على الأرض أمكن استخدامه لحساب المسافة بين الأرض والشمس، وأن تحقيق دقة عالية كان صعبًا عمليًا. ويذكر إرسال راصدين من غرينتش إلى خمسة مواقع في بعثات سنة 1874 ، منها هونولولو وطيبة وكيب تاون. القيمة العلمية هنا لم تكن في جمع صور متشابهة فحسب، بل في ربط القياسات بمواقعها وتوقيتاتها. لا نستنتج تلك المسافة في مقالنا، ولا نملك سلسلة القياسات اللازمة لحسابها من الصورة المرافقة. كذلك لا يدل اختلاف يوم مكتوب في تعليقين بالضرورة على اختلاف الحدث؛ يجب أولًا معرفة ما إذا كان المقصود وقت الالتقاط أم النشر، وما المرجع الزمني الذي استعمله كل وصف. [6]

نموذج ورقي يوضح ثلاث حالات

نؤلف الآن نموذجًا هندسيًا مستقلًا، لا ننسب أرقامه إلى أرصاد الزهرة. نرسم دائرة كبيرة نصف قطرها عشر وحدات رسم، ودائرة صغيرة نصف قطرها وحدة واحدة، ونمثل ما سيظهر في مستوى الصورة فقط. نسمي مركز الكبيرة نقطة الأصل، ونحرك مركز الصغيرة على خط مستقيم أفقي تختاره البطاقة. لا تمثل الوحدة كيلومترًا أو درجة أو ساعة، ولا نستنتج من الخط سرعة كوكب أو زمن دوران. هذه شروط لعبة هندسية تساعد على فهم معنى التداخل، بينما تظل هندسة المدارات الحقيقية وحساب مواضع الأجرام مسألة أخرى تحتاج بيانات لا يحتويها الرسم. نحتفظ بالدائرتين بالحجم نفسه في الحالات الثلاث حتى نعزل أثر موضع المسار.

نموذج مؤلف: نصفا القطر 10 و1؛ الأبعاد بوحدات رسم
البطاقةأقرب بعدالنتيجة في النموذج
أ13لا تداخل
ب8الصغيرة داخل الكبيرة عند أقرب نقطة
ج9.5تداخل قرب الحافة دون دخول كامل

في البطاقة أ، يبعد خط حركة المركز الصغير ثلاث عشرة وحدة عن مركز الدائرة الكبيرة. حتى عند أقرب نقطة، تتجاوز المسافة مجموع نصفي القطر، وهو إحدى عشرة وحدة. لا يتلامس القرصان في هذه البطاقة مهما تابعنا الحركة على الخط المحدد. قد تبدو الصغيرة بين طرفي ورقة رسم أوسع، أو يصف أحدهم مكانها بأنها قريبة من الكبيرة، لكن ذلك لا يغير حساب التداخل في النموذج. يوضح هذا الفرع فائدة تعريف كلمة أمام بدقة: القرب على الصفحة أو المرور بمحاذاة المشهد لا يساوي وقوع جزء من قرص داخل القرص الآخر، ولا يكفي وصف عام للمكان لإلغاء البعد العمودي الذي أعطيناه.

في البطاقة ب، نجعل أقرب بعد ثماني وحدات. الفرق بين نصفي القطر تسع وحدات؛ ولذلك تقع الدائرة الصغيرة كاملة داخل الكبيرة عند أقرب نقطة في هذا الفرع. ننتبه إلى معنى كاملة: الصغيرة كلها داخل حدود الكبيرة في الصورة، لا أن الكبيرة اختفت خلف الصغيرة. ما زال نصف قطر الكبيرة عشر وحدات، ولم نغيره أثناء نقل المسار. وعندما نتابع المركز على الخط من موضع بعيد إلى أقرب نقطة ثم بعيدًا ثانية، تتغير درجة التداخل تدريجيًا. لا نضيف ساعات إلى الرسم لأننا لم نعط سرعة الحركة، ولا نستخرج تاريخًا من عدد الوحدات التي قطعها المركز.

أما البطاقة ج، فأقرب بعد فيها تسع وحدات ونصف. يقع العدد بين تسع وإحدى عشرة؛ تتداخل الدائرتان قرب الحافة، لكن الصغيرة لا تدخل كاملة داخل الكبيرة في أي موضع على هذا الخط. هذه حالة مختلفة عن ب رغم وجود تداخل في كلتيهما. ولو اكتفينا بعمود نعم أو لا، لقلنا إن ب وج تحققان تداخلًا بينما لا تحققه أ، لكننا سنفقد الفرق بين مرور كامل داخل الحدود ومرور يحاذي الحافة. نستخدم لذلك عمودًا ثانيًا يبين هل تقع الصغيرة كاملة داخل الكبيرة عند أقرب نقطة. الوصف الإضافي يحمل معلومة هندسية فعلية، وليس درجة لجمال الرسم أو جودة الكاميرا.

ونغير الآن طريقة عرض البطاقة ب دون تغيير بياناتها: نقتطع نافذة صغيرة حول موضع من الحافة بدل عرض الدائرة الكبيرة كلها. قد يبدو القوس في النافذة جزءًا واسعًا من المشهد، وقد يختفي المركز خارج الإطار. لا يصبح نصف القطر في النموذج أصغر لأننا ضيقنا الإطار، ولا يكبر الجسم الصغير في الأصل لأننا عرضنا القصاصة بحجم أكبر على الشاشة. إذا أردنا مقارنة نسختين، نسأل عن مساحة المشهد المعروضة ومقياس العرض قبل المقارنة بالمسطرة على الشاشة. هنا لم نقص صورة ناسا أو نقس بكسلاتها؛ نحن نغير نافذة رسم افتراضي لشرح لماذا يجب قراءة كلمة مقربة في وصف صورة قبل تفسير نسب أحجامها.

ولنفترض أن بطاقات تعليمية وصلت إلى طالب، إحداها تحمل عبارة مدة الدورة فقط، والثانية تذكر موعد وضع نسبي، والثالثة تعرض لقطة لتداخل القرصين دون تاريخ. لا يحق له ملء الخانات الناقصة من بطاقة أخرى لمجرد أنها تذكر الجسم نفسه. يكتب أمام الأولى اسم المدة ومرجعها إذا كانا معلومين، ويطلب للثانية تحديد الوضع المقصود، ويحتفظ للثالثة بوصف ما يظهر دون اختراع يوم الالتقاط. فإذا أضيف لاحقًا وصف موثق للصورة، يربطه بملفها المحدد. هذا الفصل بين حقول البيانات يمنع جمع معلومات صحيحة منفردة في حكاية زمنية لا تسندها الأدلة التي أعطيناها.

في نهاية المقارنة، يمكن للقارئ الإجابة عن ثلاثة أسئلة مختلفة: ما الوضع النسبي المذكور، وهل يتداخل القرصان من جهة النظر المحددة، وما البيانات التي تثبت تفسير الصورة؟ لا تجيب كلمة اقتران وحدها عن الأسئلة الثلاثة، كما لا يمنح اللون الداكن اسمًا للكوكب. نموذجنا يحسم حالات الدوائر لأن الأبعاد والمسارات معلنة، وصورة ناسا تحمل هوية مصدر وأداة وتاريخًا موثقًا؛ لكل منهما دوره. وحين تتغير المدخلات، نراجع النتيجة التي تخصها بدل نقل حكم جاهز من رسم مألوف. بذلك يصبح العبور وصفًا هندسيًا مقيدًا بجهة النظر والدليل المتاح، لا مرادفًا لكل تقارب بين الزهرة والشمس في عنوان أو صورة.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. ناسا غودارد: دليل عبور الزهرة سنة 2012 (يفتح في نافذة جديدة)eclipse.gsfc.nasa.gov
  2. ناسا Space Place: معنى العبور (يفتح في نافذة جديدة)spaceplace.nasa.gov
  3. ناسا: صحيفة بيانات الزهرة (يفتح في نافذة جديدة)nssdc.gsfc.nasa.gov
  4. ناسا: صورة خروج الزهرة بأداة HMI (يفتح في نافذة جديدة)nasa.gov
  5. ناسا: البقع الشمسية (يفتح في نافذة جديدة)science.nasa.gov
  6. متحف غرينتش: الفلك في القرن التاسع عشر (يفتح في نافذة جديدة)rmg.co.uk

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.