«صوت في البروفة» مسرحية قصيرة أصلية عن الاستماع والتعاون بين أربعة متطوعين بالغين يعدّون عرضًا خياليًا في قاعة صغيرة. تدور المشكلة حول صوت المطر الذي يريده أحدهم واضحًا، بينما يحجب جملة أساسية في المشهد. الشخصيات والأحداث من الخيال، والنص للقراءة أو التمثيل دون مدة أداء مفترضة.
الخلاصة السريعة
تروي المسرحية كيف ينتقل فريق البروفة من الدفاع عن جهود أفراده إلى تجربة تسمح لكل منهم بسماع ما يفوته.
- تتوقف نور أثناء إلقاء جملتها؛ يغطيها تسجيل المطر، ويظن ياسر أنها تطلب إلغاء عمله.
- تجعل سلمى كل طرف يصف ما سمعه، ويكشف باسل أن موضع الاستماع يغيّر تجربته داخل القاعة.
- يجرب الأربعة ترتيبًا جديدًا: يبقى المطر في البداية، ثم ينخفض قبل الجملة. لا ينتهي كل العمل، لكنهم يتفقون على استكماله معًا.
المشهد الأول: جملة لا تصل إلى آخر القاعة
(قاعة تدريب خيالية. كرسي خشبي وسط مساحة التمثيل، ومكبّر صوت إلى الجانب، وطاولة عليها أوراق وأكواب فارغة. نور ممثلة في العرض، وسلمى تنسق البروفة، وياسر أعدّ التسجيل الصوتي، وباسل يجهز المكان. الجميع بالغون. تقف نور قرب الكرسي وتفتح صفحة مطوية، بينما يجلس باسل عند الطرف البعيد.)
نور: سأبدأ من اللحظة التي تدخل فيها الشخصية البيت. لا أحتاج أن تعيدوا المقدمة كلها. أريد أن أعرف فقط هل تصل الجملة الأخيرة إلى باسل، لأنه يقول إنه يسمع بداية الكلام ثم يضيع منه السبب الذي يجعلني أترك الحقيبة عند الباب. يا باسل، ارفع يدك عندما لا تسمع كلمة.
ياسر: انتظري حتى يبدأ المطر. الدخول بلا صوت يجعل الحركة عند الباب غريبة، كأنك وصلت في يوم مشمس وتحملين معطفًا مبللًا بلا سبب. صنعت للتسجيل بداية خفيفة، ثم يشتد قليلًا عند التفاتك. جربناه أمس وكان مناسبًا، فلا نغيره قبل أن نسمعه مع الحركة التي اتفقنا عليها.
(يبدأ تسجيل المطر. ترفع نور يدها كأنها تحمل حقيبة، وتتقدم نحو الكرسي. تتحرك شفتاها، لكن باسل يميل إلى الأمام ثم يرفع يده. تكمل نور الجملة، وتنظر إليه منتظرة. يبقى التسجيل مسموعًا. يشير ياسر إليها أن تتابع، فتغلق أوراقها وتعود إلى الطاولة بدل إكمال الحركة التالية.)
نور: لا أستطيع متابعة البروفة هكذا. أقول الجملة نفسها، وأرى باسل يحاول فهمها كل مرة. عندما أرفع صوتي يتغير المشهد الذي نقرأه؛ هذه شخصية تخشى إيقاظ شخص في الغرفة المجاورة. إن جعلتموني أنادي كما أنادي من نافذة فلن يبقى من ذلك الخوف شيء. دعونا نبدأ مرة بلا التسجيل.
ياسر: بلا التسجيل؟ قضيت المساء أختار صوتًا لا يشبه ضجيج السيارات، ثم قصصت النهاية حتى لا تدخل موسيقى معه. الآن تقولين ببساطة أن نبدأ من دونه. كان يمكن أن أعرف ذلك قبل أن أحمل هذا الجهاز إلى هنا. كلما اكتمل شيء عدنا إلى السؤال عما إذا كنا نحتاجه أصلًا.
سلمى: سمعت طلب نور، ولم أسمعها تقول إننا لا نحتاج إلى ما صنعت. لكنني أيضًا أوقفتك قبل قليل وأنا أنظر إلى الساعة، وربما بدا أن المطلوب هو إنهاء الكلام كله. لن نقرر الآن حذف الصوت أو رفع صوت نور. باسل، ما الكلمات التي وصلت إليك فعلًا من مكانك؟
باسل: سمعت كلمة «الحقيبة»، ثم شيئًا عن الرسالة، ولم أسمع من أرسلها. ظننت أن الورقة سقطت منك، فراقبت يديك بدل أن أنصت. من هنا يبدو المكبّر أقرب إليّ من نور. حين كنت أصلح الستارة قرب الطاولة صباحًا سمعت كلامكما واضحًا، ولذلك حسبت أن المشكلة انتهت ولم أقل شيئًا.
نور: إذن نحن نتحدث عن تجربتين مختلفتين في القاعة نفسها. كنت أظن أنك سمعت الحوار كله صباحًا ثم نسيته، ولهذا كررت الجملة بسرعة. (تضع الأوراق على الطاولة وتفرد الصفحة المطوية.) الجملة هنا: «اترك الحقيبة؛ الرسالة ليست لك». إذا اختفى النفي صار المشهد التالي بلا معنى عندنا.
ياسر: وأنا سمعت منك كلمة «بلا»، ثم توقفت عن سماع الباقي. كنت أرى الملف الذي أعددته كأنه ينزل من فوق الطاولة ويخرج من الباب. أعرف أن الملف لا يمشي، فلا تنظروا إليّ هكذا. لكن كان بودّي أن تسألوا عمّا يمكن تغييره فيه قبل وضعه كله جانبًا.
(يضحك باسل بهدوء، ثم ينقل كوبه عن حافة الطاولة. تمتد يد سلمى نحو جهاز التشغيل، لكنها تتوقف وتسحبها. تنظر إلى ياسر بدل أن تلمس الأزرار. تشير إلى موضع باسل البعيد، ثم إلى أوراق نور. يبقى كل شيء في مكانه لحظة، ويصمت التسجيل عندما يضغط ياسر زر الإيقاف بنفسه.)
المشهد الثاني: بدّل مكانك قبل أن تجيب
سلمى: ياسر، هل تقبل أن تجلس حيث كان باسل، وأن يسمع هو الجملة من مكانك؟ نعيد الجزء نفسه مرة واحدة، كما هو، قبل أي تعديل. لا أريد تصويتًا على من كان محقًا. أريد أن نعرف ما الذي نعدله، لأننا جربنا حتى الآن أن نكرر المحاولة، لا أن نفهم اختلافها.
ياسر: أقبل، بشرط ألا يتحول جلوسي هناك إلى إعلان خسارتي القضية. أنا لا أطلب أن يطغى الصوت على أحد. في الملف مساحة خفيفة بعد الرعد، وظننت أن نور تقول عبارتها خلالها. إذا كانت تبدأ قبل تلك المساحة فربما نحتاج إلى علامة واضحة، أو إلى تحريك المساحة نفسها.
نور: لم أكن أعرف أنك تنتظر الجملة في موضع محدد من التسجيل. كنت أبدأ بعد أن أضع الحقيبة المتخيلة على الكرسي. والكرسي تحرك اليوم لأن باسل فتح مكانًا قرب الستارة، فتغيرت خطواتي. قلت لنفسي إنك ستتبع حركتي كما اتبعتها أمس، ولم أسألك هل كنت تتبعني أم تتبع وقت الملف.
باسل: أنا الذي حركت الكرسي، ولم أخبركما. رأيت طرف الستارة عالقًا في ظهره، فظننت أن نقله مسافة صغيرة لن يغير شيئًا آخر. صار كل واحد منا يصلح شيئًا يراه وحده، ثم ينتظر أن تبقى أشياء الآخرين كما كانت. (يعيد الكرسي قليلًا، ثم يتوقف.) لا، لن أصلحه مرة ثانية قبل التجربة.
(يجلس ياسر في الطرف البعيد، ويقف باسل حيث كان ياسر. تعيد نور الدخول نفسه، ويشغّل باسل التسجيل بإشارة منه. يصل المطر إلى اشتداده، وتقول نور عبارتها في الموضع السابق. يرفع ياسر يده قبل نهاية الجملة، ثم يتركها معلقة لحظة كأنه لم يتوقع أن يجد نفسه مكان باسل.)
ياسر: لم أسمع «ليست». سمعت الرسالة وكأنها موجهة إلى من يدخل الغرفة، بينما أنت تمنعينه من أخذها. لا يحتاج هذا إلى جدال آخر. لكنني سمعت أيضًا أن بداية المطر تعطي حركة المعطف سببًا واضحًا. أريد أن أحفظ البداية، وأترك لك مكانًا في الوسط. هل هذا ما كنت تطلبينه يا نور؟
نور: كنت أطلب أن تسمعوا الجملة، ولم أكن أعرف كيف أصل إلى ذلك. قلت «بلا التسجيل» لأنني لم أر أمامي غير تشغيله كله أو إغلاقه كله. إذا بقيت البداية وانخفض الصوت عند العبارة فسأجرب. لا أستطيع أن أعد بأن المحاولة ستنجح من أول مرة، لكنني لا أطلب أن تختفي مساءاتك من العرض.
سلمى: وسأقول أنا أيضًا ما كنت أحاول حمايته. حجزنا القاعة إلى نهاية المساء، وأنا أخشى أن نخرج منها دون تجربة كاملة للمشهد. لذلك كنت أقول «تابعوا» كلما توقفتم. الآن أرى أننا أكملنا الحركات مرات، بينما بقي السبب الذي يجمعها غير مسموع. سنترك بقية المشاهد قليلًا ونثبت هذا الجزء.
باسل: لدي اقتراح صغير قبل أن نبدأ تعديلًا جديدًا. سنعيد المحاولة من مكان واحد للكرسي، حتى لا نغيّر الحركة والصوت معًا ثم نختلف حول ما نفع. أستطيع الجلوس في آخر القاعة وإخباركم بالكلمات التي سمعتها، لكنني لا أريد أن أتحول إلى حكم يمنح أحدكم علامة وينقص الآخر.
ياسر: لا نحتاج إلى علامة. أخبرنا فقط بما وصلك، حتى لو كانت كلمة واحدة لا نحب أن تضيع. (يعود إلى الجهاز ويشير إلى موضع في ورقته.) هنا أستطيع خفض المطر ثم إعادته بعد الجملة. سأترك نهاية الخفض مفتوحة الآن، حتى أسمع نور تكمل حركتها بدل أن ألزمها بملف لا ينتظر أحدًا.
(تأخذ نور أوراقها وتعيد فتحها، ثم تضعها ثانية دون أن تقرأ. تحمل حقيبة متخيلة وتتحرك ببطء نحو الكرسي. يراقب ياسر خطوتها قبل أن ينظر إلى الجهاز. يجلس باسل عند الطرف البعيد، وتحمل سلمى قلمها فوق الورقة دون كتابة. يبدأ صوت المطر من جديد، وهذه المرة لا يطلب أحد من الآخر أن يسرع.)
المشهد الثالث: بقيت بروفة أخرى
نور: «اترك الحقيبة؛ الرسالة ليست لك». (تقول العبارة بصوت هادئ، وتبقى يدها فوق الحقيبة المتخيلة. ينتظر الجميع باسل، لكنه لا يرفع يده. تتابع حركة الجلوس ثم ترفع رأسها.) هل سمعت الجملة، أم أنك انتظرت حتى أنتهي كي لا توقفني؟ تستطيع أن توقفني. لا أريد أن نعود غدًا ونكتشف أننا صرنا ألطف فقط.
باسل: سمعت الجملة، ومنها كلمة «ليست». لكن حين عدتِ إلى الكرسي احتك طرف الستارة به، فحسبت أن هناك من يحرك الباب خلفك. هذا شيء آخر، لا يحتاج إلى أن نعيد تسجيل المطر. أستطيع ربط طرف الستارة بعد أن نتفق على موضع الكرسي، ثم نجرب الحركة من جديد.
ياسر: والمطر عاد أسرع مما أردت بعد كلامك. ضغطت الزر وأنا أنظر إلى باسل منتظرًا إشارته، فضاعت مني نهاية وقفتك. سأكتب موضع العودة هنا، لا لكي أحسب عليك الوقفة، بل حتى أعرف أن عليّ انتظار حركة رأسك. غريب أن تكون عندي ورقة مليئة بالعلامات ولا تحمل أي علامة لما تفعله أنت.
سلمى: اكتبي حركة رأسك في نسختك أيضًا يا نور، إذا كنت تريدين الاحتفاظ بها. وسأضيف إلى ورقتي أن التجربة القادمة تبدأ من الدخول، لا من العبارة وحدها. احتجنا أن نرى كيف وصلت إلى الكرسي. لن أكتب «تم حل الصوت»؛ سأكتب ما تغير فعلًا وما بقي علينا أن نجربه.
نور: واكتبي أنني سأعيد المعطف إلى الموضع نفسه. أمس تركته على الكرسي، واليوم حملته على ذراعي، فانشغلت بإبعاده عن الصفحة. كلما نسيت حركة قلت إن صوت المطر أربكني. كان المطر يغطي الجملة فعلًا، لكن ذلك لا يجعله سبب كل ما فعلت. أستطيع أن أراجع دوري دون أن أسحب طلبي بأن تسمعوا عبارتي.
(يقوم باسل ويثبت الستارة جانبًا برباط قماشي كان على الطاولة. ينظر إلى الكرسي من الطرف البعيد ثم يعود إلى مكانه. يكتب ياسر ملاحظة، ويمد الورقة إلى نور كي تقرأها. تهز رأسها وتضيف سهمًا صغيرًا بالقلم. لا نرى كتابة الورقة، بل نرى الاثنين يتابعان الحركة نفسها بأصابعهما.)
باسل: هل نعيد المقطع مرة أخيرة قبل أن نجمع الأشياء؟ لا أقول «أخيرة» بمعنى أنه سيخرج كاملًا. أقولها لأن ياسر يحتاج إلى وقت يحمل فيه الجهاز، ونور وعدت أن تساعدني في إعادة الكراسي. إذا بقي شيء فلن يختفي لأننا سمينا المحاولة أخيرة. نكتبه ونعود إليه في الموعد التالي.
ياسر: ظننت أنني سأحمل الجهاز وحدي كما حملته إلى هنا. إن ساعدتني في رفعه سأعيد معك الكراسي. (يلتفت إلى سلمى.) لا تكتبي ذلك بوصفه مشهدًا إضافيًا. يكفينا ما في النص. ثم ينظر إلى نور: ويمكننا بعد الإعادة أن نسمع البداية وحدها؛ عندي سؤال عن حركة المعطف هذه المرة.
نور: اسأل الآن. لم يعد المعطف ملكي إلى الدرجة التي تمنعك من الإشارة إليه، كما أن المطر ليس حقيبة تحرسها عند الباب. (تضحك ثم تلتقط أوراقها.) لكن اسمع إجابتي قبل أن تقص حركة الدخول كلها. ما زلت أريد للشخصية أن تأتي من المطر، وأريدنا أن نعرف لماذا لا تحمل الرسالة معها.
سلمى: حسنًا، من البداية. نور عند الباب، وياسر مع الصوت، وباسل في آخر القاعة. سأجلس هذه المرة قرب الوسط. (تنزل قلمها وتفتح الصفحة.) لا أريد أن أسمع أن كل شيء جميل. أريد أن أسمع المشهد. تلتفت نور إلى الكرسي، ويبدأ المطر خافتًا، ثم تنخفض الإضاءة قبل أن تنطق جملتها.
