تقديم الخبر وجوبا وجوازا يتعلق بعلاقة أجزاء الجملة. قد يتقدم الخبر مع إمكان تأخيره، وقد يلزم تقديمه، مثل الخبر الذي له الصدارة، أو الذي يعود إليه ضمير في المبتدأ، أو عند حصر المبتدأ، أو نكرة لا يفيد الابتداء بها وحدها. [1]
ترتيب يمكن تغييره
في «الكتابُ على الرفِّ»، الكتاب مبتدأ، وشبه الجملة على الرف خبر. ويمكن أن تقول «على الرفِّ الكتابُ» فتقدم الخبر. لم يحتج الاسم المعرف إلى كلمة بعده كي نعرف المقصود؛ ولذلك يصلح هذا المثال للمقارنة بين ترتيبين جائزين.
يذكر الراجحي أن جواز التقديم مشروط بعدم وجود ما يمنع تأخير الخبر. لا نحول المثال السابق إلى قاعدة تقول إن كل خبر يجوز نقله إلى أي موضع؛ نبحث عن علاقة الجملة قبل إجراء التغيير. [1]
نكرة تحتاج إلى ما يفيدها
يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ نكرة لا مسوغ لها غير سبق الخبر، وكان الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا. أما النكرة التي أفادت بوصف أو نحو ذلك، فلها بحث آخر؛ فلا يعامل كل مبتدأ نكرة معاملة واحدة. [1] [2]
«في الحقيبةِ مفتاحٌ» تخبر عن وجود مفتاح. عند المقارنة بـ«مفتاحٌ صغيرٌ في الحقيبةِ»، لاحظ أن صغير وصف خصص النكرة. السؤال هنا ليس: هل كلمة مفتاح نكرة؟ بل: ما الذي جعل الابتداء بها مفيدًا في هذه الصيغة؟ ويمكن الرجوع إلى درس الابتداء بالنكرة لتفصيل المسوغات.
الضمير يعود إلى كلمة متقدمة
إذا اشتمل المبتدأ على ضمير يعود إلى شيء في الخبر، وجب تقديم الخبر في هذا التركيب. يربط التقديم الضمير بما يعود إليه قبل قراءة المبتدأ. [2]
مثالنا «في المكتبةِ مديرُها». شبه الجملة خبر مقدم، ومدير مبتدأ مؤخر مرفوع، والهاء تعود إلى المكتبة. ضع خطًا بين الهاء والمكتبة، ثم حاول تفسير الضمير بعد نقل مديرها إلى أول الكلام. هذه العلاقة هي موضع الدرس، وليست مجرد عادة في وضع الجار والمجرور أولًا.
الاستفهام والحصر يغيران الاختيار
الخبر الذي يستحق الصدارة، مثل اسم الاستفهام، يتقدم وجوبًا. وكذلك إذا حصر المبتدأ في الخبر: «ما في القاعة إلا سليمٌ». تقديم الخبر في هذين السياقين له سبب محدد، ولا يشبه الاختيار الحر في مثال الكتاب. [1]
في «أين الكتابُ؟»، أين اسم استفهام في محل نصب ظرف مكان متعلق بخبر مقدم محذوف، والكتاب مبتدأ مؤخر. وفي مثال القاعة يسأل التحليل: من الموجود فيها وحده؟ فإذا قلت «ما سليمٌ إلا في القاعة»، فقد حصرت مكان سليم، وغيرت جهة المعنى؛ فلا تستخدم القلب الآلي اختبارًا للجواز.
اسأل عن السبب قبل العلامة
راجع «على الطاولةِ القلمُ»، و«في الدرجِ ورقةٌ»، و«للمشروعِ اسمُه»، و«أين الدفترُ؟». في الأولى تقديم جائز في هذا السياق. الثانية نكرة أفادها الخبر المتقدم؛ والثالثة ضمير يعود إلى المشروع؛ والرابعة استفهام له الصدارة. سم السبب، ثم اكتب مبتدأ مؤخرًا وخبرًا مقدمًا حيث ينطبق التحليل.
تقديم الخبر لا يحوله إلى مبتدأ، وتأخير المبتدأ لا يحوله إلى مفعول به. ففي «في المكتبة مديرها» بقي مدير مرفوعًا؛ تغير الموضع وظهرت علاقة الضمير. تفسر هذه الملاحظة كثيرًا من الأخطاء التي تبدأ بإعراب أول كلمة مبتدأ دون قراءة بقيّة الجملة.
المصادر ومتابعة القراءة
- عبده الراجحي: التطبيق النحوي، تقديم الخبر؛ الصفحتان107 و108 (يفتح في نافذة جديدة)almerja.com
- مصطفى الغلاييني: جامع الدروس العربية، مواضع تقديم الخبر (يفتح في نافذة جديدة)almerja.com
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
