تتيح دراسة الحال في سورة آل عمران مقارنة كلمة منصوبة بجملة لها محل نصب، وبجار ومجرور يتعلقان بحال مقدرة. نقرأ ثلاثة مواضع محددة، ونوضح صاحب الحال وما يربط الجملة به. هذه أمثلة تطبيقية مختارة، وليست قائمة بكل أحوال السورة أو بكل الأوجه المحتملة في إعرابها.
كيف نحدد الحال وصاحبها؟
تجيب الحال عن هيئة صاحبها في السياق، مثل المثال المؤلف «عاد الزائرُ مبتسمًا». الزائر صاحب الحال، ومبتسمًا حال منصوبة. لا تجعل كل اسم منصوب حالًا؛ ابحث عن علاقة الهيئة بالكلمة التي يوضحها. [1]
وفي الشواهد الآتية لا يكفي وضع خط تحت الكلمة أو الجملة. أضف جوابًا عن صاحب الحال، ثم اذكر علامة النصب إن كانت كلمة معربة، أو محل الجملة وعناصر الرابط إن كانت الحال جملة.
مصدقًا: حال من الكتاب
قال تعالى: «نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ» [آل عمران: 3]. مصدقًا حال منصوبة بالفتحة، وصاحبها الكتاب. ويصفها درويش بالحال المؤكدة. ليست صفة تتبع الكتاب في التعريف، بل بيان لحاله في هذا التركيب. [2] [6]
مفردة الحال هنا تعني أنها ليست جملة ولا شبه جملة؛ ولا تمنع تعلق كلمات بعدها بها. وجود «لما بين يديه» بعد مصدقًا لا يجعل مصدقًا مبتدأ أو ينقل وظيفة الحال إلى كل كلمة مجاورة.
وهم معرضون: محل الجملة غير حركة الخبر
في «ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ» [آل عمران: 23]، يقرأ درويش الواو حالية والجملة في محل نصب حال. داخلها هم مبتدأ، ومعرضون خبر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. نصب الجملة لا يجعل معرضون منصوبة. [3] [7]
على الوجه الذي يذكره الجدول، صاحب الحال فريق الموصوف بمنهم. يتصل وصف الهيئة بصاحبه عبر الواو والضمير هم العائد إليه. وقد تذكر كتب الإعراب أوجهًا أخرى لبعض التراكيب؛ نوضح هنا هذا الوجه ونبني عليه التدريب، دون جعله تحليلًا حصريًا لكل قراءة. [4]
قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم
نقرأ «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ» [آل عمران: 191]. يذكر العكبري أن قيامًا وقعودًا حالان من ضمير الفاعل في يذكرون؛ وصاحب الحال هو واو الجماعة، لا لفظ الجلالة الذي وقع مفعولًا به في العبارة. [5] [8]
ويشرح على جنوبهم بتقدير حال محذوفة نحو مضطجعين على جنوبهم. الجار والمجرور متعلقان بهذه الحال المقدرة؛ لا نغير الكسرة إلى فتحة لمجرد أن العبارة تبين هيئة. التقدير وسيلة لشرح الوظيفة، وليس إضافة كلمة إلى نص الآية. [5]
تدريب يجمع القرائن
اكتب ثلاثة أجوبة قصيرة: مصدقًا يبين حال ماذا؟ وما رابط الجملة في وهم معرضون؟ وإلى أي ضمير يعود بيان الهيئة في قيامًا وقعودًا؟ الجواب الكتاب، ثم الواو والضمير هم، ثم واو الجماعة في يذكرون على التحليل الذي قرأناه.
قارن ذلك بالمثال المؤلف «عاد الزوارُ وهم مسرورون». مسرورون خبر مرفوع داخل جملة لها محل نصب حال. إذا حفظت الفرق بين وظيفة الجملة وإعراب كلماتها، فلن تغيّر نهاية الخبر إلى مسرورين لمجرد سماع مصطلح الحال.
المصادر ومتابعة القراءة
- تعلم العربية: الحال وصاحب الحال (يفتح في نافذة جديدة)learning.aljazeera.net
- محيي الدين درويش: إعراب القرآن وبيانه، آل عمران 3، نص الكتاب منشور (يفتح في نافذة جديدة)irobquran.com
- محيي الدين درويش: إعراب القرآن وبيانه، آل عمران 23، نص الكتاب منشور (يفتح في نافذة جديدة)irobquran.com
- محمود صافي: الجدول في إعراب القرآن، آل عمران 23، نص الكتاب منشور (يفتح في نافذة جديدة)irobquran.com
- أبو البقاء العكبري: التبيان في إعراب القرآن، آل عمران 191 (يفتح في نافذة جديدة)islamweb.net
- المتن القرآني: آل عمران 3، مشروع آيات بجامعة الملك سعود (يفتح في نافذة جديدة)quran.ksu.edu.sa
- المتن القرآني: آل عمران 23، مشروع آيات بجامعة الملك سعود (يفتح في نافذة جديدة)quran.ksu.edu.sa
- المتن القرآني: آل عمران 191، مشروع آيات بجامعة الملك سعود (يفتح في نافذة جديدة)quran.ksu.edu.sa
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
