ثقافة ولغة

نصف وصفة في دفتر أزرق: قصة ليلى وجدتها

دفتر قديم بغلاف أزرق وصفحات غير مقروءة قرب طبق كعك وليمونة وكوب شاي
مشهد توضيحي مولد بالذكاء الاصطناعي لدفتر وكعك في مكان متخيل؛ لا يعرض وصفة حقيقية أو نتيجة طبخ اختبرناها.

بحثت ليلى عن بقية وصفة في دفتر جدتها الأزرق، فقادها الطرف الممزق إلى اسم غاب عن حكايات البيت. هذه قصة عربية أصلية؛ الشخصيات والأحداث والمكان والدفاتر والحوارات متخيلة، وليست وصفة مجربة أو رواية عن أسرة حقيقية.

الخلاصة السريعة

تكشف هذه الخلاصة أحداث القصة ونهايتها: تبحث ليلى عن وصفة قديمة، وتتعلم أن إكمال الحكاية لا يعني محو صاحبها الآخر أو إجبار الصداقة على العودة.

  • تعثر ليلى على وصفة كعكة ناقصة، وتريد إعدادها لعيد ميلاد أمها كما تتذكرها من طفولتها.
  • تعترف جدتها هدى بأن الطرف الممزق كان يحمل ملاحظات صديقتها سميرة، وأن خلافًا قديمًا أخفى دورها في الوصفة.
  • تزور ليلى سميرة، فتسمع حكاية مختلفة عن العمل المشترك، وتحترم رفضها حضور الاحتفال.
  • تقدم ليلى كعكتها باسمها، وتذكر مصدر فكرتها؛ تقر هدى أمام الأسرة بأن الوصفة لم تكن عملها وحدها.
  • في صباح السبت، تذهب هدى إلى سميرة بمحض اختيارها؛ تبدأ جلسة شاي حذرة، وتترك ليلى لهما الحديث دون أن تعلن انتهاء الخلاف.

الطرف الذي لم يبقَ

وجدت ليلى الدفتر صباح الخميس في درج لا ينفتح إلا إذا رفعت واجهته قليلًا. كانت تبحث عن شريط لتغليف هدية أمها، فخرج بين الأوراق غلاف أزرق باهت، عليه دائرة تركها كوب قديم. مسحت عنه الغبار بطرف كمها، وفتحت صفحة انبعثت منها رائحة الورق المخزن. عرفت خط جدتها قبل أن تقرأ أول كلمة؛ الحروف الكبيرة نفسها التي كانت تكتب بها أسماءهم على أكياس المدرسة.

في الغد تجتمع الأسرة لعيد ميلاد أمها سحر. اشترت ليلى هديتها بالفعل، لكنها أرادت أن تحمل معها شيئًا تصنعه. تذكرت كعكة الليمون التي كانت هدى تقدمها في طبق أبيض واسع، وكيف يختلف الإخوة حول من يأخذ القطعة الملتصقة بحافة الطبق. لم تكن قد أكلتها منذ انتقلت جدتها إلى شقتها الصغيرة في الشارع المقابل، وصار اجتماعهم يتوزع بين بيوت كثيرة.

قلبت الدفتر حتى وصلت إلى عنوان تحته خطان. كانت الصفحة ملطخة عند الحواف، وفي أسفلها طرف ممزق أخذ معه نهاية جملة كتبت بحبر أحمر. لم تعرف هل ضاع من الوصفة شيء أساسي أم مجرد ملاحظة. صورت الصفحة بهاتفها، ثم حذفت الصورة؛ الطرف الناقص سيبقى ناقصًا مهما قربته. حملت الدفتر نفسه ونزلت إلى جدتها، وقررت أن تسألها بدل أن تقضي الصباح في تخمين الكلمة.

فتحت هدى الباب وفي يدها فردة جورب تبحث عن رفيقتها. ضحكت حين رأت الغلاف الأزرق، وقالت إنها ظنت أن الدفتر ضاع في الانتقال. مدت يدها إليه بسرعة، أسرع مما توقعت ليلى، ثم جلست قرب النافذة تقلب صفحاته. أشارت إلى وصفة لا تحبها، وإلى أخرى جربتها مرة واحدة، لكنها أغلقت الدفتر حين وصلت إلى الصفحة التي وضعت ليلى إصبعها عندها.

قالت ليلى إنها تريد الكعكة نفسها تمامًا. سألتها هدى: «وكيف تتذكرين طعم شيء لم تأكليه منذ كنت تصلين إلى حافة هذه الطاولة بصعوبة؟». رفعت ليلى حاجبيها وقالت إن الطعم لا يحتاج إلى طول. ابتسمت جدتها، لكن ابتسامتها لم تبقَ طويلًا. أخذت تحاول وصل الطرف الممزق بالصفحة التالية، مع أن الورقتين مختلفتان، ثم أعادت الدفتر إلى حجرها ومررت أصابعها فوق مكان القطع.

كان الحبر الأحمر أوضح ما شد ليلى؛ هدى لا تكتب إلا بالأزرق. سألتها عمن أضاف الملاحظات، فتوقفت حركة أصابعها. من الشارع وصل صوت بائع ينادي على بضاعته، ونهضت هدى لتغلق النافذة بدل أن تجيب. حين عادت قالت إن سميرة كانت تكتب بقلم أحمر دائمًا، حتى قائمة مشترياتها. نطقت الاسم كأنها أخرجت من الدرج شيئًا آخر لم تكن مستعدة لأن يراه أحد.

حبر أحمر واسم قديم

تعرف ليلى سميرة من الصور القديمة، امرأة تقف إلى جانب جدتها وتضحك بعينين تضيقان حتى تكادا تختفيان. في طفولتها كانت تسميها خالة سميرة، ثم غابت زياراتها دون إعلان واضح. حين سألت عنها مرة، قيل لها إن الناس ينشغلون. بدا الجواب يومها كافيًا، فقد كانت تظن الانشغال مكانًا يذهب إليه الكبار ثم يعودون منه عندما يجدون وقتًا.

قالت هدى إنهما كانتا تعدان الكعك معًا في بعض المناسبات، وإن الوصفة تغيرت أكثر من مرة. كانت إحداهما تكتب مقدارًا، وتشطب الأخرى عليه بعد تجربة جديدة، ثم تختلفان حول الاسم المناسب للطبق. لم تقدم هدى بقية الوصفة. ظلت تحكي عن نافذة مطبخ سميرة العالية وعن مريلة زرقاء، حتى سألتها ليلى مرة ثانية: «ولماذا مزقت الصفحة؟». قالت جدتها إنها لم تتمزق وحدها، ثم سكتت.

تحركت ليلى إلى الكرسي المقابل. لم تشأ أن تجعل السؤال تحقيقًا، لكنها لم تستطع العودة إلى الحديث عن الكعكة كأنها لم تسمع الجواب. بعد وقت قالت هدى إنها قدمت الطبق في اجتماع عائلي قديم، وسألها الجميع عن وصفتها. شكرتهم وتركت الكلمة تمر. كانت سميرة حاضرة، وانتظرت منها أن تذكرها، ثم قالت أمام الجالسين إن الوصفة تعلمتاها وعدلتاها معًا.

شعرت هدى يومها بالإحراج، وردت بأن مطبخها ليس بحاجة إلى من يشهد عليه. تذكرت العبارة حرفيًا، وبدت متضايقة من سهولة تذكرها. قالت إن الكلام اتسع بعد ذلك، وإن كل واحدة أعادت إلى الأخرى جملًا قديمة لم يعد الخلاف متعلقًا بالكعك وحده. وفي المساء مزقت الطرف الذي يحمل اسم سميرة وملاحظاتها. كانت تريد أن تمنع نفسها من النظر إليه، لا أن تكمل وصفة جديدة.

قالت ليلى بهدوء إن اسم سميرة سيبقى في الحكاية حتى لو لم يبقَ على الورق. رمقتها هدى بنظرة جعلتها تتمنى لو اختارت جملة أقل استعدادًا للحكمة. لم ترد جدتها، بل طوت الجورب الذي ظلت تمسكه ووضعته فوق الآخر؛ كانت الفردتان أمامها طوال الوقت. سألت ليلى إن كانت تعرف أين تسكن سميرة الآن. أعطتها هدى اسم الشارع، ثم قالت: «لا تذهبي لتصلحي حياتنا في يوم واحد».

أجابت ليلى بأنها ستسأل عن الوصفة، وإنها لن تعدها بشيء آخر. أعادت الدفتر إلى حقيبتها، ثم ترددت وسألت إن كانت تستطيع حمله معها. أومأت هدى. عند الباب أضافت أن سميرة لا تحب الزيارات المبكرة، وأن متجر الخياطة تحت بيتها يغلق وقت الظهيرة. كان وصف الطريق دقيقًا إلى حد فاجأ ليلى؛ لم يكن الغياب يعني أن جدتها توقفت عن معرفة أين تعيش صديقتها.

النسخة التي عند سميرة

وصلت ليلى بعد الظهر، ووقفت عند باب أخضر تغير طلاؤه في الأماكن التي تمسها الأيدي. فتحت سميرة بعد الرنة الثانية، ولم تعرفها فورًا. قالت ليلى اسمها واسم أمها، فتراجعت المرأة خطوة ووضعت كفها على خدها: «كنت أقيس طولك بعلامة على هذا الباب». نظرت ليلى إلى الخشب؛ غطى الطلاء العلامة، لكن سميرة أشارت إلى موضعها بثقة، ثم دعتها إلى الداخل.

لم تفتح ليلى الدفتر عند العتبة. جلستا وشربتا الماء، وسألت سميرة عن سحر وعن أخي ليلى وعن الدراسة التي انتهت منذ مدة أطول مما تتذكر. حين وضعت ليلى الغلاف الأزرق على الطاولة، تغير وجهها قليلًا. مدت أصابعها إلى الصفحة المفتوحة ثم سحبتها قبل أن تلمسها. قالت: «هذا الخط الأحمر خطي». لم تسأل عن الجزء المفقود، كأنها لاحظته قبل أن يقع نظرها عليه.

أحضرت من خزانة قريبة دفترًا أخضر أصغر، ملفوفًا بكيس قماشي. توقعت ليلى أن تجد فيه النسخة الكاملة التي جاءت من أجلها، لكنها رأت وصفة أخرى، عليها شطب وأسهم وتواريخ متباعدة. قالت سميرة إن كل واحدة كانت تكتب ما يناسبها، وإنهما لم تتفقا يومًا على مقدار الليمون الذي يجعل الطعم صحيحًا. كانت هدى تحبه أوضح، وكانت سميرة تفضله أخف، أما سحر فكانت تطلب أحيانًا رائحة البرتقال.

رفعت ليلى عينيها مستغربة. قالت سميرة إن أمها لم تحب كعكة الليمون بالقدر الذي يتخيلونه، لكنها كانت تأكلها معهم ولا تفسد فرحتهم بها. ضحكت ليلى، ثم شعرت بأن الصورة التي حملتها منذ الصباح صارت أقل ثباتًا. لم تكن أمامها وصفة أصلية واحدة تنتظر أن تستعيدها، بل أوراق كثيرة وناس يضيف كل منهم شيئًا ويظن أن الجميع يتذكرون النتيجة نفسها.

دعت سميرة إلى الاحتفال، فاعتذرت المرأة دون أن تبحث عن موعد آخر تخفي وراءه الرفض. قالت إنها لا تريد أن تكون مفاجأة في بيت لم تدخله منذ سنوات. كادت ليلى تقول إن جدتها تغيرت، لكنها لم تكن تعرف ذلك. اكتفت بإعطائها رقمها، وسألت إن كان يزعجها أن تذكر أمام الأسرة ما عرفته عن الدفترين. قالت سميرة إن هذا لا يزعجها، ثم أغلقت دفترها الأخضر.

قبل خروجها، عرضت ليلى أن تصور الصفحة التي جاءت تراها. سمحت لها سميرة فصورتها، لكن ليلى لاحظت أنها ما تزال تنظر إلى الدفتر الأزرق في الحقيبة. أخرجته وتركته على الطاولة لحظة أطول. لم تطلب سميرة الاحتفاظ به، ولم تكتب في طرفه شيئًا. قالت فقط إن من الممكن أن تجرب ليلى نسختها هي، وإن كانت ستسمي الكعكة باسم أحد، فلتخبره أولًا بما صنعت. أعادت ليلى الدفتر الأزرق إلى حقيبتها قبل الذهاب.

كعكة لا تدّعي أنها القديمة

في مساء الخميس، اتصلت ليلى بأمها وسألتها فجأة عن الليمون والبرتقال. ضحكت سحر، ثم قالت إنها تحب الاثنين، لكنها لا تحب أن يختار الناس لها ما تحب لأنهم تذكروا صورة قديمة. طلبت منها ألا تتعب نفسها من أجل طبق بعينه. بعد المكالمة ظلت ليلى واقفة أمام الدفتر المفتوح. على ورقة جديدة كتبت عنوانًا جديدًا بخطها، وتركت تحت العنوان مكانًا لما ستغيره عندما تحاول.

أعدت الكعكة يوم الجمعة، ولم تصور خطواتها أو ترسل لأحد وعدًا بأنها ستكون نسخة من طبق الطفولة. حين وضعتها على الطاولة تأملت سطحها غير المستوي قليلًا، ثم انتقلت إلى ترتيب الأطباق. كتبت على بطاقة صغيرة «كعكة ليلى»، وقلبت البطاقة أكثر من مرة قبل أن تضيف في ظهرها أن الفكرة بدأت في دفاتر هدى وسميرة. لم يكن اسمها الجديد سببًا لحذف الاسمين اللذين سبقاها.

وصلت هدى قبل بقية الأسرة، تحمل باقة صغيرة لفّها بائع الزهور بورق أكثر مما تحتاج. رأت البطاقة وسألت ليلى إن كانت سميرة وافقت على ذكر اسمها. أجابت بأنها سألتها، ثم عرضت عليها ظهر البطاقة. ظلت جدتها تقرأ السطر بصمت، وقالت أخيرًا إن اسم سميرة يكتب بالسين نفسها التي كانت ترسمها كأنها موجة. مدت يدها إلى القلم، ثم أعادته دون أن تصحح شيئًا في خط ليلى.

عندما تذوقت سحر قطعة، قالت إنها مختلفة عن التي تتذكرها. شعرت ليلى بوخزة صغيرة رغم كل ما قررت ألا تنتظره. سألت أمها عما اختلف، فأجابتها بأنها لا تعرف تمامًا، وإنها لا تريد تحويل عيد ميلادها إلى امتحان للكعكة. ضحك الجالسون، وانشغل أحدهم بطلب الشاي. لم يعلن الجميع أنها أجمل كعكة أكلوها، ولم تنهَر الأمسية لأن ذكرى ليلى لم تتحول إلى طعم مطابق.

سأل أخوها عن الاسمين في ظهر البطاقة، فنظرت ليلى إلى هدى قبل أن تجيب. قالت جدتها إنهما كانتا تصنعانها معًا، وإن سميرة كانت أشطر منها في تذكر ما غيرتاه. سألها أحدهم متى رأت سميرة آخر مرة، فخفضت عينيها إلى طبقها وقالت: «من زمان». لم تشرح ليلى الخلاف ولم تحكِ قصة الطرف الممزق. تركت لجدتها الجزء الذي يخصها من الكلام، وأحضرت إبريق الشاي من المطبخ.

بعد انفضاض الجمع، بقيت هدى تساعد في جمع الصحون. توقفت عند الدفتر الأزرق وسألت ليلى عن لون باب سميرة. قالت إنه أخضر، ثم وصفت تقشر الطلاء قرب المقبض. هزت جدتها رأسها وقالت إن الباب كان بنيًا حين كانت تزورها. أرادت ليلى أن تقترح الذهاب معًا، لكنها انتظرت. وضعت هدى الدفتر داخل حقيبتها هذه المرة، وسألت إن كان لدى ليلى وقت قليل في صباح الغد.

مكان لسطر جديد

في صباح السبت، انتظرت ليلى عند مدخل العمارة، وفي يدها علبة صغيرة من الكعكة. نزلت هدى متأخرة، ثم عادت إلى شقتها لأن الدفتر بقي على الكرسي. لم تستعجلها ليلى. حين عادت سألتها إن كانت قد اتصلت بسميرة، فأخرجت هاتفها وأرتها رسالة قصيرة تسمح لهما بالمجيء بعد العاشرة. لم تكن الزيارة مفاجأة أعدتها الحفيدة، ولا بابًا ستضطر امرأة إلى فتحه أمام ضيوف لم تختر استقبالهم.

مشيتا ببطء، وتوقفت هدى أمام متجر الخياطة لترى فستانًا في الواجهة. لم يكن متجر الخياطة قد فتح بعد، وظلت تتأمل زرًا كبيرًا في كم الفستان حتى سألتها ليلى إن كانت تريد الرجوع. قالت لا بسرعة، ثم ابتسمت لسرعتها. عند الباب الأخضر، مدت يدها إلى الجرس وأنزلتها، وعدلت حمالة حقيبتها. لم تقل ليلى إن كل شيء سيكون بخير. وقفت إلى جانبها حتى رن الجرس أخيرًا.

فتحت سميرة، فنظرت المرأتان إحداهما إلى الأخرى وقتًا أطول من تحية عادية. قالت هدى إن لون الباب تغير، وأجابت سميرة بأن أشياء كثيرة تغيرت. بدت العبارة حادة، ثم ابتعدت عن المدخل ودعتهما إلى الجلوس. وضعت ليلى علبة الكعك على الطاولة، وأخرجت هدى الدفتر من حقيبتها. كانت دائرة الكوب على الغلاف أقرب إلى الرمادي تحت ضوء غرفة سميرة، وكان الطرف الممزق ما يزال كما تركته ليلى.

قالت هدى: «أنا مزقت الصفحة». أجابت سميرة بأنها تعرف. لم تسألها كيف عرفت، ولم تبدأ بسرد ما قالته كل واحدة في ذلك اليوم. قالت إنها أخطأت حين تركت الناس يظنون أن العمل لها وحدها، ثم حين غضبت من تصحيح سميرة. بقي الدفتر بينهما، ولم تمد إحداهما يدها إلى الأخرى. من المطبخ جاء صوت الغلاية، فنهضت سميرة وطلبت من هدى أن تختار الكوب الذي كانت تحبه.

حين عادت بالكوبين، رأت ليلى أن جدتها اختارت واحدًا مشروخ الطلاء عند المقبض وتركت الجديد مكانه. قالت سميرة إن ليلى ستحتاج كوبًا ثالثًا، فاعتذرت الحفيدة بأن لديها موعدًا مع أمها، وإنها تستطيع البقاء إذا أرادتا. قالت هدى إنها ستتصل بها حين تعود. لم تكن الجملة طلب نجدة ولا إعلانًا بأن الخلاف انتهى؛ كانت فسحة صغيرة لتجلسا دون شاهد ينتظر منهما خاتمة مرضية.

عند الباب، سمعت ليلى سميرة تسأل عن الزر المائل في كم هدى. أجابت جدتها بأنها خاطته على عجل، ثم ضحكت ضحكة قصيرة لم تسمعها ليلى في زيارة الخميس. خرجت وأغلقت الباب بهدوء. بقيت علبة الكعك على الطاولة، ولم تعد لتسأل إن أعجبهما الطعم. في حقيبتها بقيت صورة الصفحة الخضراء، وفي البيت صفحة جديدة تحمل خطها. أما الدفتر الأزرق، فظل مفتوحًا بين كوبين، بطرفه الناقص واسم سميرة الذي عاد إلى حكايته.