إذا وجدت عيوبًا كثيرة في الإنتاج، فمن أين تبدأ التحقيق؟ يوضح مخطط باريتو أي أنواع العيوب تستحوذ على النصيب الأكبر من الملاحظات المسجلة. نطبّق الفكرة هنا على أغلفة دفاتر بأرقام افتراضية، ونحسب النسب خطوة خطوة، ثم نبيّن ما يمكن أن تقرره بهذه الأرقام وما يحتاج إلى فحص آخر.
الخلاصة السريعة
يساعد مخطط باريتو على اختيار موضع للتركيز، عندما تتركز مساهمة كبيرة من المشكلة في عدد قليل من الفئات.
- رتب الأعمدة تنازليًا وفق مقياس معلن، كعدد الملاحظات أو تكلفتها.
- عرّف العيب وطريقة عده قبل جمع البيانات.
- في المثال المؤلف، سُجلت ستون ملاحظة على ثلاثمئة غلاف، وليس بالضرورة ستون غلافًا معيبًا.
- الخط التراكمي يجمع حصص الفئات بالترتيب، وينتهي عند مئة بالمئة.
- قد تختلف أولوية التكلفة عن أولوية العدد: ثمانية وأربعون أقل من ثمانين رغم كثرة الوقائع.
- اسم العيب المرتفع يحدد موضوع التحقيق؛ لا يثبت سببه.
- للمقارنة في مثالنا، نحسب الملاحظات لكل مئة غلاف، ونحافظ على طريقة العد.
ما السؤال الذي يجيب عنه مخطط باريتو؟
تصف الجمعية الأمريكية للجودة مخطط باريتو بأنه أعمدة تمثل تكرار الفئات أو تكلفتها، مرتبة من الأكبر إلى الأصغر من اليسار إلى اليمين. لذلك ابدأ بتحديد ما يقيسه العمود، ولا تستنتج من ارتفاعه معنى لم تضعه في البيانات. [١]
لنفترض أنك تدير ورشة صغيرة تطبع أغلفة الدفاتر. أمامك سجل يتكرر فيه انزياح الطباعة وبقع الحبر والقص غير المنتظم. عبارة «الجودة سيئة» لا تخبر العامل بأي سجل يبدأ، ولا تحدد الجزء الذي ستراجعه في اجتماع الصباح. أما السؤال الذي نريد إجابته هنا فهو: أي وصف من هذه الأوصاف ظهر أكثر في العينة المسجلة؟ سنبقي السؤال محددًا حتى لا نطلب من الرسم الإجابة عن كل ما يجري داخل الورشة.
في هذا المثال، لا نعرف حتى الآن هل جاءت الملاحظات من آلة واحدة أم من آلات مختلفة، ولا هل حدثت في بداية الوردية أم نهايتها. لذلك لا نستطيع تعيين مسؤول عنها. تخيل أن ورقة الاجتماع تحتوي خانتين: الأولى «ما نراه في السجل»، والثانية «ما نحتاج إلى معرفته». نكتب عدد الوقائع في الأولى، ونترك هوية الآلة وظروف التشغيل في الثانية إلى أن نراجع الأدلة. هكذا يصبح الاجتماع أقرب إلى سؤال قابل للفحص.
يعرض معهد تحسين الرعاية الصحية هذه الأداة بوصفها وسيلة لتوجيه جهد التحسين وشرح سبب التركيز على عوامل معينة. نستخدم هذا المبدأ هنا في مثال صناعي تعليمي، دون نقل نتائج من منشأة فعلية أو افتراض أن الرسم وحده يحدد الإجراء المناسب. [٥]
كيف نعد سجلًا يمكن الوثوق بمعناه؟
توصي إرشادات ورقة جمع البيانات بتعريف ما سيُسجل، وتحديد فترة الجمع، وتجربة النموذج للتأكد من سهولة استخدامه. اختلاف فهم الحدث بين المسجلين يجعل جمع الأعداد غير كافٍ لبناء مقارنة مفهومة. [٢]
نقترح لورشتنا نموذجًا مؤلفًا يحتوي رقم الغلاف، ووقت الفحص، ورمز العيب، وملاحظة قصيرة. نعطي كل غلاف رقمًا قبل فحصه، حتى نستطيع الرجوع إليه إذا اختلف وصف شخصين. وإذا شاهد الفاحص انزياحًا وبقعة على الغلاف نفسه، يسجل ملاحظتين تحت الرقم ذاته. أما إعادة النظر في البقعة نفسها فلا ننشئ لها واقعة جديدة. هذه قاعدة عد اخترناها للمثال، ونكتبها أعلى النموذج كي يعرف القارئ ما يعنيه المجموع.
قد يقول فاحص إن حافة معينة «غير مرتبة»، بينما يصفها آخر بأنها «قص غير منتظم». قبل دمج العبارتين، نرجع إلى الغلاف أو وصفه التفصيلي. ربما قصد الأول تجعدًا قرب الحافة، وقصد الثاني خروج خط القطع عن الموضع المحدد. لو دمجناهما لمجرد التشابه اللغوي، لتغير سؤالنا الأصلي. نحافظ على الوصف الخام في سجل منفصل، ثم نضيف التصنيف الذي اتفقنا عليه، بحيث تظل المراجعة ممكنة.
ولنفترض أن أحد الأغلفة فُقد قبل المراجعة، وأن الملاحظة المكتوبة لا تكفي للحكم. لا نملأ الفراغ بتخمين. يمكن إبقاء الواقعة تحت وصف غير محسوم، مع بيانها عند عرض النتائج. في بياناتنا التعليمية التالية افترضنا أن الفئات الخمس محسومة وأن السجل كامل، لكن ذكر هذا الافتراض ضروري؛ فالأرقام النظيفة في المثال لا تعني أن كل سجل حقيقي يأتي جاهزًا للتحليل دون أسئلة.
مثال باريتو لعيوب أغلفة الدفاتر
جميع الأعداد التالية مؤلفة للشرح. فحصت الورشة المفترضة ثلاثمئة غلاف، وسجلت ستين ملاحظة عيب موزعة كما في الجدول. الرمز يربط الصف بعموده في الصورة، والعمود الأخير يجمع النسب حتى ذلك الصف. لا توجد هنا نتيجة بحث ميداني، ولا معيار يقول إن هذه الأعداد مقبولة أو مرفوضة لصناعة الدفاتر؛ نحن نتعلم الحساب وقراءة معنى السجل فقط.
| الرمز والعيب | العدد | النسبة | التراكم |
|---|---|---|---|
| A: انزياح الطباعة | ٢٤ | ٤٠٪ | ٤٠٪ |
| B: بقع الحبر | ١٨ | ٣٠٪ | ٧٠٪ |
| C: قص غير منتظم | ١٠ | ١٦٫٦٧٪ | ٨٦٫٦٧٪ |
| D: تجعد الغلاف | ٦ | ١٠٪ | ٩٦٫٦٧٪ |
| E: اختلاف اللون | ٢ | ٣٫٣٣٪ | ١٠٠٪ |
نجمع أولًا أربعة وعشرين وثمانية عشر وعشرة وستة واثنين، فنحصل على ستين. نصيب انزياح الطباعة يساوي أربعة وعشرين مقسومة على ستين، ثم مضروبة في مئة؛ أي أربعين بالمئة. وللبقع نحسب ثمانية عشر على ستين بالطريقة نفسها، فنحصل على ثلاثين بالمئة. مجموع الملاحظات في الفئتين الأوليين اثنتان وأربعون، ونسبتها سبعون بالمئة. احتفظنا بالكسور أثناء الحساب ثم قربنا القيم المعروضة إلى منزلتين عشريتين.
انتبه إلى المقام: قسمنا على ستين ملاحظة، ولم نقسم على ثلاثمئة غلاف. إذا كتب شخص «أربعون بالمئة من الأغلفة فيها انزياح»، فقد بدّل معنى النتيجة. العبارة التي يثبتها الجدول هي أن انزياح الطباعة يمثل أربعين بالمئة من الملاحظات المسجلة. ولمعرفة عدد الأغلفة المعيبة المختلفة، نرجع إلى أرقام الأغلفة ونعد كل رقم مرة واحدة. لا نستخرج ذلك العدد من هذا الجدول المجمع وحده، لأن الغلاف قد يحمل أكثر من وصف.
كيف نقرأ الخط التراكمي وحدود قاعدة الثمانين؟
توضح إرشادات مينيتاب أن ارتفاع العمود يمثل مساهمة الفئة، بينما يتابع الخط التراكمي مجموع المساهمات حتى موضعه. اقرأ النسبة من محور النسب، ولا تعامل نقطة الخط كما لو كانت عددًا من محور الأعمدة. [٣]
في رسمنا، تقابل قمة العمود الأول العدد أربعة وعشرين على المحور الأيسر، وتقابل أول نقطة في الخط أربعين بالمئة على المحور الأيمن. عند الرمز الثاني يصل الخط إلى سبعين، وعند الثالث يتجاوز ستة وثمانين بالمئة. قمة العمود الثالث وحدها لا تمثل ذلك التراكم؛ فهي عشر ملاحظات فقط. جرّب تغطية الخط لحظة وقراءة الأعمدة، ثم تغطية الأعمدة وقراءة الخط، لتتأكد أنك تفصل بين الكمية المنفردة والمجموع.
لا تفرض على مثالنا تطابقًا حرفيًا مع عبارة الثمانين والعشرين. فئتان من أصل خمس تمثلان أربعين بالمئة من عدد الفئات، وقد جمعتا سبعين بالمئة من الملاحظات. وإذا أردنا في تمريننا تغطية ثمانين بالمئة على الأقل، نحتاج إلى إضافة الفئة الثالثة، فيصبح التراكم نحو ستة وثمانين فاصلة سبعة وستين بالمئة. هذه نتيجة الحساب الفعلي؛ لا نغير أسماء الفئات أو ندمجها فقط لنحصل على نسبة تبدو مألوفة.
ومن المفيد طرح سؤال عكسي على نفسك: ماذا سيحدث لو كانت الأعداد متقاربة جدًا؟ عندئذ لن ترى في الرسم نفسه فئة واحدة تستحوذ على معظم الملاحظات. لن يكون من المنطقي وصفها بأنها مهيمنة لمجرد أن عمودها أعلى قليلًا. قارن مقدار الفرق بالمجموع الذي أمامك، ودوّن ما تقوله الأرقام بالفعل قبل اختيار العبارة التي ستضعها في تقرير الورشة.
لماذا قد تختلف أولوية التكلفة عن أولوية العدد؟
نضيف الآن افتراضًا حسابيًا جديدًا إلى مثالنا، لا سعرًا حقيقيًا: تكلفة معالجة كل ملاحظة انزياح وحدتان نقديتان، وتكلفة معالجة كل اختلاف لون أربعون وحدة. إجمالي الانزياح أربعة وعشرون مضروبة في اثنتين، أي ثمان وأربعون وحدة. أما اختلاف اللون فمرتان مضروبتان في أربعين، أي ثمانون وحدة. الفئة الأقل عددًا صارت أعلى تكلفة من الفئة الأولى في هذه المقارنة المحددة.
لا نملك في المثال تكاليف البقع والقص والتجعد، ولذلك لا نستطيع إعلان ترتيب مالي كامل للفئات الخمس. نحتاج أيضًا إلى معرفة ما تعنيه «المعالجة»: هل هي وقت العامل، أم الورق البديل، أم قيمة إعادة الطباعة؟ إذا جمعت ورقة تكلفة العمل وحده وورقة أخرى تكلفة المواد والعمل، فلن تصبح المقارنة متجانسة لمجرد أن كليهما مكتوب بوحدة نقدية. اكتب عناصر الحساب قبل جمعها.
يمكن لصاحب الورشة الاحتفاظ بسؤالين منفصلين: ما العيب الأكثر تكرارًا، وما العبء الأعلى ضمن التكاليف التي قاسها؟ لا يلزم أن تكون الإجابة واحدة. كذلك لا يحتوي سجلنا على تقييم سلامة أو التزام تعاقدي أو موعد تسليم عاجل. إذا ظهرت معلومة من هذه الأنواع، فتُعرض في قرار مستقل مع صاحب الاختصاص، بدل اختراع وزن رقمي لها داخل الجدول. الأداة تساعد في تنظيم المعلومات المتاحة، لكنها لا تخلق معلومات لم تُجمع أصلًا.
من ترتيب العيوب إلى سؤال عن السبب
تميز الجمعية الأمريكية للجودة بين أدوات مختلفة للتحليل: مخطط السبب والأثر يساعد على استعراض الأسباب المحتملة، بينما يبرز باريتو العوامل المهمة بحسب البيانات. لهذا لا تساوِ بين تسمية العيب وتفسير حدوثه؛ فعبارة «انزياح الطباعة» تصف ما نريد التحقيق فيه. [٤]
في اجتماع ورشتنا، نقترح سؤالًا محددًا: هل تركزت ملاحظات الانزياح في دفعة واحدة؟ نرجع إلى أرقام الأغلفة ونربطها بسجل الدفعات إن كان موجودًا. وإذا لم يُحفظ هذا الربط، نسجل أن السؤال غير قابل للإجابة من السجل الحالي. لا نعوض المعلومة الناقصة بذاكرة شخص عن يوم مزدحم، ولا نكتب أن الآلة كانت السبب لمجرد أن العامل يتذكر توقفها في الأسبوع ذاته.
لنفترض أننا وجدنا لاحقًا اثنتي عشرة ملاحظة في دفعة معينة. لا يكفي هذا وحده للمقارنة مع دفعة أخرى: نحتاج عدد الأغلفة المفحوصة في كل منهما، وطريقة اختيارها، ووصف الظروف التي نريد فحصها. قد تكون الدفعة الأولى أكبر أصلًا. هذا السؤال الجديد يستحق ورقة عمل مستقلة فيها ما نعرفه وما نفتقده، بدل إقحام استنتاج سريع تحت الصورة الأولى وإظهاره كأنه نتيجة الرسم.
يمكن أن ينتهي الاجتماع بمهمة صغيرة وواضحة: مراجعة السجلات المتاحة خلال موعد محدد، وإحضار أمثلة موصوفة للانزياح، ثم مناقشتها مع المسؤول الفني. هذه مهمة للتحقق، وليست أمرًا بتغيير إعدادات آلة دون معرفة. ولا يحتاج التقرير إلى لغة اتهام؛ يكفي أن يقول إن هذه الفئة تستحق البحث لأنها الأعلى عددًا في العينة التي عرّفناها.
كيف نقارن فترة لاحقة دون تضليل؟
نؤلف فترة ثانية فُحص فيها ستمئة غلاف وسُجلت اثنتان وسبعون ملاحظة. العدد الخام ارتفع من ستين إلى اثنتين وسبعين، لكن حجم الفحص تضاعف. في الفترة الأولى نحسب ستين على ثلاثمئة مضروبة في مئة، فنحصل على عشرين ملاحظة لكل مئة غلاف. وفي الثانية نحسب اثنتين وسبعين على ستمئة بالطريقة نفسها، فنحصل على اثنتي عشرة ملاحظة لكل مئة غلاف.
الفارق ثماني ملاحظات لكل مئة غلاف. لا نسمّيه انخفاضًا في نسبة الأغلفة المعيبة، لأننا ما زلنا نعد الملاحظات التي قد تتعدد في الغلاف الواحد. كذلك لا يثبت هذا المثال أن إجراء معينًا نجح. نحن لم ننفذ تجربة ولم نضبط اختلاف نوع الغلاف أو طريقة الفحص أو ظروف الإنتاج. ما نملكه مقارنة حسابية افتراضية، تحتاج في التطبيق إلى تفسير مرتبط بالسجلات الفعلية.
قبل إغلاق تقريرك، أرفق بالنتيجة اسم الفترة، وعدد الوحدات المفحوصة، وتعريف الملاحظة، وأي تغيير طرأ على التسجيل. اكتب السؤال التالي في جملة واحدة، وحدد المستند الذي يمكن أن يجيب عنه. وإذا أعدت الرسم بعد ذلك، حافظ على أسماء مفهومة للفئات حتى يستطيع القارئ تتبعها، مع إعادة ترتيبها حسب الأعداد الجديدة. بهذه الطريقة يصبح التقرير قابلًا للمراجعة والعمل، وتظل حدود المعرفة ظاهرة بجوار الأرقام بدل ضياعها في رسم جذاب.
المصادر ومتابعة القراءة
- الجمعية الأمريكية للجودة: مخطط باريتو . (يفتح في نافذة جديدة)asq.org
- الجمعية الأمريكية للجودة: ورقة جمع البيانات . (يفتح في نافذة جديدة)asq.org
- مينيتاب: تفسير نتائج مخطط باريتو . (يفتح في نافذة جديدة)support.minitab.com
- الجمعية الأمريكية للجودة: أدوات تحليل الأسباب . (يفتح في نافذة جديدة)asq.org
- معهد تحسين الرعاية الصحية: أداة مخطط باريتو . (يفتح في نافذة جديدة)ihi.org
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
