العمى غير الانتباهي هو أن يفوتك جسم أو حدث ظاهر لكنه غير متوقع، لأن انتباهك منشغل بمهمة أخرى. وجود الشيء في مجال النظر لا يضمن أنك ستلاحظه بوعي.[3]
الخلاصة السريعة
المقصود ظاهرة في الانتباه والإدراك، لا تشخيص مرض في العين:
- في تجربة سيمونز وشابريس عام 1999، انشغل المشاهدون بعد تمريرات فريق، فلم يلاحظ بعضهم حدثًا غير متوقع في المشهد.[1]
- تأثرت الملاحظة بصعوبة المهمة وتشابه الحدث غير المتوقع مع ما يتابعه المشاهد؛ فلا توجد نسبة واحدة تصلح لكل مشهد وشخص.[1]
- معرفة اختبار الغوريلا قد تساعد على رؤيتها لاحقًا، لكنها لم تحسن اكتشاف أحداث مفاجئة أخرى في تجربة سيمونز عام 2010.[2]
- في دراسة عام 2013 على 24 اختصاصي أشعة، لم يلحظ 20 منهم غوريلا مضافة إلى صور بحثوا فيها عن عقيدات رئوية؛ هذا لا يمثل نسبة أخطاء تشخيص المرضى.[3]
- في عمى التغيير نفوّت فرقًا بين حالتين للمشهد؛ أما هنا فقد نفوّت عنصرًا غير متوقع أثناء المهمة. الرسم المرافق للتوضيح وليس اختبارًا لقدراتك.[1]
حين تحدد المهمة ما تتابعه
في دراسة 1999 شاهد المشاركون مقاطع يظهر فيها فريقان يمرران كرة. طُلب منهم متابعة تمريرات أحد الفريقين، بينما وقع حدث لم يكونوا يتوقعونه، مثل عبور شخص بزي غوريلا. لم يبلّغ بعض المشاهدين عن رؤيته رغم وجوده داخل الحدث المعروض. واختلفت الملاحظة باختلاف شروط العرض والمهمة.[1]
ليس السؤال هنا هل كانت الغوريلا مخفية خلف جسم طوال الوقت، بل هل لاحظها الشخص وهو يؤدي عملًا آخر. هذه نقطة تجعل التجربة مختلفة عن لغز بصري نعرف مسبقًا أنه يحتوي شكلًا علينا العثور عليه. عندما يصبح العثور على الشكل هو المطلوب، تكون تعليمات المشاهدة قد تغيرت.
النظر إلى المكان لا يساوي ملاحظة كل ما فيه
اختبرت دراسة درو وفو وولف عام 2013 هذه الفكرة لدى اختصاصيين. طلبت من 24 اختصاصي أشعة البحث عن عقيدات في صور مقطعية للرئة، وأضيف شكل غوريلا إلى الحالة الأخيرة. لم يلحظه 20 منهم. وأظهر تتبع العين أن أغلبية من لم يبلّغوا عنه نظروا إلى موضعه أثناء المهمة.[3]
لا تحسب هذه النتيجة بوصفها احتمال أن يفوت الطبيب ورمًا حقيقيًا؛ فالشكل المضاف ومهمة التجربة ليسا جميع حالات العمل الطبي. الرسالة المحددة أن الخبرة في البحث لا تمنع دائمًا تفويت عنصر غير متوقع. ويؤكد الباحثون أن تفسير النتيجة اتهامًا للاختصاصيين سيكون خطأ.[3]
هل معرفة الخدعة تمنع تكرارها؟
عرض سيمونز عام 2010 مقطعًا جديدًا، اجتمعت فيه الغوريلا مع حدثين آخرين: تغير لون ستارة وخروج أحد اللاعبين. رأى من يعرفون هذا النوع من المقاطع الغوريلا باستمرار، لكن معرفتهم لم تحسن ملاحظة الحدثين الآخرين؛ بل كانت الملاحظة أقل قليلًا في تلك التجربة.[2]
يفصل ذلك بين توقع عنصر محدد والاستعداد المضمون لكل ما قد يقع. قد تدخل مشاهدة جديدة وأنت تفتش عن غوريلا، فتكون قد أضفت هدفًا بعينه إلى المهمة. هذا لا يثبت أنك صرت تسجل جميع تفاصيل الخلفية أو أن التعرف إلى اسم الظاهرة ألغى حدود انتباهك.
الفرق عن عمى التغيير
يميز بحث 1999 بين عدم ملاحظة عنصر غير متوقع وبين الإخفاق في اكتشاف تغير كبير بين منظر وآخر. تتعلق الحالة الثانية، المسماة عمى التغيير، بالمقارنة بين حالتين؛ بينما يمكن دراسة العمى غير الانتباهي أثناء استمرار مشهد ومهمة، دون أن يكون المطلوب مقارنة صورتين.[1]
في مثال مؤلف، قد تبحث في لوحة إعلانات عن مواعيد الحافلات ولا تنتبه إلى رمز جديد ظاهر على اللوحة. هذا يقرب فكرة تفويت العنصر. أما إذا عرضنا لوحة ثم نسخة تغير فيها مكان موعد، وسألناك عن الفرق، فقد انتقلنا إلى سؤال آخر عن اكتشاف التغير. المثال يشرح المهمتين، ولا يثبت أنك ستفشل في إحداهما.
ماذا يوضح رسم الأشكال؟
في الرسم المرافق دوائر وأشكال بألوان مختلفة، ومعها طلب عد الدوائر الزرقاء. يمكن قراءة الرسم كله، لكن الطلب يسمي جزءًا معينًا هدفًا للمهمة. وقد جعلنا الأشكال الأخرى ظاهرة عمدًا؛ لا نخفي صورة مصدر، ولا نعيد إنشاء مقطع الغوريلا أو تجربة منشورة.
ولأنك قرأت الآن ما يحتويه الرسم، فلا يصح استخدامه لقياس استجابتك إلى حدث مفاجئ. كما أن مشاهدة صورة ثابتة هنا ليست بروتوكول دراسة الانتباه. فائدته أبسط: يبين كيف يمكن أن تكون تعليمات المهمة أضيق من مجمل ما يوجد في المشهد نفسه.
استعمل الفكرة لفهم الموقف، لا لوصف الشخص كله
إذا فاتك تفصيل أثناء عمل محدد، ابدأ بالسؤال عما كنت تبحث عنه وما المعلومات التي كانت متاحة. يمكنك إعادة النظر بغرض مختلف، مثل قراءة السطر كله بعد البحث عن كلمة بعينها. هذا اقتراح لتنظيم المراجعة، لا تمرين ثبت أنه يمنع جميع حالات عدم الملاحظة.
ولا يكفي موقف واحد لتقول إن شخصًا ضعيف الذكاء أو مصاب باضطراب انتباه. تبقى تفاصيل المهمة والمشهد والتوقع مهمة في تفسير التجربة. الفكرة التي تساعدنا هنا أن الإحساس بأننا نظرنا جيدًا لا يثبت أننا لاحظنا كل شيء، وأن معرفة النتيجة بعد كشفها تختلف عن ملاحظتها في وقت حدوثها.
المصادر ومتابعة القراءة
- سيمونز وشابريس، 1999 — الغوريلا والعمى غير الانتباهي (يفتح في نافذة جديدة)chabris.com
- سيمونز، 2010 — الألفة باختبار الغوريلا والأحداث غير المتوقعة (يفتح في نافذة جديدة)pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- درو وفو وولف، 2013 — العمى غير الانتباهي لدى الخبراء (يفتح في نافذة جديدة)pmc.ncbi.nlm.nih.gov
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.