لا توجد مسافة ثابتة بين المريخ والأرض؛ فالكوكبان يدوران حول الشمس في مدارين مختلفين ويتغير موضعهما باستمرار. وتعرض ناسا نطاقًا تقريبيًا يمتد من 54.6 مليون إلى نحو 400.2 مليون كيلومتر بحسب ترتيب الكوكبين في مداريهما. هذه الحدود تشرح مدى التغير، ولا تعطي المسافة الفعلية في يوم تقرأ فيه المقال. [1]
لماذا يتغير البعد بين الكوكبين؟
تستغرق الأرض نحو سنة لإتمام دورة حول الشمس، بينما تستغرق دورة المريخ نحو 687 يومًا أرضيًا. وبسبب اختلاف المدتين تتغير الزاوية بين موضعي الكوكبين؛ فيكونان أحيانًا في الجهة نفسها من الشمس تقريبًا، وأحيانًا في جهتين متباعدتين. [2][3]
ولتوضيح ذلك، تخيّل نقطتين تتحركان على مسارين حول مركز واحد. لا تكفي معرفة حجم كل مسار لحساب المسافة بين النقطتين؛ بل تحتاج إلى موضع كل نقطة في اللحظة المطلوبة. ينطبق المبدأ على الكوكبين، مع الانتباه إلى أن مداريهما ليسا دائرتين مثاليتين.
هل تكون جميع الاقترابات القريبة متساوية؟
لا؛ فمدار المريخ بيضوي على نحو أوضح من مدار الأرض، لذلك يختلف بعده عن الشمس خلال دورته. وتشرح ناسا أن الاقترابات القريبة نفسها يمكن أن تتراوح تقريبًا من 35 إلى 63 مليون ميل، أي من نحو 56 إلى 101 مليون كيلومتر. وهذا نطاق للاقتـرابات القريبة، يختلف عن نطاق البعد العام طوال حركة الكوكبين. [2]
الرقم الأدنى المذكور في نطاق عام ليس قيمة تتحقق عند كل تقابل. لذلك ينبغي فصل الحد التقريبي الممكن عن مسافة حدث محدد، وذكر التاريخ عندما ننقل قياسًا فعليًا. ومن الخطأ استعمال رقم من خبر قديم على أنه بُعد المريخ اليوم.
ما المقصود بتقابل المريخ؟
في التقابل، تكون الشمس والمريخ على جهتين متقابلتين بالنسبة إلى الأرض، وتتكرر هذه الحالة تقريبًا كل 26 شهرًا. تقترب الأرض من المريخ في هذه الفترة، لكن موعد التقابل وموعد أصغر مسافة ليسا بالضرورة اللحظة نفسها، لأن هندسة المدارين وحركتهما تؤثر في ذلك. [2]
الرسم المرافق يضع الأرض بين الشمس والمريخ في مثال مبسّط للتقابل، ويقارن ذلك بوضع الكوكبين على جهتين من الشمس. لا يحدد الرسم تاريخًا رصديًا، ولا يرسم الأبعاد بمقياس واحد؛ وظيفته شرح سبب تغير المسافة فقط.
هل البعد عن الشمس هو البعد عن الأرض؟
يبلغ متوسط بُعد المريخ عن الشمس نحو 228 مليون كيلومتر، أو قرابة 1.5 وحدة فلكية. وهذا رقم عن مداره حول الشمس، وليس قياسًا للمسافة بينه وبين الأرض. [3]
كما أن أخذ منتصف رقمين يمثلان حدّي البعد عن الأرض لا يعطي تلقائيًا متوسطًا زمنيًا صحيحًا؛ فالمتوسط يحتاج إلى تعريف فترة القياس وطريقة الحساب. لذا لا نستبدل سؤال «كم يبعد الآن؟» بعبارة «نحو 225 مليون كيلومتر دائمًا».
ما أثر المسافة في الاتصالات والرحلة؟
تستغرق الإشارة الراديوية وقتًا للوصول، وتذكر ناسا زمنًا أحادي الاتجاه يقارب 3 إلى 22.4 دقيقة ضمن نطاق المسافات العام. أما الإجابة بعد إرسال سؤال فستحتاج إلى زمن العودة أيضًا، إلى جانب أي وقت للمعالجة. [1]
زمن رحلة مركبة فضائية مختلف عن زمن الإشارة؛ فالمركبة لا تسير بسرعة الضوء، ويتعلق مسارها بموعد الإطلاق وتصميم المهمة والطاقة المستخدمة. لذلك لا يمكن تحويل المسافة بخط مستقيم إلى عدد أشهر ثابت لكل رحلة. وللحصول على بُعد حالي دقيق، نحتاج إلى بيانات فلكية لوقت محدد، لا إلى الحدين العامين وحدهما.
المصادر ومتابعة القراءة
- NASA: شبكة الاتصالات المرحّلة للمريخ (يفتح في نافذة جديدة)science.nasa.gov
- NASA: الاقتراب من المريخ والتقابل (يفتح في نافذة جديدة)science.nasa.gov
- NASA: حقائق المريخ (يفتح في نافذة جديدة)science.nasa.gov
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
