أنهت ثورة القرنفل نظام «الدولة الجديدة» في البرتغال يوم 25 أبريل 1974. [1] لفهم أثرها، نتتبع الحكم الذي سبقها، وتحرك الضباط ومشاركة الناس، ثم الطريق المضطرب إلى الانتخابات والدستور.
الخلاصة السريعة
بدأ التحول بإسقاط الحكم، ثم احتاج إلى انتخابات ومؤسسات جديدة؛ فلا تختزل تاريخ الثورة في يوم سقوط الحكومة. [10]
- سبق الثورة حكم سلطوي بقيود انتخابية ورقابة طالت الصحافة والفنون. [1] [2]
- ارتبط تحرك الضباط بمظالم مهنية واستمرار الحرب الاستعمارية، ثم اتسعت أهدافه السياسية. [3]
- ساعدت الإذاعة في تنسيق التحرك؛ وانتهى يوم 25 أبريل باستسلام كايتانو وخروجه من ثكنة كارمو. [4]
- ارتبطت الزهور بسيليستي كاييرو وتوزيعها على الجنود؛ لكن إطلاق الشرطة السياسية النار أوقع أربعة قتلى. [5] [6]
- امتد تحرير المعتقلين إلى الأيام التالية؛ خرج معتقلو بينيش فجر 27 أبريل. [7]
- شهدت المرحلة الانتقالية خلافات حول الاستعمار والاقتصاد وشكل الحكم، وانتهت مرحلتها الثورية في نوفمبر 1975. [9]
- انتُخبت جمعية تأسيسية في 25 أبريل 1975. [10] أُقر الدستور في 2 أبريل 1976، ونفذ في 25 أبريل؛ وجمع نصه الأصلي حقوق التعبير والاجتماع ودورًا لحركة القوات المسلحة. [11]
ما الحكم الذي أنهته ثورة القرنفل؟
بدأت الدكتاتورية العسكرية بعد انقلاب عام 1926، ثم تأسس الإطار الدستوري لنظام «الدولة الجديدة»، أو إستادو نوفو، سنة 1933. ارتبط النظام بأنطونيو دي أوليفيرا سالازار، وتولى مارسيلو كايتانو رئاسة الحكومة عام 1968. يفسر هذا اختلاف التواريخ: عام 1926 يشير إلى بداية الحكم الدكتاتوري، بينما يحدد عام 1933 المرحلة الدستورية المسماة بالدولة الجديدة. وكان كايتانو رئيس الحكومة عند سقوط النظام. [1]
كانت توجد جمعية وطنية وانتخابات، لكن المشاركة خضعت لقيود؛ ففي انتخابات الجمعية الأولى عام 1934 ارتبط تصويت النساء بمؤهلات تعليمية، بينما خضع تصويت الأميين لشرط ضريبي. كما تعززت صلاحيات الحكومة التشريعية مع تعديلات الدستور. لذلك لا يكفي وجود مبنى برلمان أو اقتراع للحكم على طبيعة النظام؛ المهم أيضًا من يستطيع المشاركة، وكيف تتوزع السلطة، وما مساحة المعارضة الفعلية. [1]
كيف أثرت الرقابة في الحياة العامة؟
يوضح متحف ألجوبي أن الرقابة على الصحافة بدأت في المرحلة المبكرة من الدكتاتورية العسكرية، ثم اتسعت الرقابة المسبقة لتشمل الأدب والفنون البصرية والإذاعة والسينما. ومنذ عام 1940 تركزت ممارستها في وزارة الداخلية، مع خضوعها لسلطة سالازار. هذا الامتداد مهم: الحديث عن الرقابة هنا لا يقتصر على منع خبر سياسي واحد، بل يشمل قنوات متعددة يستطيع الناس عبرها التعبير عن تجاربهم وتصوراتهم عن المجتمع. [2]
لفهم معنى الرقابة المسبقة، تخيل الفرق بين مناقشة مقال بعد نشره وبين إخضاعه لفحص قبل أن يصل إلى القارئ أصلًا. في الحالة الثانية قد يقرأ الجمهور نصًا لا يعرف ما حُذف منه، وقد تبقى أصوات كاملة خارج المجال العام. هذا مثال تفسيري لمعنى المصطلح، وليس واقعة منسوبة إلى صحيفة بعينها. ومن هنا تظهر صلة موضوع التعبير بتاريخ الثورة: تغيير رأس السلطة سؤال، وإتاحة الكلام والنشر والمشاركة سؤال آخر يتعلق بكيفية عيش الناس للحرية في حياتهم اليومية. [2]
لماذا تحرك ضباط الجيش؟
اجتمعت دوافع مهنية وسياسية في نشأة حركة الضباط. يشرح عرض جمعية مدرسي التاريخ المنشور لدى RTP أن مرسومين عام 1973 أثارا اعتراض ضباط مهنيين على ترتيبات المسار الوظيفي والتدريب. لكن الحركة استمرت في الاجتماع حتى بعد تعليق المرسومين؛ فقد أصبحت تناقش استمرار الحرب الاستعمارية وما تواجهه القوات في أنغولا وموزمبيق وغينيا. وهكذا اتسع الموضوع من نزاع داخل المؤسسة العسكرية إلى سؤال عن قدرة النظام السياسي على إنهاء الحرب. [3]
في ديسمبر 1973 تشكلت لجنة تنسيق ضمت فاسكو لورينسو وفيتور ألفيش وأوتيلو سارايفا دي كارفاليو للتخطيط للتحرك. ثم عبّر بيان الضباط في مارس 1974 عن أهداف تشمل تفكيك النظام، والتفاوض بشأن استقلال الشعوب الأفريقية، وإقامة الديمقراطية. ولم تكن المحاولة الناجحة أول تحرك؛ إذ سبقتها محاولة فاشلة في كالداس دا راينيا يوم 16 مارس. يبين هذا المسار أن الثورة كانت ثمرة تنظيم وتطور في المطالب، لا مجرد انفعال صباح يوم واحد أو استجابة عابرة لقرار إداري محدود. [3]
ماذا حدث يوم 25 أبريل 1974؟
في ليلة الرابع والعشرين وفجر الخامس والعشرين استُخدمت إشارتان موسيقيتان عبر الإذاعة ضمن تنسيق التحرك العسكري. ويعرض أرشيف RTP تسلسل السيطرة على مواقع استراتيجية، ومنها استوديوهات التلفزيون والإذاعة التي بثت بيان حركة القوات المسلحة. وفي الصباح وصلت قوة بقيادة النقيب سالغيرو مايا إلى تيريرو دو باسو في لشبونة، وقطعت منافذ إلى مؤسسات حكومية ومواقع مهمة. كانت السيطرة على الاتصال والمكان جزءًا من العملية، إلى جانب تحرك الوحدات العسكرية نفسها. [4]
لجأ كايتانو إلى مقر الحرس الجمهوري الوطني في ساحة كارمو، وتوجهت إليه قوات مايا. ومع تقدم اليوم امتلأت الساحة بحشود مؤيدة للتحرك. حضر الجنرال أنطونيو دي سبينولا لتلقي الاستسلام، ثم غادر كايتانو ووزراء معه في عربة مدرعة نحو مقر بونتينيا مساءً. تساعد هذه المحطات على ترتيب الأدوار: مايا قاد قوة ميدانية، وسبينولا حضر عند تسليم السلطة، بينما اتسعت المشاركة الشعبية حول القوات. ولا تعني سرعة سقوط الحكومة أن تفاصيل النظام التالي كانت محسومة بين جميع المشاركين في ذلك الوقت. [4]
لماذا سميت ثورة القرنفل؟ وهل كانت بلا ضحايا؟
ترتبط إحدى أشهر روايات الزهور بسيليستي كاييرو، التي كانت تعمل في مطعم يحتفل بمرور عام على افتتاحه. وفق تقرير RTP عنها، اشترى صاحب المطعم أزهار القرنفل لتقديمها للزبائن، لكن أحداث اليوم غيرت الخطط، فحملتها كاييرو ووزعتها على الجنود في شارع كارمو. تمنح هذه القصة الاسم وجهًا إنسانيًا محددًا: زهرة خرجت من مناسبة يومية إلى مشهد عام، وصارت مرتبطة في الذاكرة بالثورة وبالتقاء المدنيين والجنود. [5]
مع ذلك، ينبغي ألا تمحو صورة الزهرة العنف الذي وقع. يذكر متحف ألجوبي أن الشرطة السياسية أطلقت النار على المتظاهرين عند مساء يوم 25 أبريل، فقتلت فرناندو دوس ريس، وفرناندو جيشتيرا، وجواو أرودا، وجوزيه بارنيتو. وجود هذه الأسماء يجعل وصف الأحداث بأنها لم تُرق فيها أي دماء وصفًا غير دقيق. والأفضل التمييز بين الرمز الذي يحمله اسم الثورة وبين حصيلة الوقائع: يمكن أن يرمز القرنفل إلى الأمل والتقارب، مع الاحتفاظ بذكر من فقدوا حياتهم في اليوم نفسه. [6]
تحرير المعتقلين استغرق أكثر من يوم
لم تنتهِ جميع نتائج التحرك عند خروج كايتانو. ففي السادس والعشرين من أبريل تجمع أقارب المعتقلين ومواطنون أمام سجن كاشياس مطالبين بإطلاق السجناء السياسيين. وفي بينيش رفض عناصر الشرطة السياسية مغادرة السجن يوم الخامس والعشرين، ثم استسلموا في صباح اليوم التالي. ويشير متحف ألجوبي إلى دور تجمع الناس وعمل العسكريين وتمسك المعتقلين بالخروج معًا في وصول المسار إلى تحرير الجميع فجر السابع والعشرين. [7]
ويضيف المتحف الوطني للمقاومة والحرية تفاصيل عن بينيش: بدأت أوامر الإفراج عند الحادية عشرة ليل السادس والعشرين، ووُقّع محضر التحرير عند الثانية فجر السابع والعشرين، فيما كان مئات الأشخاص ينتظرون خارج السجن. توضح هذه التفاصيل فرقًا مهمًا بين إعلان سياسي كبير وتنفيذه في مكان محدد. كما تفسر لماذا لا يصح جمع كل قصص الإفراج تحت تاريخ واحد اختصارًا؛ فلتجربة المعتقلين وأسرهم ساعات وانتظار وقرارات خاصة، تستحق أن تبقى ظاهرة داخل الرواية الأوسع عن سقوط الحكم. [8]
لماذا كانت المرحلة الانتقالية مضطربة؟
بعد إسقاط النظام ظهرت خلافات حول مستقبل المستعمرات، وتوزيع السلطة، والاتجاه الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. وتعرض دراسة RTP التعليمية تعاقب الحكومات المؤقتة وتباين مشروعات الضباط والقوى السياسية. كان الاتفاق على إنهاء الحكم القديم أوسع من الاتفاق على شكل البديل. لذلك يجب قراءة المرحلة التالية بوصفها عملية سياسية لها صراعاتها، لا امتدادًا بسيطًا للاحتفال في الشوارع أو تطبيقًا متفقًا عليه لخطة واحدة مكتملة. [9]
أعقبت محاولة انقلاب مرتبطة بسبينولا في الحادي عشر من مارس 1975 تحولات شملت إنشاء مجلس الثورة وتأميمات، ثم برز الإصلاح الزراعي والخلافات الحادة خلال صيف العام نفسه. ووصلت المنافسة بين الاتجاهات داخل الحركة العسكرية والقوى المدنية إلى توترات خطيرة. وشكل الخامس والعشرون من نوفمبر 1975 نهاية المرحلة المعروفة بالعملية الثورية الجارية. إدراج هذه المحطات يمنع الخلط بين ثلاثة أمور مختلفة: سقوط الحكومة في أبريل، والصراع على برنامج التحول، وبناء النظام الدستوري لاحقًا. كما يوضح أن مسألة إنهاء الاستعمار كانت من قضايا الخلاف، لا تفصيلًا خارجيًا منفصلًا عن السياسة الداخلية. [9]
انتخابات 1975 ومهمة الجمعية التأسيسية
جرت انتخابات الجمعية التأسيسية في الخامس والعشرين من أبريل 1975، بعد عام من الثورة. ووفق تاريخ البرلمان البرتغالي، شارك نحو واحد وتسعين بالمئة من المسجلين، وانتُخب مئتان وخمسون نائبًا. شمل الاقتراع المواطنين فوق الثامنة عشرة دون اشتراط الجنس أو التعليم أو القدرة الاقتصادية، مع استثناءات تتعلق بمسؤولي النظام السابق والمتعاونين معه. وتقدم هذه القواعد مقارنة ملموسة مع القيود القديمة، بدل الاكتفاء بالقول إن البلاد شهدت انتخابات جديدة. [10]
كانت المهمة المحددة للجمعية إعداد الدستور وإقراره، ولم تكن تملك صلاحيات التشريع والرقابة السياسية المعتادة لبرلمان دائم. ومع ذلك تحولت جلساتها إلى مجال للنقاش في أوضاع البلاد. حصل الحزب الاشتراكي على مئة وستة عشر مقعدًا، يليه الحزب الديمقراطي الشعبي بواحد وثمانين، ثم توزعت بقية المقاعد بين قوى أخرى. كانت وظيفتها إذن صوغ قواعد الحكم؛ ويجب تمييز صلاحياتها عن صلاحيات مجلس الجمهورية الذي تلاها. [10]
دستور 1976: الإقرار والنفاذ ومضمون التحول
أُقر الدستور في الثاني من أبريل 1976، وبدأ نفاذه في الخامس والعشرين من الشهر نفسه. الأول تاريخ اعتماد النص، والثاني بدء العمل به. ويجمع النص الأصلي بين التعددية السياسية والحقوق الأساسية، والتوجه إلى الاشتراكية ودور حركة القوات المسلحة في ممارسة السيادة. نحن هنا نقرأ وثيقة عام 1976 التاريخية، لا أحكام الدستور البرتغالي بصيغته الحالية. [11]
ضمن هذه الوثيقة، قررت المادة السابعة والثلاثون حرية التعبير والمعلومات ومنعت تقييدها بالرقابة، وأقرت المادة الخامسة والأربعون الاجتماع السلمي غير المسلح والتظاهر. كما تناولت المادة السادسة والأربعون إنشاء الجمعيات بحرية، مع شروط وحدود واردة في النص. تكشف هذه المواد جانبًا عمليًا من معنى التحول: الحديث عن الحرية صار مرتبطًا بحقوق وصلاحيات مكتوبة يمكن دراستها مادة مادة. وهكذا يكتمل المسار الذي بدأ بإسقاط الحكومة عبر بناء قواعد جديدة، مع بقاء التمييز لازمًا بين المبادئ المعلنة، والمؤسسات التي تحملها، وتاريخ تطبيقها وتعديلها بعد ذلك. [11]
المصادر ومتابعة القراءة
- البرلمان البرتغالي: الدولة الجديدة (يفتح في نافذة جديدة)parlamento.pt
- متحف ألجوبي: الرقابة (يفتح في نافذة جديدة)museudoaljube.pt
- RTP وجمعية مدرسي التاريخ: دوافع التحرك (يفتح في نافذة جديدة)ensina.rtp.pt
- RTP: الساعات الحاسمة في أبريل (يفتح في نافذة جديدة)media.rtp.pt
- RTP: سيليستي كاييرو وزهور القرنفل (يفتح في نافذة جديدة)rtp.pt
- متحف ألجوبي: ضحايا الخامس والعشرين (يفتح في نافذة جديدة)museudoaljube.pt
- متحف ألجوبي: تحرير المعتقلين (يفتح في نافذة جديدة)museudoaljube.pt
- المتحف الوطني للمقاومة والحرية: معتقلو بينيش (يفتح في نافذة جديدة)mnresistencialiberdade.gov.pt
- RTP وجمعية مدرسي التاريخ: العملية الثورية (يفتح في نافذة جديدة)ensina.rtp.pt
- البرلمان البرتغالي: الجمعية التأسيسية والديمقراطية (يفتح في نافذة جديدة)parlamento.pt
- البرلمان البرتغالي: نص دستور 1976 الأصلي (يفتح في نافذة جديدة)debates.parlamento.pt
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
