ثقافة ولغة

الساعة التي جاءت لتُباع: قصة عربية أصلية

ساعة خشبية قديمة فوق قماش أخضر على منضدة، وبجوارها دفتر وقلم في دكان متخيل
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي لدكان القصة المتخيل؛ لا توثق ساعة حقيقية أو عرضًا للبيع.

«الساعة التي جاءت لتُباع» قصة عربية أصلية عن سلمى، التي تحمل ساعة أبيها إلى دكان قديم، وعن نادر، الذي يسمع في طلبها شيئًا لم تقله. الشخصيات والأحداث والمكان متخيلة؛ والحكاية ليست شهادة عن مقتنيات حقيقية أو دليلًا لتقدير ثمنها.

الخلاصة السريعة

تكشف هذه الخلاصة أحداث القصة ونهايتها: تريد سلمى بيع ساعة موروثة، بينما يحاول نادر الاحتفاظ بها نيابة عنها. بعد حوار يكشف اختلاف ذكرياتهما، تنتقل الساعة إلى غرفة قراءة، وتعود سلمى إلى جدار صار يتسع لعمل جديد.

  • تصل سلمى إلى دكان نادر بساعة أبيها، وتطلب بيعها دون إصلاح أو تغيير.
  • يتذكر نادر زيارات الأب، ويقترح تخزين الساعة بدل عرضها للبيع.
  • تأتي ندى باحثة عن ساعة لغرفة قراءة، فتسمع من نادر وصفًا لا يعكس طلب سلمى.
  • توضح سلمى أنها تريد اختيار ما يبقى في بيتها، ويعترف نادر بأن له هو أيضًا ذكرى في الساعة.
  • تتفق سلمى وندى على البيع دون وعد بإعادة الساعة، وتبقى مع سلمى رسمة قديمة علّق عليها أبوها.
  • تغادر الساعة إلى مكانها الجديد، وتجد سلمى مكانًا للوحة بدأت رسمها في المساحة التي أخلتها.

شيء ملفوف بقماش أخضر

وضعت سلمى حملها على منضدة الدكان قبل أن تقول صباح الخير. كان القماش الأخضر مربوطًا حول شيء ثقيل، وقد تركت العقدة أثرًا أحمر في أصابعها. رفع نادر رأسه من فوق دفتر مفتوح، وناولها مقعدًا بقدمه. لم تجلس. فكت العقدة، وأمالت الساعة الخشبية نحوه، فمد يده إلى جانبها المخدوش قبل أن ينظر إلى وجهها. قال: «ساعة أبيك». هزت رأسها ومسحت خيطًا عالقًا في القاعدة.

كانت الساعة تستقر فوق رف في بيتهم منذ طفولتها، بقمتها المستديرة ووجهها الذي اصفر قليلًا. تذكر نادر الرجل الذي يحملها كلما احتاجت إلى عناية، ثم يبقى للشاي بعد انتهاء الحديث عنها. قال إن أباها كان يرفض تركها ليلة في الدكان. ابتسمت سلمى وقالت إنها تعرف، ثم أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية. لم تكن فاتورة قديمة، بل قائمة قصيرة بالأشياء التي أرادت إنجازها ذلك الصباح.

سألها متى توقفت. نظرت إلى العقربين ثم إليه وقالت: «لم آتِ لأنني أريد إصلاحها. أريد بيعها». بقيت يده فوق الخشب لحظة قبل أن يسحبها. قال إنه يستطيع فحصها أولًا، فكررت أنها لم تطلب عملًا فيها، وإنها تريد معرفة هل يساعدها في العثور على مشترٍ كما يفعل مع بعض زبائنه. وضع عدسته جانبًا، وأغلق صندوق الأدوات الصغير الذي كان قد فتحه بعادته.

انتقلت سلمى قبل أشهر إلى شقة أصغر، قريبة من المدرسة التي تعمل فيها. حملت الساعة معها، ثم رفعتها عن رف ضيق كي لا تضطر إلى إزاحة دفاترها كل مساء. بقيت على طاولة الرسم أسبوعًا، وفي صندوق قرب الباب أسبوعًا آخر. قالت لنادر إنها سئمت نقلها من مكان إلى مكان. سألها إن كانت تحتاج إلى المال بسرعة، فأجابت بهدوء: «أحتاج إلى أن تختار أشيائي مكانًا يناسب حياتي الآن».

عرض لم تطلبه سلمى

نهض نادر ومشى إلى خزانة خلف المنضدة. أزاح عنها صندوقين فارغين، وأشار إلى مساحة في الرف الأوسط. قال إنه يستطيع إبقاء الساعة هناك حتى تتسع شقتها أو تنتقل من جديد. ظن أنه قدم حلًا لا يخسر فيه أحد شيئًا، لكنه حين التفت وجد سلمى تنظر إلى القماش الذي بقي تحت الساعة. سألت: «وكم مرة سأحتاج إلى تفسير أنني أريد بيعها، لا نقل صندوقها إلى دكان آخر؟».

شعر بالحرج، فقال إن بعض الأشياء لا يعرف أصحابها قيمتها إلا بعد غيابها. لم ترد فورًا. طوت قائمتها وأعادتها إلى الحقيبة، ثم جلست أخيرًا على المقعد. قالت إن الساعة غابت عن الرف أكثر من مرة، وإن أباها ظل حاضرًا في أحاديثها مع أختها وفي كلمات تكتبها على هوامش كتبها. لم تكن تريد الدخول في امتحان تثبت فيه أنها تتذكره بما يكفي لتستحق اتخاذ قرار بشأن الخشب.

فتح نادر الدفتر عند صفحة جديدة، وسأل عن الثمن الذي تقبله. تحدثا فيه، ثم اتفقا أن يعرض طلبها على من يسأل دون أن يبيع الساعة قبل رجوعه إليها. كتبت رقم هاتفها، وأضافت أنها ستعود عصر اليوم نفسه قبل إغلاق الدكان. حين مدت يدها إلى القماش، طلب منها أن تتركه لئلا تخدش القاعدة المنضدة. وافقت، وخرجت وقد خفت ذراعاها، بينما بقي في الدكان ما يشبه سؤالًا لم يُجب عنه.

بعد خروجها، نقل الساعة إلى الرف الأمامي، ثم أعادها إلى المنضدة. كان موضعها الأول يجعلها سلعة بين أشياء معروضة، والثاني يبقيها قريبة من كرسي أبيها القديم. جلس وفتح الدفتر، فوجد نفسه قد كتب بجوار اسمها كلمة «حفظ». وضع القلم فوق الصفحة ولم يمح الكلمة. في الشارع مر صبي يدحرج عربة فارغة، واهتز زجاج الواجهة قليلًا. أخذ نادر كوبه إلى الداخل قبل أن يبرد الشاي تمامًا.

امرأة تبحث عن ساعة لغرفة أخرى

دخلت ندى بعد الظهر، تحمل ورقة عليها قياسات رف وبعض صور الأثاث. كانت تجهز غرفة قراءة صغيرة في بيتها، وقد رأت عند نادر ساعة في زيارة سابقة. لم تعد تلك الساعة موجودة، فأشار إلى الخشبية على المنضدة ثم تردد. اقتربت ندى وتأملت الجانب المخدوش، وسألته إن كانت للبيع. أجاب: «صاحبتها تفكر في ذلك». كان يعرف أن سلمى لم تستخدم كلمة تفكر، لكنه وجدها أسهل من الإجابة الواضحة.

أعجبت ندى بالقمة المستديرة وبأن الخشب لم يصبح لامعًا أكثر مما ينبغي. لم تتظاهر بمعرفة عمر الساعة أو أصلها، ولم يقدم نادر حكاية عن صناعة نادرة. أخبرها بما يعرفه من زيارات صاحبها السابق، ثم استطرد في وصف الرجل ومقعده وكوب الشاي الذي يفضله. استمعت باهتمام، لكنها أعادت ورقة القياسات إلى الطاولة وسألته إن كانت صاحبة الساعة مستعدة للبيع فعلًا، ومن ينبغي أن تتحدث معه.

اتصل بسلمى، فوعدت بالحضور في الموعد الذي اتفقا عليه صباحًا. قررت ندى انتظارها في مقهى قريب، وتركت رقم هاتفها. قبل خروجها قالت إنها تريد شيئًا تستخدمه، وإنها لا تعرف كيف تعتني بذكرى شخص لم تقابله. كاد نادر أن يطمئنها بأنها لن تحتاج إلى شيء خاص، لكنه سمع نفسه قبل ساعات يقول لسلمى إن الأشياء تفقد معناها إذا خرجت من بيت أصحابها. أغلق فمه، ثم قال إنها تستطيع توضيح ذلك لصاحبتها.

وصلت سلمى ومعها دفتر رسم صغير، ووجدت الساعة في مكانها نفسه. سألها نادر عن الدفتر، فقالت إنها أحضرته لتريه شيئًا. فتحت صفحة فيها رسم قديم لقفاز وفرشاة ووجه ساعة، وعلى الحافة تعليق بخط أبيها يسخر من عقرب مائل. كانت قد رسمت أشياء غرفته وهي طالبة، فجلس يصحح لها ما لا يحتاج إلى تصحيح. ضحكت وهي تقلد طريقته في الإشارة بالقلم، ثم سكتت قليلًا ومررت إصبعها على طرف الورقة.

كلمة في دفتر نادر

قالت: «هذا ما أريد الاحتفاظ به اليوم». لم تقل إن الرسم أغلى من الساعة، ولم تطلب منه أن يقارن بينهما. أغلقت الدفتر ووضعته في حقيبتها. نظر نادر إلى الصفحة المفتوحة أمامه، فظهرت كلمة حفظ بين اسمها ورقم هاتفها. رآها تتابع نظره، فدفع الدفتر قليلًا نحوها. قالت إن الكلمة لا تشبه ما اتفقا عليه، فأجاب بأنه يعرف. أمسك القلم، لكنه تركه على الطاولة قبل أن يكتب شيئًا جديدًا.

اعترف بأنه تذكر أباها من اللحظة التي كشف فيها القماش. كان الرجل آخر من يجلس بعد إغلاق المحال المجاورة، ولا يستعجله حين يكرر حكاية قديمة. منذ وفاته لم يعد أحد يحتل المقعد بالطريقة نفسها. قال: «ربما أردت أن تبقى الساعة عندي، وقلت إنني أفعل ذلك من أجلك». رفعت سلمى عينيها إليه. لم يختف ضيقها كله، لكن السؤال الذي حملته من الصباح وجد أخيرًا شخصًا يجيب عنه بدل أن يرد عليه بسؤال آخر.

قالت إنه يستطيع أن يروي لها مرة أخرى كيف كان أبوها يخلط بين أسماء زبائنه، وإنها ستضحك كما ضحكت اليوم. أما الساعة فلا تريد أن تصبح موعدًا مؤجلًا تعود كل شهر لتسأل عنه. سألها إن كانت ستندم، فأجابت بأنها لا تعرف كل ما ستشعر به بعد سنة، لكنها تعرف ما تريده الآن. لم تضف وعدًا بأنها لن تحزن حين تراها تخرج، ولم تطلب منه أن يعدها بأن البيع سيمحو صعوبة القرار.

شطب نادر كلمة حفظ بخط واحد أبقاها مقروءة، وكتب تحتها «عرض للبيع بعد موافقة سلمى». ثم قرأ عليها ما سجله عن الثمن والاتصال قبل الاتفاق النهائي. راجعت السطر وهزت رأسها. لم تتحول الورقة إلى مشهد احتفال، ولم يمد يده لوداع الساعة بعد. اتصل بندى وأخبرها أن سلمى وصلت. وبينما انتظرا، سألت سلمى عن الحكاية التي قطعها، فبدأ يرويها من أولها هذه المرة، دون أن يضع الساعة في وسطها.

ما ينتقل مع الساعة وما يبقى

عادت ندى ووضعت ورقة القياسات إلى جانب الساعة. تعارفتا، ثم جلست المرأتان عند المنضدة بينما بقي نادر خلفها. سألت سلمى أين تريد وضعها، فأرتها ندى صورة رف فوق كرسي للقراءة. قالت إنها قد تنقلها لاحقًا إذا أعادت ترتيب الغرفة. كادت تعتذر عن الجملة، لكن سلمى قالت إنها تحب موضع الرف، وإن انتقال الساعة مرة أخرى سيكون من شأن صاحبتها الجديدة. بدا على ندى أنها كانت تنتظر هذا الجواب بالذات.

تناقشتا في الثمن المتفق على عرضه صباحًا، ثم وافقت ندى عليه بعد أن رأت الساعة وسمعت ما تعرفه سلمى عنها. لم يخبرها أحد أن الخدش علامة نادرة تزيد قيمتها. قالت سلمى فقط إن القاعدة اصطدمت بباب خزانة حين نقلها أبوها ذات مرة. أضاف نادر أنه يستطيع مساعدتها لاحقًا إذا أرادت فحصًا أو خدمة، لكنه لم يجعل العمل شرطًا للبيع، ولم يفتح الساعة أو يغير فيها شيئًا خلال ذلك اليوم.

دفعت ندى المبلغ وتسلمت ورقة بما اتفقتا عليه، ثم سألت سلمى إن كانت تريد أن تتصل بها قبل بيع الساعة مستقبلًا. نظرت سلمى إلى الخشب طويلًا. كان العرض لطيفًا، وكان يسهل أن تقبله لتترك لنفسها خيطًا ممتدًا خلف الشيء الراحل. لكنها قالت: «لا أريد أن أبيعك الساعة وأترك لك مهمة انتظار قراري التالي». ابتسمت ندى وطوت الورقة، ولم تعدها بأن مكان الساعة سيبقى ثابتًا أو بأن الخدش سيحمل عندها الحكاية نفسها.

أخرج نادر صندوقًا مناسبًا، ووضع فيه مواد تغليف قبل أن يساعدهما في حمل الساعة إليه. رفعت سلمى القماش الأخضر عن المنضدة، ونفضته برفق ثم طوته. قالت ندى إنها تستطيع إعادته إن احتاجت إليه في الطريق، فأجابتها سلمى بأن القماش سيعود معها الآن، وإن الصندوق كافٍ. اتصلت ندى بمن سيقلها، وبقيت قرب الباب حتى وصل. حين حملت الصندوق إلى الخارج، تبعتها سلمى بعينيها، ثم مدت يدها إلى حقيبتها لتتأكد أن دفتر الرسم داخلها.

مكان يتسع لشيء لم يكتمل

عاد الدكان إلى شكله المعتاد، إلا أن المستطيل الفارغ على المنضدة بدا لنادر أوسع مما كان. مسح الغبار حوله، ثم توقف عن محاولة محو أثر القماش. سأل سلمى إن كانت ترغب في الشاي. نظرت إلى قائمتها وأخرجت قلمًا، وشطبت مهمة من آخرها، ثم جلست. حكى لها عن مرة أصر فيها أبوها أن يساعده في ترتيب البراغي، وانتهى بهما الأمر يعيدان فرز كل صندوق بعد أن اختلطت المقاسات.

ضحكت سلمى حتى اضطرت إلى وضع الكوب، ثم قالت إن أباها كان يفعل الأمر نفسه في درج المطبخ. لم تكن الذكرى مرتبة كما في الكلام الذي اعتاد الناس قوله بعد رحيله؛ كان فيها إزعاج وضحك ووقت ضائع، ولهذا عرفته فيها فورًا. قبل أن تغادر، قال نادر إنه سيشتاق إلى الساعة. أجابت بأنها قد تشتاق إليها أيضًا. تركا الجملتين كما هما، من دون أن يجعلا الاشتياق سببًا لاستدعاء ندى وإلغاء ما تم.

في البيت وضعت القماش في درج، وأخرجت دفتر الرسم إلى الطاولة. كان الجدار فوقها فارغًا، وفيه أثر أفتح حيث اعتادت أن تسند لوحتها غير المكتملة خلف الساعة. أعادت اللوحة إلى مكان ظاهر، وأبعدت الدفتر قليلًا كي لا تصل إليه الألوان. ترددت عند رسم ظل قرب نافذة في اللوحة، ثم مسحته وبدأته من جديد. لم تتخيل ما كان أبوها سيقوله لتستأذنه؛ تذكرت تعليقه على العقرب المائل وابتسمت وهي تواصل العمل.

في المساء دخل نادر إلى الجزء الخلفي من الدكان ليغسل الكوبين، ثم عاد فوجد الدفتر مفتوحًا عند كلمة حفظ المشطوبة. كتب في السطر الأخير أن البيع تم، وأغلقه. وعند نافذتها كانت سلمى ترفع اللوحة قليلًا لتختبر موضعها قبل تعليقها. لم تكن قد أنهتها، لكن الجدار اتسع لها. وضعتها على الحامل، وأضاءت المصباح فوق الطاولة، ثم جلست أمام اللون الذي بقي رطبًا، من غير أن تزحزح شيئًا آخر لتجد مكانًا ليديها.