سامراء مدينة أثرية عراقية على دجلة، كانت عاصمة عباسية بين عامي ٨٣٦ و٨٩٢م. يجمع تراثها بين المساجد والقصور وفنون الزخرفة.[١]
الخلاصة السريعة
لفهم سامراء العباسية، ابدأ بالمدينة ومعالمها، ثم تأمل ما تكشفه القطع الفنية عن مبانيها.
- أهمية سامراء تشمل تخطيط العاصمة، وقد أدرجت في قائمة التراث العالمي عام ٢٠٠٧م.[١]
- الملوية مئذنة الجامع الكبير، وتقع خارج سوره الشمالي، ولها مسار صاعد يلتف حول بدنها.[٢]
- جامع أبي دلف معلم آخر؛ فلا تستخدم اسمه بوصفه اسمًا بديلًا للملوية.[٨]
- تكرار الزخارف المجردة والحفر المائل والبريق المعدني من ملامح الفنون المرتبطة بسامراء.[٣]
- البابان المصوران من القرن التاسع؛ يرجح المتحف صنعهما في سامراء، دون نسبتهما إلى الجامع الكبير.[٤]
- شظايا زجاج القصور تساعد على تفسير زخرفتها، مع بقاء ترتيب بعض الزخارف الأصلي غير مؤكد.[٥]
- سجلات تنقيبات ١٩١١–١٩١٣م مهمة لفهم المواضع التي تغيرت بعد توثيقها.[٦]
- الصورة الرئيسية ملتقطة في ٢٠٢٢م؛ لا تثبت وضع الموقع أو ترتيبات زيارته اليوم.[٩]
- إعلان مشروع الحماية في ٢٠١٥م يوضح أعمالًا مخططة، ولا يثبت وحده اكتمال تنفيذها.[٧]
سامراء: مدينة عاصمة تتجاوز حدود المسجد
تقع سامراء شمال بغداد، وتتيح بقاياها التعرف إلى صورة واسعة من المدينة العباسية، لا إلى بناء منفرد فقط. وتوضح اليونسكو أن التخطيط العمراني الأصلي بقي قابلًا للدراسة بسبب هجر أجزاء كبيرة من العاصمة القديمة في وقت مبكر نسبيًا. لذلك تجتمع في قيمة الموقع طريقة توزيع المباني وحجم المشروع العمراني، إلى جانب قيمة المعالم التي تلفت النظر منفردة. وقد جاء إدراجه في قائمة التراث العالمي عام ٢٠٠٧م اعترافًا بهذه الأهمية الأثرية والمعمارية.[١]
عند ترتيب معالم سامراء في ذهنك، اجعل المدينة الإطار الأكبر، ثم ضع داخله الجامع والقصور وسائر الأبنية. هذا الترتيب يمنع خلط مساحة الموقع الأثري بمساحة مبنى واحد. كما يفسر لماذا لا تكفي صورة المئذنة وحدها للتعريف بالعاصمة: فهي تقدم علامة يسهل تذكرها، بينما يظل فهم العلاقات بين المباني سؤالًا آخر يحتاج إلى مخطط وشرح للموقع.[١]
الجامع الكبير والملوية: مبنى الصلاة ومئذنته
يرتبط الجامع الكبير، المعروف بجامع المتوكل، بمشروع عمراني من منتصف القرن التاسع الميلادي. ويصف آركنت تخطيطه المستطيل وسوره المبني بالآجر، مع دعامات شبه أسطوانية على الخارج. كان الصحن المكشوف تتصل به أروقة مغطاة، ويتسع موضع الصلاة في جهة القبلة. وهذه العناصر تساعد على قراءة وظيفة الأجزاء: الصحن فضاء داخلي مفتوح، والأروقة مساحات مسقوفة، والمحراب يحدد جهة القبلة ضمن تنظيم الجامع.[٢]
أما الملوية فتقوم منفصلة خارج الجانب الشمالي من السور، فوق قاعدة مربعة، ويصعد حول جسمها مسار حلزوني خارجي. لذلك لا يصح التعامل معها باعتبارها الجامع كله، حتى إن كانت أكثر عناصره حضورًا في الصور. ويتحدث وصف الموقع أيضًا عن نطاق خارجي يسمى الزيادة، مع عدم وضوح وظيفته تمامًا. ومن الأدق إبقاء هذا الاحتمال مفتوحًا بدل إعطاء كل مساحة خالية وظيفة مؤكدة. كذلك لا ينبغي تخيل الأروقة والسقوف المفقودة اعتمادًا على شكل الأسوار الباقية وحده؛ فشرح التخطيط التاريخي أوسع مما تكشفه لقطة خارجية واحدة.[٢]
هل جامع أبي دلف هو جامع الملوية؟
جامع أبي دلف معلم مستقل عن الجامع الكبير ذي الملوية. ويسجله معهد غيتي بوصفه مسجدًا عباسيًا في سامراء، مرتبطًا بالخليفة المتوكل، ويؤرخ إنشاءه بعام ٨٦١م. يفيد هذا التعريف في تثبيت الاسم والهوية التاريخية، لكنه لا يقدم في السجل نفسه وصفًا تفصيليًا لكل أجزاء المبنى. ومن ثم لا ننقل منه قياسات أو مواد أو ملامح معمارية لم يوردها.[٨]
ولترتيب الأسماء في ملخص تعليمي، يمكنك تخصيص بطاقة لكل معلم: اسم البناء أولًا، ثم نوعه، ثم مصدر وصفه. وإذا ذكرت الملوية في بطاقة الجامع الكبير فسمها مئذنته، واترك لجامع أبي دلف بطاقة مستقلة. هذه طريقة تنظيم مقترحة، وليست قائمة أثرية جديدة. وهي مفيدة خصوصًا عند جمع صور من مصادر متعددة؛ إذ لا يكون تشابه الأسماء أو اقترانها باسم سامراء سببًا كافيًا لدمج المباني. احتفظ بعنوان الصورة الأصلي ورابط سجلها مع كل بطاقة، واترك الخانات التي لم تتحقق منها فارغة بدل ملئها بالتخمين.
الجص والخزف: كيف ظهرت لغة زخرفية مميزة؟
يعرض متحف المتروبوليتان الحفر المائل بوصفه أحد التطورات الفنية البارزة في سامراء. وفيه تتكرر أشكال هندسية أو شبيهة بالنبات، لكنها لا تتبع بالضرورة هيئة نبات طبيعي يمكن تسميته. ظهرت هذه اللغة على الجدران، وانتقلت إلى وسائط مثل الخشب والمعدن والخزف. وعندما نصفها بالتجريد، فالمقصود أن الخط والشكل والتكرار تصبح عناصر أساسية في المشهد، بدل أن تكون الزخرفة مجرد رسم تفصيلي لورقة أو زهرة.[٣]
ويبرز كذلك الخزف ذو البريق المعدني، الذي يمنح السطح أثرًا لامعًا يذكر بالمعدن الثمين. يشير المتحف إلى احتمال بدء استخدام هذه التقنية في سامراء، ولذلك يبقى وصف النشأة احتماليًا. أما انتشارها اللاحق من العراق إلى مناطق أخرى فيوضح أن أثر المدينة لم يتوقف عند حدود مبانيها. وينطبق معنى التأثير أيضًا على العمارة؛ فقد استلهمت مناطق أخرى نماذج سامراء مع تعديلها بحسب احتياجاتها وأذواقها. وعليه، فإن التشابه الفني لا يعني نسخة مطابقة، ولا يكفي وحده لإثبات أن كل قطعة مشابهة صنعت داخل المدينة نفسها.[٣]
بابان خشبيان يقرّبان تفاصيل الحفر
يعرض المتروبوليتان بابين من خشب الساج يعودان إلى القرن التاسع الميلادي. ويرجح سجله أنهما صنعا في سامراء، وأنهما كانا جزءًا من مسكن ملكي أو منزلي، مع رواية عن العثور عليهما في تكريت. هذه أوصاف بدرجات متفاوتة من اليقين، فلا تتحول عبارة «يرجح» إلى خبر قاطع عند نقل المعلومة. كما لا يسمح السجل بوصفهما بأنهما بابا الجامع الكبير.[٤]
تظهر في الصورة ألواح طويلة تحيط بها إطارات، وزخارف متناظرة ذات انحناءات، مع مواضع تآكل وفقد ظاهرة في الخشب. يمكنك تتبع التكرار بين الألواح لفهم الشكل، لكن لون الصورة الحالي لا يحسم مظهر البابين عند صنعهما؛ فالمتحف يرجح وجود طلاء وتذهيب أصليين.[٤]

زجاج القصور: شظايا صغيرة تكشف زينة أوسع
لا تنحصر فنون سامراء في الأسوار والحفر. يشرح المتروبوليتان قطعًا زجاجية عثر عليها بين أنقاض غرف منهارة في القصر الرئيسي. وكانت على حواف بعض القطع آثار جص، مما قاد المنقب إلى تفسيرها بوصفها تطعيمات مثبتة في طبقة جصية. وعثر في الموضع أيضًا على قطع من عرق اللؤلؤ بأشكال قريبة، وهو ما يدعم احتمال جمع المادتين في زخرفة واحدة، دون أن يقدم صورة مكتملة للجدار القديم.[٥]
وتشمل اللقى مكعبات فسيفساء زجاجية ملونة، وبعضها مغطى بورق الذهب، إلى جانب أجزاء صنعت باستخدام قضبان زجاج متعددة الألوان. غير أن غياب أمثلة باقية في موضعها الأصلي يجعل إعادة تركيب شكل الزخرفة عملًا يعتمد على تفسير الأدلة. لذلك نفرق بين وجود المادة، وهو ما تثبته القطع، وبين ترتيبها الكامل في الغرفة. وهذه اللقى مرتبطة بسياق القصور المذكور في الدراسة؛ فلا ننقلها تلقائيًا إلى زخرفة الجامع. إنها توسع تصورنا للمدينة، وتذكرنا بأن السطح الذي يبدو خاليًا في أطلال البناء قد لا يختصر مظهره التاريخي.[٥]
ما الذي أضافته التنقيبات إلى معرفة سامراء؟
قاد إرنست هرتسفيلد العمل الميداني في تنقيبات سامراء خلال عامي ١٩١١ و١٩١٣، ضمن مشروع تولى فريدريش زاره إدارته العامة. وشمل العمل مواقع متنوعة، منها قصور وبيوت ومساجد وأسواق وميادين. ويبين هذا التنوع كيف انتقلت دراسة المدينة من تأمل المعلم البارز إلى بحث تفاصيل العمران والحياة في مساحات متعددة. فبناء صورة عن العاصمة يحتاج إلى جمع أدلة من وظائف مختلفة، لا إلى وصف مقر الحكم وحده.[٦]
وتبرز قيمة الرسوم والصور والملاحظات التي سجلها هرتسفيلد؛ إذ وثقت تفاصيل في مواضع تغيرت لاحقًا بفعل الحروب والتوسع والترميم. بعض هذه السجلات يربط القطعة بجدار أو غرفة، فيضيف إلى شكلها معلومة عن موضعها. وقد تفرقت لقى سامراء بين مؤسسات متحفية متعددة بعد التنقيبات وتعقيدات الحرب. لهذا قد يدرس القارئ قطعة في متحف خارج العراق، لكنه يحتاج إلى سجل اكتشافها لفهم صلتها بالمدينة. فمكان العرض الحالي يجيب عن سؤال أين نراها، بينما يجيب سياق العثور عليها عن سؤال مختلف يتعلق بتاريخها ووظيفتها.[٦]
ماذا تخبرنا صورة الملوية، وماذا لا تخبرنا؟
التقط صفا دانشور الصورة الرئيسية في فبراير ٢٠٢٢م. وتظهر فيها المئذنة كاملة تقريبًا مع مسارها الخارجي وساحة عند القاعدة، كما تظهر أشخاص على مستويات مختلفة. تساعد هذه العناصر المرئية على إدراك الكتلة والشكل الحلزوني وعلاقة البرج بما حوله داخل إطار الصورة. غير أن الصورة لا تقدم مخططًا للجامع، ولا توثق وحدها تاريخه الإنشائي أو الأجزاء التي اختفت منه.[٩]
ومن المفيد عند مقارنة صورتين للمعلم نفسه أن تبدأ بتاريخ كل لقطة واتجاه النظر، ثم تلاحظ ما دخل الإطار وما بقي خارجه. فقد ينتج اختلاف المظهر عن زاوية التصوير أو الضوء، ولا يثبت وحده حدوث تغيير في البناء. هذه خطوات قراءة بصرية مقترحة، وليست تقريرًا عن حالة الملوية الراهنة. كذلك لا نستنتج من وجود أشخاص في صورة مؤرخة أن المسار متاح للزوار الآن، أو أن ترتيبات الصعود بقيت كما كانت. ولمن يريد زيارة فعلية، يظل التحقق من التعليمات الحالية مسألة منفصلة عن التعرف إلى تاريخ المعلم.
حماية سامراء: التوثيق قبل الحكم على النتائج
أعلنت اليونسكو في يوليو ٢٠١٥م اتفاقًا مع العراق لمشروع حماية وإدارة موقع سامراء، يبدأ بالجامع الكبير ومئذنته. وتضمنت المرحلة المخططة تقييم الحالة ووضع آليات للمراقبة، وتدريب مختصين محليين، وإعداد خطط للحفظ والإدارة. كما شملت مراجعة تصورات لمرافق الزوار والمتحف، والتوعية بقيمة التراث. توضح هذه المهام أن صون الموقع يجمع معرفة حالته وتنظيم التعامل معه وتنمية الخبرة اللازمة لحمايته، إلى جانب أي أعمال مادية تقرر للمباني.[٧]
لكن إعلان الاتفاق ليس شهادة بانتهاء المشروع، وتحديد مدة مقترحة لا يثبت أن كل بند نفذ في نهايتها. لذلك نستخدم هذا الخبر لفهم ما كان مخططًا في تاريخ نشره، ولا نبني عليه وصفًا للخدمات الحالية. وعند متابعة أي خبر لاحق عن ترميم سامراء، اسأل عن المبنى المقصود ونوع العمل ومرحلة التنفيذ. فدراسة حالة جدار، وإعداد مخطط، وإنجاز تدخل ميداني نتائج مختلفة. يساعد هذا التفريق على قراءة أخبار التراث بدقة، وعلى تقدير العمل الذي يحفظ الأدلة الأثرية حتى حين لا ينتج واجهة جديدة تلفت الأنظار.[٧]
المصادر ومتابعة القراءة
- اليونسكو: مدينة سامراء الأثرية (يفتح في نافذة جديدة)whc.unesco.org
- آركنت: جامع المتوكل في سامراء (يفتح في نافذة جديدة)archnet.org
- متحف المتروبوليتان: فن العصر العباسي (يفتح في نافذة جديدة)metmuseum.org
- متحف المتروبوليتان: بابان من الخشب المحفور (يفتح في نافذة جديدة)metmuseum.org
- متحف المتروبوليتان: الزجاج المعماري من سامراء (يفتح في نافذة جديدة)metmuseum.org
- متحف المتروبوليتان: هرتسفيلد وتنقيبات سامراء (يفتح في نافذة جديدة)metmuseum.org
- اليونسكو: اتفاق حماية سامراء في عام ٢٠١٥ (يفتح في نافذة جديدة)whc.unesco.org
- معهد غيتي: سجل جامع أبي دلف (يفتح في نافذة جديدة)getty.edu
- ويكيميديا كومنز: صورة الملوية لصفا دانشور (يفتح في نافذة جديدة)commons.wikimedia.org
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
