البروز الطبوغرافي للجبال يصف ارتفاع القمة بالنسبة إلى التضاريس المرتبطة بها، بينما يصف ارتفاعها عن سطح البحر منسوبها بالنسبة إلى ذلك المرجع. لذلك قد تكون القمة الأعلى أقل بروزًا من قمة أخرى. [1] يوضح المثال الآتي طريقة الحساب، ولماذا لا يكفي طرح ارتفاع أي وادٍ قريب.
الخلاصة السريعة
في مثالنا الافتراضي، قمة ارتفاعها 2100 متر وسرجها الحاسم عند 1350 مترًا يكون بروزها 750 مترًا.
- الارتفاع عن سطح البحر والبروز وصفان مختلفان؛ لا تجعل ترتيب القمم بأحدهما بديلًا عن الآخر. [1]
- السرج الحاسم هو أدنى نقطة في اتصال بقمم أعلى يكون أدنى مستوى فيه أعلى ما يمكن بين الاتصالات المتاحة. [2]
- في شبكة المثال الكاملة، أدنى مستويات الاتصالات هي 1100 و1350 و1250 مترًا؛ نختار 1350 ثم نطرحه من ارتفاع القمة.
- قمة عند 2400 متر وسرج عند 2200 متر بروزها 200 متر فقط؛ هي أعلى من قمة المثال وأقل بروزًا.
- إذا كان ارتفاع القمة بين 2100 و2110، والسرج بين 1340 و1360 مترًا، فالنطاق المحافظ للبروز بين 740 و770 مترًا.
- الخريطة الطبوغرافية تبين الارتفاع وشكل التضاريس بخطوط الكنتور؛ مقدار التفاصيل يتأثر بمقياسها. [3] لا يثبت مقطع واحد أنه شمل جميع الاتصالات.
- في مسارنا الافتراضي، صافي الارتفاع 400 متر والصعود المتراكم 500 متر؛ كلاهما مختلف عن بروز القمة البالغ 750 مترًا.
ابدأ بتحديد الرقم الذي تقرؤه
تفرّق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بين الارتفاع الكلي للقمة فوق سطح البحر وبين بروزها بالنسبة إلى محيطها. فالكلمتان لا تجيبان عن السؤال نفسه، حتى إن عُرضت القيمتان بالمتر في بطاقة واحدة. عند قراءة وصف جبل، انظر إلى اسم الحقل المكتوب بجوار الرقم، بدل الاكتفاء بمقارنة الأعداد الكبيرة والصغيرة. [1]
لنضع بطاقة تعليمية لقمة نسميها «أ»: الارتفاع 2100 متر، والبروز 750 مترًا. العدد الأول يجيب عن سؤال منسوب القمة، والثاني سيحتاج إلى مستوى آخر نحدده لاحقًا. لو نقل شخص الرقم الأصغر إلى خانة الارتفاع، فلن يكون قد اختصر الوصف؛ سيكون قد بدّل الكمية الموصوفة. ولو جمع الرقمين وكتب أن ارتفاع القمة 2850 مترًا، فلن يجد لهذا الجمع معنى في البطاقة التي وضعناها.
ابدأ ورقة المقارنة بثلاث خانات منفصلة: اسم القمة، وارتفاعها، وبروزها. أضف الوحدة إلى عنوان كل خانة، واترك القيمة غير المعروفة فارغة حتى تجد مصدرها. لا تستنتجها من صورة جبل تبدو جوانبه شديدة الانحدار، ولا تنقل ارتفاع بلدة تحمل الاسم نفسه إلى خانة القمة. في أمثلتنا جميع الأرقام مفترضة، ولا تمثل جبلًا بعينه أو قياسات أجريناها في الميدان؛ الغرض أن يكون معنى كل عملية واضحًا قبل إجراء المقارنة.
ما السرج الحاسم الذي نعتمد عليه؟
يشرح معجم قاعدة Peakbagger السرج الحاسم عبر الاتصالات الأرضية إلى قمم أعلى: ننظر إلى أدنى نقطة في كل اتصال، ثم نأخذ الاتصال الذي يملك أعلى هذه النقاط الدنيا. ويكون البروز الفرق الرأسي بين القمة وذلك السرج. نناقش هنا قمة لها أرض أعلى متصلة بها؛ لا نتناول اصطلاحات أعلى نقطة في جزيرة أو كتلة يابسة. [2]
قد تبدو عبارة «أعلى نقطة دنيا» مربكة، لكن عمليتي المقارنة منفصلتان. الأولى تجري داخل اتصال واحد: أين أدنى موضع يجب المرور به؟ والثانية تجري بين الاتصالات: أيها يبقي ذلك الموضع الأدنى عند أكبر ارتفاع؟ لا تختر أقل الأرقام في الخطوة الثانية؛ فبذلك تختار النزول الأعمق، عكس المطلوب هنا. [2]
سنستعمل كلمة «اتصال» لوصف خط على نموذج التضاريس، ولا نقصد طريقًا سياحيًا مجهزًا أو مسارًا صالحًا للمشي. افترض أن أمامك ثلاث بطاقات، تسجل كل واحدة جميع الانخفاضات اللازمة حتى بلوغ أرض أعلى. الرقم الذي نستخلصه من البطاقة ليس متوسط ارتفاعاتها، ولا ارتفاع أقرب انخفاض إلى نقطة البداية. إنه أصغر ارتفاع ضمن اتصالها الكامل. هذه خطوة مهمة قبل الطرح، لأن عملية حساب صحيحة على مستوى اختير خطأً ستنتج وصفًا خاطئًا للقمة.
مثال بثلاثة اتصالات: اختر المستوى قبل الطرح
نبني الآن شبكة افتراضية كاملة للقمة «أ» عند 2100 متر، ونفترض أن لها ثلاثة اتصالات فقط إلى أرض أعلى، وأن الانخفاضات المذكورة هي جميع الانخفاضات المؤثرة. الاتصال الأول يمر بسرجين ارتفاعهما 1700 و1100 متر قبل بلوغ قمة عند 2500 متر. الاتصال الثاني يمر بسرجين عند 1450 و1350 مترًا قبل بلوغ قمة عند 2600 متر. والاتصال الثالث يمر بسرج واحد عند 1250 مترًا قبل بلوغ قمة عند 2300 متر.
في الاتصال الأول نختار 1100، لأن وجود السرج الآخر عند 1700 لا يلغي الحاجة إلى النزول إلى المستوى الأدنى. وفي الثاني نختار 1350، وفي الثالث نحتفظ بالمستوى الوحيد، أي 1250. نقارن الآن الأرقام الثلاثة المستخلصة: أعلى قيمة بينها هي 1350 مترًا. إذن السرج الحاسم في هذه الشبكة يقع على الاتصال الثاني، ويكون البروز 2100 − 1350 = 750 مترًا.
لو طرحنا مستوى 1100 لحصلنا على ألف متر، لكن ذلك سيصف الهبوط إلى أدنى موضع في الاتصال الأول الذي اخترناه، لا البروز المحسوب من أفضل اتصال متاح. ولو طرحنا 1450 لحصلنا على 650 مترًا، ونتجاهل بذلك الانخفاض اللاحق في الاتصال الثاني. الخطآن مختلفان: الأول أخطأ في المفاضلة بين الاتصالات، والثاني لم يفحص الاتصال المختار كاملًا.
وإذا اكتشفنا اتصالًا رابعًا لا ينخفض عن 1500 متر حتى يصل إلى أرض أعلى، فإن الفرض السابق لم يعد كاملًا. يصبح البروز في النموذج الموسع 600 متر، لأن 1500 أعلى من المستويات الدنيا السابقة. لا ننسب هذا التغيير إلى تحرك الجبل؛ الذي تغير هو معلوماتنا عن الاتصالات. لذلك يجب أن تبقى عبارة «ثلاثة اتصالات فقط» شرطًا ظاهرًا للمثال الأصلي.
لماذا تختلف قائمة الأعلى عن قائمة الأبرز؟
نضيف قمة افتراضية مستقلة نسميها «ب»، ارتفاعها 2400 متر، ونفترض أن سرجها الحاسم معروف عند 2200 متر. لا نصلها بشبكة القمة السابقة في رسم واحد، بل نقرأ بطاقتها وحدها. طرح السرج من القمة يعطينا بروزًا مقداره 200 متر. أما القمة «أ» فارتفاعها 2100 متر وبروزها 750 مترًا، وفق الشبكة الأصلية ذات الاتصالات الثلاثة.
إذا رتبنا البطاقتين بالارتفاع، تأتي «ب» أولًا بفارق 300 متر. وإذا رتبناهما بالبروز، تأتي «أ» أولًا بفارق 550 مترًا. لا يوجد تناقض بين الترتيبين؛ فكل قائمة تجيب عن سؤال مختلف. ويمكن كتابة النتيجة دون عبارة غامضة مثل «الجبل الأكبر»: القمة «ب» أعلى عن سطح البحر، والقمة «أ» أكبر بروزًا وفق البيانات المفترضة.
ولنفترض أن نشاطًا تعليميًا يطلب اختيار القمم التي يزيد ارتفاعها على ألفي متر ويزيد بروزها على خمسمئة متر. تمر «أ» بالشرطين، بينما تمر «ب» بشرط الارتفاع وحده. إذا قرأنا العمود الأول وأهملنا الثاني فسندرج اسمًا لا يحقق المطلوب. هذه قاعدة اختيار وضعناها للتدريب، وليست تعريفًا عالميًا للجبل أو معيارًا صادرًا عن جهة رسمية. ويمكن تغيير حد النشاط، لكن ينبغي إعلان ذلك قبل مقارنة النتائج حتى يعرف القارئ سبب دخول اسم أو خروجه.
كيف تتعامل مع ارتفاع غير محدد بدقة؟
يوضح معجم Peakbagger أن بيانات القمة والسرج قد تكون نطاقات، مثلما يحدث عندما لا توفر الخريطة ارتفاعًا نقطيًا دقيقًا. ويعرض طرائق مختلفة لاختيار قيمة محافظة أو وسطية أو متفائلة؛ لذلك لا تقارن رقمين منشورين قبل معرفة طريقة احتسابهما. [2]
لنغيّر بيانات مثالنا بوضوح: هذه المرة نعرف أن القمة تقع بين 2100 و2110 أمتار، وأن السرج المحدد نفسه يقع بين 1340 و1360 مترًا. نفترض أن هويته صحيحة، وأن الأرقام حدود حسابية وليست توزيعًا احتماليًا للأخطاء. للحصول على أصغر فرق ممكن نطرح أعلى مستوى للسرج من أدنى مستوى للقمة: 2100 − 1360 = 740 مترًا. ولأكبر فرق نطرح أدنى مستوى للسرج من أعلى مستوى للقمة: 2110 − 1340 = 770 مترًا.
إذن يمتد النطاق المحافظ من 740 إلى 770 مترًا. إذا استخدمنا منتصف كل نطاق، نحصل على 2105 − 1350 = 755 مترًا، لكن هذا العدد ليس قياسًا جديدًا ولا ضمانًا بأن القيمة الحقيقية تقع قربه. وهو ليس النتيجة السابقة البالغة 750 مترًا؛ فقد استبدلنا الأرقام المحددة بنطاقات جديدة، فلا يصح تبديل النتيجتين دون تفسير.
وإذا سأل التمرين هل يتجاوز البروز 760 مترًا، فالحدود المعطاة لا تكفي للجزم: بعضها يسمح بقيمة أعلى وبعضها بأقل. أما شرط تجاوز 700 متر فيتحقق داخل النطاق كله. يساعد هذا الفحص على اتخاذ قرار يتوافق مع المعطيات، بدل كتابة منازل عشرية كثيرة توحي بدقة لم تقدمها البيانات.
ماذا تضيف الخريطة، وما الذي لا يخبرك به مقطع واحد؟
تستخدم الخريطة الطبوغرافية خطوط الكنتور لتمثيل ارتفاع الأرض وشكلها على سطح مستوٍ. ويشرح كتيب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن مقدار التفاصيل الظاهرة يرتبط بمقياس الخريطة؛ بعض التفاصيل التي تظهر في الخريطة الكبيرة المقياس تُعمّم أو تُحذف في الأصغر. [3]
ارجع إلى الاتصالات الثلاثة في نموذجنا. إذا رسمنا مقطعًا على الاتصال الأول وحده، فسنرى الانخفاض إلى 1100 متر، ولن يظهر لنا مستوى 1350 الذي يقع على الاتصال الثاني. المقطع صحيح في ما يعرضه، لكنه غير كافٍ لاختيار السرج بين اتصالات لم يرسمها. لذلك يجب أن يوضح تعليق الرسم هل هو مقطع في اتصال بعينه، أم نتيجة مقارنة أوسع. لا تحول حدود صورة تعليمية إلى حدود الجبل الحقيقي.
والرسم المصاحب لهذا المقال يعرض بطاقتين مبسطتين بعد افتراض معرفة السرج الحاسم لكل قمة. يصلح لرؤية الفرق بين سهم الارتفاع وسهم البروز، ولا يثبت كيفية اكتشاف السرج ميدانيًا. المسافات الأفقية فيه لا تمثل كيلومترات، ولا نستخرج منه ميلًا أو طول رحلة. عند تدوين بيانات فعلية، سجل مرجع الخريطة واسم القمة وموقع السرج ووحدة الارتفاع وطريقة التقدير؛ بهذه الخانات يمكن الرجوع إلى أصل الاختيار، بدل ترك القارئ أمام رقم منفرد بلا تفسير.
افصل البروز عن الصعود المتراكم في الرحلة
نضع مسارًا افتراضيًا آخر يصل إلى القمة «أ»: يبدأ عند 1700 متر، ثم يصعد إلى 1950 مترًا، وينخفض إلى 1850 مترًا، ثم ينتهي عند 2100 متر. نفترض أن كل مقطع يتغير في اتجاه واحد، دون ارتفاعات وانخفاضات خفية بين النقاط المسجلة. بهذا الشرط نستطيع جمع الصعود من الأرقام الأربع، ولا ندعي أنها مسار حقيقي على الجبل المصور.
المقطع الأول يضيف 250 مترًا من الصعود، والثاني يتضمن مئة متر من النزول، والثالث يضيف 250 مترًا أخرى من الصعود. لذلك يكون مجموع الصعود 500 متر، بينما صافي الفرق بين البداية والنهاية هو 400 متر فقط. ويتحقق الحساب بطرح النزول من مجموع الصعود، فتعود النتيجة إلى صافي الارتفاع. أما البروز البالغ 750 مترًا فمأخوذ من سرج الشبكة الأصلية، الذي لا يمر به هذا المسار المفترض أصلًا.
إذا بدأت رحلة تعليمية بديلة عند 1900 متر وصعدت مباشرة وباستمرار إلى القمة نفسها، فسيكون الصعود فيها 200 متر، دون أن يتغير بروز القمة في نموذج التضاريس. الذي تغير هو نقطة بداية الرحلة وطريقها. لهذا افصل في دفتر المقارنة بين بطاقة الجبل وسجل المسار: الأولى تتضمن الارتفاع والسرج والبروز، والثاني يتضمن البداية والنهاية والصعود والنزول. ولا تمنح أيًا من هذه الأرقام وحده حكمًا بأن رحلة ما سهلة أو أن اتصالًا مرسومًا آمن للعبور.
المصادر ومتابعة القراءة
- USGS: البروز الطبوغرافي والارتفاع (يفتح في نافذة جديدة)usgs.gov
- Peakbagger: معجم البروز والسرج الحاسم (يفتح في نافذة جديدة)peakbagger.com
- USGS: الخرائط الطبوغرافية، كتيب تاريخي (يفتح في نافذة جديدة)usgs.gov
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
