مهارات الحياة

تأثير المتفرج: لماذا قد نتردد في المساعدة؟

رجل بسترة زيتية يتحدث إلى موظفة خلف مكتب خدمة في محطة، مع مسافرين في الخلفية
مشهد متخيل مولّد بالذكاء الاصطناعي لطلب المساعدة من موظفة؛ لا يوثق واقعة طارئة أو نتيجة تدخل.

تأثير المتفرج هو ميل الفرد إلى التردد في المساعدة في بعض المواقف التي يشهدها آخرون، مع تأثير الغموض وسلوك المحيطين به. لكنه لا يعني أن الحشود لا تساعد أبدًا. [1] لفهمه، فرّق بين تفسير التردد والحكم على أشخاص بعينهم.

الخلاصة السريعة

وجود شهود آخرين قد يؤثر في قرار الفرد، لكنه لا يحدد وحده ما سيحدث في كل موقف.

  • تشتت المسؤولية يعني ضعف شعور الفرد بدوره داخل الجماعة، وليس إعفاءه من التفكير في المساعدة.
  • تختلف استجابة الشهود باختلاف الخطر والوضوح والسياق؛ نتائج الدراسات ليست قاعدة حتمية.
  • نسبة الأفراد الذين ساعدوا تختلف عن نسبة المواقف التي تلقى فيها شخص مساعدة.
  • لا يكشف مقطع قصير ما رآه كل شاهد أو ما فعله خارج إطار التصوير.
  • قد تكون المساعدة بطلب دعم مناسب أو الاطمئنان إلى المتضرر؛ لا تجعل التصوير بديلًا عن الدعم ولا تنشره دون إذنه.
  • عند طارئ طبي، قدّم السلامة وطلب الطوارئ المحلية واتباع إرشاد المجيب، مع رعاية تناسب تدريبك.

كيف تتشتت المسؤولية بين الشهود؟

يعرّف قاموس الجمعية الأمريكية لعلم النفس تشتت المسؤولية بأنه تراجع شعور الفرد بالمسؤولية عندما يكون ضمن جماعة. وقد طُرح بوصفه تفسيرًا محتملًا لبعض الظواهر الجماعية، ومنها تأثير المتفرج. لذلك فالمصطلح يصف آلية محتملة، ولا يثبت وحده لماذا امتنع شخص محدد عن التصرف. [2]

في مثال مؤلف، يسمع سامر صوتين مرتفعين قرب مقعد في محطة. يفكر: «هناك أشخاص أقرب مني، وربما يتولى أحدهم الأمر». هذه الجملة توضح كيف يمكن أن ينتقل توقع الفعل إلى شخص غير محدد. إذا قال كل حاضر لنفسه الشيء نفسه، فقد يبقى الدور معلقًا؛ لكننا لا نعرف من مشاهدة الوجوه وحدها أن هذا ما فكر فيه الجميع فعلًا. [2]

وتشير إرشادات الجمعية إلى أن غموض الموقف وتأثير عدم تحرك الآخرين قد يدخلان في التردد أيضًا. فقد ينظر الفرد إلى المحيطين به ليستدل من ردودهم على ما يجري، فيقرأ هدوءهم الظاهر باعتباره علامة على أن الأمر لا يستدعي تدخلًا. هذه احتمالات مختلفة عن اتخاذ قرار واعٍ بتجاهل شخص محتاج. [1]

ولهذا يحتاج السؤال «لماذا لم يساعد؟» إلى معلومات أكثر من عدد الواقفين. هل سمع الشخص الكلام نفسه؟ وهل رأى ما حدث قبل ارتفاع الصوت؟ وهل كان الموظف قد تلقى بلاغًا؟ لا تبرر هذه الأسئلة الأذى، لكنها تمنع استبدال وصف الحدث بحكاية متخيلة عن نيات جميع من ظهروا فيه.

وتسرد الجمعية عوائق أخرى، منها الخوف من الانتقام، ومكانة المعتدي أو قوته المتصورة، والشك في القدرة على التدخل. التردد إذن لا يساوي دائمًا عدم الاكتراث؛ وقد يحتاج الشخص إلى دعم أو معرفة بما يستطيع فعله. [1]

هل تؤدي الجماعة دائمًا إلى مساعدة أقل؟

وجدت مراجعة تحليلية نشرها فيشر وزملاؤه سنة 2011 أثرًا عامًا يميل إلى انخفاض مساعدة الفرد بحضور آخرين، لكن الأثر تفاوت مع الظروف. كان أضعف في بعض المواقف المدركة بوصفها خطرة، وفي حالات قد يوفر فيها الآخرون دعمًا لمن يتدخل. لا يصح اختزال النتيجة في أن زيادة العدد تمنع المساعدة دائمًا. [3]

ولا تعني هذه النتيجة أن عليك تعريض نفسك للخطر للحصول على تعاون الآخرين. تصف المراجعة علاقة بحثية تتغير باختلاف السياق، وليست وصفة لافتعال مواجهة. كما أن ملخصها لا يمنحنا تنبؤًا بشخص محدد في محطة بعينها؛ فلا نستخرج منه نسبة نجاح لتصرف سامر أو موعدًا مضمونًا لتدخل موظف. [3]

تخيل نسختين مختلفتين من المشهد المؤلف. في الأولى لا يسمع سامر سوى جملة مبتورة، وفي الثانية يسمع شخصًا يطلب بوضوح أن يُترك وشأنه. ليست المعلومات المتاحة له متساوية في الحالتين، حتى إن بقي عدد الحاضرين نفسه. وإذا تغير عدد الأشخاص والمكان ووضوح الصوت معًا، فلا تستطيع أن تنسب اختلاف الاستجابة إلى العدد وحده.

هذه نقطة مفيدة عند قراءة عنوان متداول عن «قسوة الناس». اسأل ما الذي قورن فعلًا: شخص وحيد مع جماعة، أم مكانان مختلفان في أوقات مختلفة؟ وهل المقصود بدء الاتصال أم الاقتراب أم إنهاء الواقعة؟ اختلاف تعريف المساعدة قد يغير معنى النتيجة. ولا يكفي عنوان قوي لتعرف إن كانت المقارنة تعزل السبب الذي ينسب إليه الكاتب سلوك الناس.

مساعدة الفرد ومساعدة الحشد: سؤالان مختلفان

حلل فيلبوت وزملاؤه 219 نزاعًا عامًا مصورًا في بريطانيا وهولندا وجنوب أفريقيا. وذكر ملخص الدراسة المنشورة سنة 2020 تدخل شخص واحد على الأقل في نحو تسعة من كل عشرة نزاعات. هذه نتيجة تخص المواقف المرصودة، وليست نسبة كل الأفراد الذين ساعدوا أو ضمانًا لكل طارئ. [4]

لتوضيح الفرق، نفترض ثلاث وقائع، في كل منها أربعة شهود مختلفون، وساعد واحد في كل واقعة. يصبح لدينا ثلاثة مساعدين من اثني عشر شاهدًا، أي ربع الشهود، بينما تلقت الوقائع الثلاث كلها مساعدة. هذه أعداد مؤلفة لشرح المقام، وليست بيانات الدراسة السابقة. [4]

حساب مؤلف بوحدتين مختلفتين
وحدة العدالحساب
الشهود المساعدون٣ من ١٢: ربع الشهود
الوقائع التي تلقت مساعدة٣ من ٣: جميع الوقائع

يتحدث الصف الأول عن أشخاص، والثاني عن وقائع. لذلك لا يوجد تناقض حسابي بين النتيجتين، ولا يمكن تبديل المقامين أثناء نقل الرقم. كذلك لا تقول عبارة «حدث تدخل» وحدها إن الضرر انتهى أو إن كل متضرر تلقى كل ما احتاج إليه. [4]

واختبر المثال بسؤال إضافي: لو اكتشفنا أن شاهدًا واحدًا حضر الوقائع الثلاث، فهل يبقى عدد الأشخاص المختلفين اثني عشر؟ لا؛ عندئذ يجب إعادة تعريف ما نعده، فقد يكون العدد مرات حضور لا أفرادًا مختلفين. وضعنا شرط اختلاف الشهود منذ البداية حتى يكون الحساب واضحًا. هذه مراجعة لافتراضات مثالنا، لا تصحيح لبيانات باحثين لم نطلع على سجلاتهم الأصلية.

ما الذي لا يخبرك به مقطع قصير؟

لنعد إلى سامر في المحطة. تخيل أن مقطعًا مدته قصيرة يظهره واقفًا ثم خارجًا من إطار الصورة. يستطيع المشاهد وصف هذين الفعلين، لكنه لا يعرف من المقطع وحده وجهته التالية. قد يتجه إلى موظف، وقد يغادر المكان، وقد يكون فعل شيئًا آخر. لا نختار احتمالًا لمجرد أنه يناسب انطباعنا عن ملابسه أو عمره أو مظهره.

إذا أضفنا إلى القصة المؤلفة أنه وصل إلى مكتب الخدمة وطلب مساعدة، تغيرت المعلومات المتاحة لنا عن فعله. لكنه لا يصبح بذلك دليلًا على نجاح التدخل كله؛ ما زلنا لا نعرف ما حدث قرب المقعد بعد مغادرته. افصل بين رؤية طلب المساعدة ورؤية وصولها ورؤية انتهاء المشكلة. هذه مراحل قد تتصل، لكن إثبات واحدة منها لا يثبت البقية تلقائيًا.

ويمكنك اختبار وصفك للمشهد بكتابة سطرين: «ما يظهر» و«ما لا يظهر». في الأول تضع الكلام المسموع والحركة المرئية، وفي الثاني تضع ما تحتاج إلى مصدر آخر لمعرفته. لا تملأ الخانة الثانية بصفات أخلاقية. إن قلت إن شخصًا لم يتحرك خلال الجزء المعروض، فهذه ملاحظة أضيق وأدق من القول إنه لم يفعل شيئًا طوال الواقعة.

وقد يتغير الوصف بسبب ترتيب المقاطع أيضًا. إذا عُرض وصول سامر إلى المكتب قبل لقطة المقعد، فلا تستنتج أن طلبه سبق الكلام المرتفع ما لم تعرف زمن التسجيلين. ترتيب العرض قرار في المونتاج، أما ترتيب الأحداث فيحتاج إلى دليل زمني. في مثالنا كتبنا التسلسل صراحة؛ وفي تسجيل حقيقي لا يصح ملء هذه الفجوة بالتخمين.

ولا يحول هذا التمييز مشاهدة الأذى إلى تمرين نظري بينما يحتاج أحد إلى دعم. المقصود أن تجتمع الاستجابة المناسبة مع وصف أمين لما تعرفه. يمكنك طلب المساعدة بسبب سلوك رأيته، من دون اختراع علاقة بين الأشخاص أو قصة سابقة تفسره. وفي الحديث اللاحق، تستطيع تعديل وصفك إذا ظهرت معلومات جديدة بدل الدفاع عن استنتاج متسرع.

كيف تطلب دعمًا دون تحويل الموقف إلى مواجهة؟

يقترح دليل «رايت تو بي» طلب المساعدة بوضوح من شخص مستعد، مثل موظف المكان، ودعم المتضرر بعد الواقعة. ويحذر من مواجهة قد تصعّد الخطر؛ فالغاية مساندة المتضرر، لا مجادلة المعتدي. [5]

يقول سامر للموظفة في مثالنا: «قرب مقعد المدخل، سمعت امرأة تطلب من شخص أن يتركها وشأنها؛ أحتاج مساعدتك». يحدد البلاغ المؤلف ما سمعه وموضعه دون افتراض علاقة الشخصين. هذه صياغة تطبيقية لطلب الدعم، وليست مضمونة النتيجة. [5]

ويشترط الدليل ألا يحل التوثيق محل المساعدة، وأن تكون السلامة متاحة وأن يكون هناك من يدعم المتضرر أصلًا. كما يؤكد سؤال الشخص عما يريد فعله بالتسجيل أو الملاحظات، وعدم نشرها أو استخدامها دون إذنه. [5]

عبارة «هناك عند الناس» قد تشير إلى مجموعات مختلفة في المحطة، بينما يحدد المدخل والمقعد نقطة مقصودة. وإذا لم ترَ الموظفة المكان من مكتبها، صف العلامة التي تميزه. لا تحتاج إلى أسماء الغرباء لتوضح أين لاحظت السلوك.

ماذا يتغير عند وجود طارئ طبي؟

تضع إرشادات الصليب الأحمر سلامة المكان أولًا، ثم التحقق من حالة الشخص وطلب المساعدة المناسبة. عند علامات خطر واضحة، مثل عدم الاستجابة أو صعوبة التنفس أو نزيف يهدد الحياة، اتصل بالطوارئ المحلية أو كلف شخصًا بالاتصال فورًا. اتبع إرشادات المجيب، وقدم رعاية تناسب حالة الشخص ومستوى تدريبك. [6]

الفرق هنا مهم: شرح تأثير المتفرج لا يحل محل مهارات الإسعاف. فإذا تبدل مشهد المحطة إلى حالة طبية عاجلة، فلا تؤخر الاتصال لتقرر أولًا أي نظرية نفسية تفسر تردد الحاضرين. ويمكن أن يرشدك المجيب إلى خطوات تناسب الحالة؛ لا ترتجل إجراءً من مقطع متداول أو تطبق حركة لمجرد أنك رأيت غيرك يفعلها. [6]

وحين تراجع ما حدث لاحقًا، ابدأ بالأفعال التي يمكن توثيقها: من لاحظ المشكلة، ومن أبلغ الجهة المناسبة، وما المعلومات التي وصلت إليها؟ إذا تبين أن البلاغ وصف مدخلًا خاطئًا، فهذه نقطة عملية قابلة للتحسين. أما الاكتفاء بقول إن «الحشد كان سلبيًا»، فلا يحدد أين انقطعت المعلومة أو ما الذي كان يحتاج إلى توضيح.

يمكنك إعداد سؤال تدريبي بسيط قبل أي موقف: هل أعرف كيف أصل إلى موظف مسؤول في المكان الذي أستخدمه عادة، وهل أعرف رقم الطوارئ الصحيح في البلد الذي أنا فيه؟ الاحتفاظ بهذه المعلومات يزيل حاجة إلى البحث عنها وقت الارتباك. ويبقى التقدير متعلقًا بالموقف نفسه؛ فوجود أشخاص كثيرين حولك لا يغني عن التحقق مما تم فعله فعلًا.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. الجمعية الأمريكية لعلم النفس: تدخل المتفرجين (يفتح في نافذة جديدة)apa.org
  2. قاموس الجمعية الأمريكية لعلم النفس: تشتت المسؤولية (يفتح في نافذة جديدة)dictionary.apa.org
  3. فيشر وزملاؤه: مراجعة تحليلية لتأثير المتفرج (يفتح في نافذة جديدة)pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
  4. فيلبوت وزملاؤه: التدخل في نزاعات عامة مصورة (يفتح في نافذة جديدة)pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
  5. رايت تو بي: طرق تدخل الشهود (يفتح في نافذة جديدة)righttobe.org
  6. الصليب الأحمر الأمريكي: التحقق والاتصال والرعاية (يفتح في نافذة جديدة)redcross.org

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.