مهارات الحياة

تاريخ المصعد: من مكابح الأمان إلى اختيار الوجهة

مصعد معدني مفتوح بمقصورة فارغة ودرابزين، أمام ردهة حجرية ولوحة أزرار جانبية
صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي لمصعد ركاب معاصر؛ لا توثّق تركيبًا تاريخيًا أو علامة تجارية محددة.

لم يخترع إليشا أوتيس فكرة المصعد كلها؛ ارتبط إسهامه بمكابح الأمان. [١] وتوضح المحطات التالية كيف تطورت حركة المصعد وأبوابه وطريقة تشغيله، حتى أصبح اختيار الوجهة وتنظيم الرحلات جزءًا من تصميمه.

الخلاصة السريعة

تاريخ المصعد سلسلة تحسينات في الأمان والحركة والأبواب والتحكم، ولكل مرحلة مساهمة مختلفة.

  • عرض أوتيس مكابح الأمان سنة ١٨٥٤؛ كانت الفكرة إيقاف المنصة عند انقطاع حبل الرفع. [١]
  • ركبت شركة أوتيس أول مصعد ركاب لها في متجر بنيويورك سنة ١٨٥٧. [٢]
  • ظهر مصعد سيمنز الكهربائي في معرض مانهايم سنة ١٨٨٠، مستخدمًا محركًا وتروسًا للصعود. [٣]
  • تعلقت براءة ألكسندر مايلز سنة ١٨٨٧ بتحسين تشغيل أبواب المقصورة وفتحات البئر، لا باختراع المصعد الكهربائي. [٤]
  • استخدم برج إيفل سنة ١٨٨٩ أنظمة هيدروليكية ومسارات مائلة، مع تبديل مقصورة في الطريق إلى القمة. [٦]
  • استُبدل المصعد البخاري في نصب واشنطن بمصعد كهربائي سنة ١٩٠١. [٧]
  • صدر معيار أمان المصاعد الأمريكي عام ١٩٢١، وتلاه دليل لفحصها عام ١٩٣٧. [٨]
  • أتاح التحكم بالوجهة إدخال الطابق قبل الركوب وتوجيه المستخدم إلى المقصورة المناسبة. [١٠]
  • أطلقت كوني «مونو سبيس» سنة ١٩٩٦، بآلة رفع مدمجة داخل البئر تغني عن غرفة منفصلة. [١١]

أوتيس ومشكلة سقوط منصة الرفع

عام ١٨٥٢ عمل أوتيس على تجهيز مصنع للأسرة في يونكرز، احتاج إلى رفع معدات ثقيلة مع معالجة مشكلات أمان وسائل الرفع التقليدية. طوّر أوتيس جهازًا يعتمد على نابض فولاذي وآلية تعشيق، بحيث لا تبقى المنصة معتمدة على سلامة الحبل وحده. [١]

وفي معرض كريستال بالاس بنيويورك سنة ١٨٥٤، صعد أوتيس على منصة وأمر بقطع حبل الرفع. توقفت المنصة بفعل جهاز الأمان، فقدم للجمهور عرضًا مباشرًا لوظيفة الاختراع. كانت الرسالة مرتبطة بما يحدث عند تعطل وسيلة التعليق، لا بمجرد قدرة الآلة على الصعود. [١]

لهذا تميز قاعة مشاهير المخترعين بين المصعد ومكابحه. عالج أوتيس خطرًا في الرفع، ولم يخترع المصعد بأكمله. [١]

من نقل البضائع إلى خدمة زبائن المتجر

تسجل شركة أوتيس أول عملية بيع لمصعدها سنة ١٨٥٣، ثم تركيب أول مصعد ركاب لها في مبنى هاووت بمدينة نيويورك سنة ١٨٥٧. كان المبنى متجرًا من خمسة طوابق، وتربط الشركة افتتاحه بتاريخ ٢٣ مارس. هنا انتقل حضور المصعد من مهمة صناعية خلفية إلى تجربة يواجهها زبائن داخل مكان تجاري. [٢]

وتكشف رواية الشركة عن جانب آخر من هذا التحول: ففي سبعينيات القرن التاسع عشر كانت تعرض مقصورات مزخرفة يصنعها نجارو الأثاث، وفيها سجاد ومرايا ومقاعد. لم يعد الاهتمام مقتصرًا على وصول الحمولة إلى الأعلى؛ صار شكل المقصورة وراحة الراكب جزءًا من الطريقة التي يقدم بها المصعد إلى مستخدميه. [٢]

من المفيد إبقاء وصف «أول مصعد ركاب للشركة» دقيقًا، بدل تحويله إلى بداية كل محاولة لرفع البشر في التاريخ. كما أن بيع آلة، وعرض جهاز أمان، وتركيب مصعد في متجر أحداث مختلفة. اجتماعها في رواية واحدة لا يجعلها واقعة حدثت في سنة واحدة أو على يد فريق واحد بالضرورة. [٢]

المحرك الكهربائي في معرض مانهايم

توثق مدينة مانهايم الألمانية تشغيل المصعد الكهربائي الذي صممه فيرنر فون سيمنز لمعرضها سنة ١٨٨٠. وكان ينقل ستة أشخاص إلى ارتفاع عشرين مترًا، بسرعة نصف متر في الثانية. تبرز هذه الأرقام حجم العرض التاريخي، ولا تصف حمولة المصاعد الكهربائية عمومًا أو سرعتها في المباني الحالية. [٣]

استعمل الجهاز محركًا كهربائيًا وتروسًا لتحريك المنصة على مسار صاعد، في ترتيب يشبه السكة المسننة. وتوضح المدينة أن هذا الشكل المحدد لم يصبح نموذج المصاعد اللاحقة، بينما بقيت أهمية الكهرباء بوصفها مصدرًا للحركة. أي إن نجاح فكرة المحرك لا يعني أن جميع تفاصيل جهاز المعرض انتقلت كما هي إلى كل مبنى. [٣]

كانت هذه المساهمة مختلفة عن مكابح أوتيس: المكابح تعالج توقفًا مطلوبًا عند الخطر، والمحرك يوفر الحركة في التشغيل. وعندما نقرأ تاريخ الآلة ينبغي ألا نجعل تحسين مصدر الحركة بديلًا عن وسائل الحماية. المصعد يجمع وظائف متعددة، ويمكن أن تتطور إحداها دون أن تكون إعادة اختراع للوظائف الأخرى كلها. [٣]

ألكسندر مايلز وتحسين أبواب المصعد

تصف مؤسسة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات براءة ألكسندر مايلز، المؤرخة في ١١ أكتوبر ١٨٨٧، بأنها تحسينات لآليات إغلاق فتحات آبار المصاعد وتشغيل أبواب مقصوراتها. يتعلق موضوع البراءة بالأبواب، فلا يصح استعمالها دليلًا على أن مايلز اخترع المصعد الكهربائي. [٤]

توضح قاعة مشاهير المخترعين أن فتح الأبواب وإغلاقها كانا يعتمدان على العامل أو الراكب، وأن ترك فتحة البئر مفتوحة كان يعرض الناس للسقوط. استخدم مايلز حزامًا مرنًا متصلًا بالمقصورة يتفاعل مع أسطوانات قرب الطوابق، إلى جانب روافع وبكرات لتشغيل الأبواب في الأوقات المناسبة. [٥]

تظهر هنا مشكلة أخرى غير انقطاع حبل الرفع: قد تكون المقصورة نفسها تعمل، بينما يبقى مدخل البئر مصدر خطر إذا لم يغلق. لذلك كانت الأبواب جزءًا أساسيًا من مسار تحسين الاستخدام. وننسب إلى مايلز تصميمه الموثق، دون الادعاء أنه ابتكر كل باب آلي لاحق أو أن تفاصيل براءته تمثل تجهيز كل مصعد حديث. أما قصة إلهامه فتختلف رواياتها. [٥]

برج إيفل: مصاعد تناسب شكل البناء

عندما افتتح برج إيفل سنة ١٨٨٩، احتاج نقل الزوار إلى حلول تتوافق مع دعاماته المائلة وارتفاعه. يذكر الموقع الرسمي أن خمسة مصاعد خدمت البرج ضمن ثلاثة أنظمة هيدروليكية، مع خزانات مياه على الطوابق. كانت أربع منها ذات مقصورتين فوق بعضهما، وتسير على قضبان مائلة داخل الدعامات. [٦]

وفرت أوتيس مصعدي الدعامتين الشمالية والجنوبية، بينما صنعت شركة رو وكمبالوزييه ولوباب المصعدين الآخرين. أما بين الطابق الثاني والقمة فاستُعمل نظام إيدو الهيدروليكي؛ كانت مقصورتاه متوازنتين، وتقطع كل منهما نصف المسافة، لذلك اضطر الزوار إلى الانتقال بينهما عند منصة وسطية. [٦]

وكان محرك بخاري يوفر الطاقة لمنظومة المصاعد، مع تجهيزات للمياه والأنابيب. توضح هذه الحالة أن وصف النظام بأنه هيدروليكي لا يلغي وجود مصدر طاقة يشغله. كما أن تصميم المصعد لم يكن اختيار مقصورة جاهزة فقط؛ فقد تعلق بمسار الحركة داخل البرج، وتقسيم الرحلة، ومكان انتقال الزوار بين مراحلها. اختلاف شكل البناء أنتج ترتيبًا مختلفًا عن رحلة رأسية واحدة في بئر مستقيم. [٦]

نصب واشنطن والتحول من البخار إلى الكهرباء

كان المصعد البخاري جزءًا من بناء نصب واشنطن؛ فقد استُخدم لرفع كتل الحجر أثناء تقدم العمل إلى الأعلى. وتذكر إدارة المتنزهات الوطنية أن النصب أعيد فتحه سنة ١٨٨٨ مع مصعد للجمهور. يعرض هذا المثال انتقال وسيلة الرفع من خدمة موقع البناء إلى خدمة زواره بعد اكتماله. [٧]

استغرقت الرحلة إلى الأعلى بالمصعد البخاري نحو عشر إلى اثنتي عشرة دقيقة، قبل استبداله بمصعد كهربائي سنة ١٩٠١. لا يجعل هذا التاريخ النصب موقع اختراع المصعد الكهربائي؛ إنه تاريخ تبني تقنية أحدث في منشأة معينة. وقد يسبق ظهور الفكرة انتقالها إلى مبنى قائم بسنوات، لأن كل منشأة تمر بمسار تشغيل وتحديث خاص بها. [٧]

وتذكر الإدارة تحديثًا آخر للمصعد ضمن أعمال امتدت من ٢٠١٦ إلى ٢٠١٩. يبين ذلك أن تاريخ المصعد داخل مبنى لا ينتهي يوم تركيبه الأول، وأن عبارة «مصعد تاريخي» قد تشير إلى موقع قديم جرى تحديث تجهيزاته. ولتحديد المقصود بدقة، ينبغي الفصل بين عمر النصب وتاريخ آلة الرفع الموجودة فيه في مرحلة معينة. [٧]

معايير التصميم والفحص تصبح جزءًا من التطور

تربط الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين بين تقدم صناعة الفولاذ وانتشار الأبنية الأعلى وزيادة استعمال المصاعد. وفي سنة ١٩٢١ أصدرت الطبعة الأولى من معيار أمان المصاعد المعروف بالرمز إيه سبعة عشر، بهدف تنظيم التصميم والاستخدام الآمن على أسس موحدة. كانت هذه خطوة تتعلق بالقواعد المشتركة، إضافة إلى تطور الأجهزة نفسها. [٨]

وبعد صدور المعيار ظهرت طلبات لدليل يساعد في الفحص، فأعدت اللجنة دليلًا بالتعاون مع مدن وولايات وشركات تأمين وصيانة وجهات حكومية. صدر هذا الدليل سنة ١٩٣٧ بالتزامن مع الطبعة الثالثة من المعيار. تكشف الجهات المشاركة أن تشغيل المصعد لم يعد شأن المصمم والمصنع وحدهما، بل شمل الفحص والصيانة والإدارة أيضًا. [٨]

هذه التواريخ لا تجعل الطبعات التاريخية مرجعًا كافيًا لمتطلبات المصاعد الحالية. المقصود هنا بيان تغير طريقة التعامل مع التقنية: من حل ميكانيكي داخل آلة إلى قواعد يمكن الرجوع إليها عند تصميمها وفحصها. أما تطبيق متطلبات معاصرة في بلد معين فيحتاج إلى مرجع ذلك البلد والطبعة المعتمدة فيه، وهو سؤال مختلف عن تاريخ نشأة المعيار. [٨]

التسعينيات: اختيار الوجهة قبل دخول المقصورة

تدرج شندلر نظام «ميكونيك عشرة» ضمن ابتكاراتها في التسعينيات. مثّل التحكم بالوجهة مرحلة صار فيها السؤال عن تنظيم الرحلات وتوزيع الركاب بين المصاعد، إلى جانب السؤال عن تشغيل كل آلة منفردة. [٩]

ويشرح تقرير الشركة السنوي لعام ٢٠٠٠ أن الراكب يدخل الطابق المطلوب على لوحة قبل الركوب، فيعرف النظام وجهته قبل فتح أبواب المقصورة. يحسب النظام أي مقصورة يخصصها للرحلة، ثم يعرض للمستخدم المقصورة التي ينبغي أن يتجه إليها. يختلف ذلك عن إعطاء معلومة الطابق بعد الدخول، في التحكم التقليدي. [١٠]

الغرض من هذا الترتيب تقليل الوقوف غير الضروري وتحسين استخدام مجموعة المصاعد. فالتحسين هنا في المعلومات وتوزيع الرحلات، وليس مجرد جعل المحرك أسرع. ولا يلزم تحويل وصف الشركة إلى وعد بزمن انتظار ثابت لكل مبنى؛ هذا المثال التاريخي يوضح متى تصل معلومة الوجهة إلى نظام التحكم وكيف تؤثر في تخصيص المقصورة، دون تعميم نسب دعائية. [١٠]

مصعد من دون غرفة ماكينات منفصلة

أطلقت شركة كوني مصعد «مونو سبيس» سنة ١٩٩٦، مستفيدة من آلة رفع قرصية مدمجة تسمى «إيكو ديسك»، أمكن وضعها داخل بئر المصعد. وبذلك استغنت المنظومة عن غرفة منفصلة كانت تخصص لمعدات الرفع. لا تعني التسمية أن المصعد يعمل بلا آلة، بل إن مكان المعدات وحجمها تغيرا. [١١]

وتروي الشركة أن نموذج الآلة العامل ظهر سنة ١٩٩٣، وأن مصاعد بيعت لعملاء تجريبيين في هولندا سنة ١٩٩٥، قبل إطلاق المنتج. صُممت التقنية أولًا للمباني المنخفضة، ثم توسع تطبيقها لاحقًا. يميز هذا التسلسل بين الفكرة والنموذج والتجربة التجارية والإطلاق؛ وهي مراحل قد تختصرها عبارة «اخترع سنة كذا» فتخفي ما جرى بينها. [١١]

في هذه المحطة صار جزء من التطوير متعلقًا بالمساحة التي تشغلها تجهيزات المصعد في المبنى. وهي إضافة تختلف عن مكابح الأمان أو آلية الباب أو تخصيص الرحلات، وإن اجتمعت كلها في منظومة حديثة. لذلك يكون فهم تاريخ المصعد أوضح حين نربط كل ابتكار بالمشكلة التي عالجها، ونحتفظ بالفرق بين تاريخ النموذج وتاريخ انتقاله إلى الاستخدام. [١١]

المصادر ومتابعة القراءة

  1. قاعة مشاهير المخترعين: مكابح أوتيس (يفتح في نافذة جديدة)invent.org
  2. أوتيس: تاريخ الشركة ومصعد الركاب (يفتح في نافذة جديدة)otis.com
  3. مدينة مانهايم: مصعد سيمنز الكهربائي (يفتح في نافذة جديدة)mannheim.de
  4. مؤسسة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات: براءة مايلز (يفتح في نافذة جديدة)reach.ieee.org
  5. قاعة مشاهير المخترعين: ألكسندر مايلز (يفتح في نافذة جديدة)invent.org
  6. برج إيفل: المصاعد في السنوات الأولى (يفتح في نافذة جديدة)toureiffel.paris
  7. إدارة المتنزهات الوطنية: تاريخ نصب واشنطن (يفتح في نافذة جديدة)nps.gov
  8. الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين: تاريخ المعايير (يفتح في نافذة جديدة)asme.org
  9. شندلر: التسلسل التاريخي (يفتح في نافذة جديدة)group.schindler.com
  10. شندلر: التقرير السنوي ٢٠٠٠، صفحة ١٤ (يفتح في نافذة جديدة)group.schindler.com
  11. كوني: تاريخ مونو سبيس وإيكو ديسك (يفتح في نافذة جديدة)kone.co.uk

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.