لا يوجد موعد ثابت نعد إليه أيام العصر الجليدي القادم. تشير دراسة منشورة في 2025 إلى بداية تجلد خلال نحو أحد عشر ألف سنة في سيناريو يستبعد تعديل البشر للمناخ. هذا شرط أساسي؛ فالانبعاثات البشرية تغير المسار، ولا يمكن تحويل التقدير الطبيعي إلى توقع مباشر لمستقبلنا.[1]
ماذا تقصد الدراسات بالتجلد؟
يتناوب المناخ خلال تاريخه الطويل بين فترات تتوسع فيها الصفائح الجليدية وفترات أدفأ تتراجع خلالها. ونحن نعيش في فترة دافئة بين مراحل التجلد تسمى الهولوسين. الحديث عن انتقال طبيعي لاحق يخص تراكم الجليد على نطاق واسع عبر زمن طويل، وليس موجة برد شتوية.[1]
يمكن تصور الفرق من سجلين: سجل حرارة أسبوع، وسجل تغير الصفائح عبر آلاف السنين. انخفاض الحرارة في مدينة خلال أيام لا يكشف وحده اتجاه السجل الثاني. واستخدام كلمة «جليدي» في عنوان خبر لا يجعل الظواهر القصيرة مساوية للانتقالات المناخية الطويلة.
ما دور مدار الأرض وميل محورها؟
تشمل دورات ميلانكوفيتش تغير شكل المدار، وتغير ميل محور الأرض، وتغير اتجاهه عبر الزمن. تؤثر هذه الحركات في توزيع الطاقة الشمسية على الفصول وخطوط العرض. ولذلك يرتبط فهم التجلد بكمية الإشعاع وتوقيته، وخصوصًا ما يسمح ببقاء الثلوج أو ذوبانها.[1][2]
تخيل ميزانية ثلج سنوية: يضاف ثلج في موسم، ويذوب جزء منه لاحقًا. لا يكفي أن يكون الشتاء ثلجيًا؛ فإذا أذاب الصيف معظم المتراكم فلن تكبر الصفيحة بالطريقة نفسها. هذا مثال يشرح فكرة التراكم، وليس نموذجًا رقميًا يتنبأ بمناخ منطقة بعينها.
كيف نقرأ تقدير الأحد عشر ألف سنة؟
حلل الباحثون تتابع الفترات الجليدية والدافئة خلال نحو مليون سنة، وربطوه بتغيرات مدارية. وأعلن بيان جامعة كوليدج لندن في مارس 2025 أن بدء التجلد الطبيعي التالي قد يقع خلال أحد عشر ألف سنة في غياب التأثير البشري. كلمة «قد» والشرط المصاحب جزء من النتيجة.[1]
اسأل عند قراءة توقع: ما الظروف المفترضة؟ وما الزمن الذي يصفه؟ وهل أضيفت الانبعاثات البشرية؟ الرسم الداخلي يفصل المسار الطبيعي المفترض عن العالم المتأثر بالإنسان، دون رسم تاريخ بديل محسوم. اختلاف الفرضيات يفسر لماذا لا ينبغي اقتطاع رقم من دراسة وتقديمه كموعد نهائي.
هل ضعف الشمس سيجلب عصرًا جليديًا قريبًا؟
توضح ناسا أن انخفاض النشاط الشمسي وحده لا يلغي الاحترار الناتج عن الغازات الدفيئة طويلة البقاء. كما أن الدورات المدارية تعمل على عشرات آلاف السنين وأكثر، فلا تفسر سرعة الاحترار الحالي خلال العقود والقرون، الذي يرتبط أساسًا بالنشاط البشري.[2][3]
ومن المفيد الفصل بين ثلاثة أسئلة: ما الذي يغير المناخ الطبيعي طويل الأمد؟ وما الذي يفسر الاحترار الحالي؟ وما فرضيات توقع المستقبل؟ الإجابة عن الأول لا تغني عن الآخرين. لذلك لا تدعم المعلومات الحالية تصوير تجمد وشيك للأرض، أو اعتبار زيادة الانبعاثات طريقة مرغوبة لضبط المناخ.
المصادر ومتابعة القراءة
- كلية لندن الجامعية: الدورات الطبيعية وبدء التجلد، مارس 2025 (يفتح في نافذة جديدة)ucl.ac.uk
- ناسا: لماذا لا تفسر الدورات المدارية الاحترار الحالي (يفتح في نافذة جديدة)science.nasa.gov
- ناسا: النشاط الشمسي والعصر الجليدي (يفتح في نافذة جديدة)science.nasa.gov
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
