مهارات الحياة

ليليوكالاني آخر ملكة لهاواي: حياتها وإرثها

صورة تاريخية للملكة ليليوكالاني جالسة بثوب رسمي ووشاح ومروحة، مع إهداء مكتوب على الجانب الأيمن
ليليوكالاني نحو سنة ١٨٩١، وعلى النسخة إهداء مؤرخ سنة ١٩١٦. مكتبة الكونغرس، LC-DIG-ppmsca-53150؛ لا قيود معروفة على النشر بحسب سجل المكتبة. المصدر ٩.

ليليوكالاني هي آخر ملكة حكمت هاواي، لكن سيرتها تشمل التأليف الموسيقي والكتابة والعمل الخيري أيضًا. ولتتبّع حياتها بوضوح، ينبغي الفصل بين إطاحتها عن الحكم، واعتقالها لاحقًا، وضم الجزر إلى الولايات المتحدة.

الخلاصة السريعة

توضح المحطات الآتية جوانب سيرتها، ثم يشرح المقال ظروف كل محطة ومصادرها.

  • نشأت ضمن أسر الزعامة الهاوايية، وتعلمت في مدارس لأبناء الأسر الملكية.
  • أُطيح بحكمها سنة ١٨٩٣، ولم يتحقق الضم الأمريكي في ذلك العام.
  • أمضت قرابة ثمانية أشهر محتجزة في قصر إيولاني بعد أحداث ١٨٩٥.
  • استمر الاعتراض على الضم بالعرائض والمراسلات؛ وأُقر الضم سنة ١٨٩٨.
  • كانت مؤلفة موسيقية؛ وتعود أغنيتها «ألوها أوي» إلى سنة ١٨٧٨.
  • صدرت مذكراتها سنة ١٨٩٨ لعرض تجربتها وموقفها من الضم.
  • أنشأت صندوقًا خيريًا سنة ١٩٠٩، واستمر أثره بعد وفاتها سنة ١٩١٧.

نشأتها وصورتها في الذاكرة التاريخية

وُلدت ليليوكالاني في الثاني من سبتمبر سنة ١٨٣٨، لوالدين من كبار زعماء هاواي هما قيصر كاباكييا وأناليا كيوهوكالولي. ونشأت كذلك في رعاية باكي وكونيا وفق تقليد «هاناي»، وهو تبنٍّ هاوايي كان يساعد على تقوية الروابط بين أسر الزعماء. لذلك لا يعني ورود أسماء مختلفة لوالديها في السير بالضرورة تناقضًا؛ فقد يتعلق الحديث بالأسرة الأصلية أو بأسرة الرعاية. درست في مدارس بينها مدارس مخصصة لأطفال السلالة الملكية، وتزوجت جون أوين دومينيس سنة ١٨٦٢. ثم تغيّر موقعها السياسي بعد انتخاب أخيها ديفيد كالاكوا ملكًا سنة ١٨٧٤ واختياره لها وريثة للعرش. [١]

تحتفظ مكتبة الكونغرس بصورة لها جالسة بملابس رسمية، تؤرخها بنحو سنة ١٨٩١. وعلى النسخة إهداء إلى جوزيفوس دانييلز مؤرخ بأكتوبر سنة ١٩١٦. إنهما تاريخان لشيئين مختلفين: التقاط الصورة، ثم كتابة الإهداء على نسختها. ومن ثم لا يصح اعتماد الرقم المكتوب بجانبها وحده لتحديد عمرها عند التصوير. [٩]

في الصورة المعروضة أعلى المقال يظهر الوشاح المائل على الثوب، والمروحة في يدها، وخلفية المقعد المرتفعة، والكتابة على المساحة الفاتحة إلى يمين المشاهد. هذه تفاصيل نراها مباشرة؛ أما معرفة المناسبة التي جمعت المصوّر بالملكة فلا تستنتج من وضعية الجلوس أو تعبير الوجه وحدهما.

من تولي العرش إلى الإطاحة بالحكم

تولت ليليوكالاني الحكم سنة ١٨٩١ في ظل ترتيبات سياسية سبقتها. فقد أُجبر أخوها سنة ١٨٨٧ على قبول ما اشتهر باسم «دستور الحراب»، الذي عزز نفوذ ملاك الأراضي الأمريكيين. وسعت لاحقًا إلى استعادة صلاحيات الملكية وحقوق شعبها عبر تغيير الدستور. [١]

وقع الانقلاب الذي أنهى حكمها في السابع عشر من يناير سنة ١٨٩٣. وأرسلت الحكومة المؤقتة خمسة مفوضين إلى واشنطن للتفاوض على الضم، فعقدوا سبعة اجتماعات مع وزير الخارجية جون فوستر. وتُظهر هذه الخطوة أن السيطرة على الحكم داخل الجزر كانت تتبعها محاولة للحصول على قرار أمريكي؛ فلم يكن الحدث المحلي وحده كافيًا لإتمام مشروع الضم. ووقّعت معاهدة في الرابع عشر من فبراير، لكنها لم تحصل على التصديق قبل تولي الرئيس غروفر كليفلاند منصبه في مارس، ثم سحبها من النظر. [٣]

تساعدنا محاضر تلك الاجتماعات، التي يعرض تاريخها الأرشيف الوطني الأمريكي، على تتبع ما جرى في مرحلة التفاوض. وهي تختلف عن رواية مختصرة تقول إن الملكة عُزلت ثم أصبحت هاواي أمريكية فورًا؛ إذ تكشف أن مسار الضم تعثر وأن خطواته امتدت إلى سنوات لاحقة. كما أن بقاء محاضر رسمية وملاحظات مختصرة لبعض الاجتماعات يتيح مقارنة أنواع السجلات، مع الانتباه إلى أن وجود سجل للمفاوضات لا يعني اتفاق جميع سكان الجزر على موضوعها. [٣]

لماذا اعتُقلت في قصر إيولاني؟

بعد نحو عامين من الإطاحة بها، حاول أنصار الملكية إعادتها إلى الحكم بالقوة سنة ١٨٩٥. فشلت المحاولة، واعتُقلت ليليوكالاني وأُجبرت على التخلي عن المطالبات المستقبلية بالعرش. وخضعت لمحاكمة عسكرية في قاعة العرش بقصر إيولاني، ثم صدر عليها حكم بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة وغرامة. غير أن العقوبة خُففت، وأمضت قرابة ثمانية أشهر محتجزة في غرفة نوم بالطابق العلوي من القصر. لذلك ينبغي التمييز بين مدة الحكم الأصلي والمدة التي قضتها في هذه الغرفة؛ فذكر الخمس سنوات باعتبارها مدة احتجازها الفعلي فيها يغير الوقائع. [٢]

يوضح القصر في وصف غرفة الاحتجاز أنها مُنعت من استقبال الزوار، باستثناء امرأة رافقتها. وقضت وقتها في القراءة والصلاة والتأليف الموسيقي وأعمال الإبرة، ومنها التطريز وصنع اللحاف. وتبين هذه التفاصيل حدود حياتها اليومية داخل المكان، لكنها لا تجعل الاحتجاز إقامة اختيارية لمجرد أنه جرى في مبنى ملكي. كذلك لا تثبت ممارسة الموسيقى أن كل أغانيها أُلّفت في السجن؛ فمكان تدوين عمل أو أدائه قد يختلف عن مكان ابتكاره وتاريخه. [٢]

العرائض وضم هاواي سنة ١٨٩٨

لم ينته الاعتراض على الضم بانتهاء حكم الملكة. ففي خريف سنة ١٨٩٧ جُمعت عريضة ضده تحمل واحدًا وعشرين ألفًا ومئتين وتسعة وستين توقيعًا من سكان هاواي الأصليين. وعمل وفد هاوايي مع ليليوكالاني على عرض موقفهم في واشنطن، ولم تتمكن معاهدة الضم من تأمين أغلبية الثلثين المطلوبة في مجلس الشيوخ. والعريضة هنا دليل على اعتراض من وقعوا عليها؛ فلا يصح تحويل عدد توقيعاتها إلى نتيجة استفتاء شامل أو افتراض أنها أحصت رأي كل فرد في الجزر. [٤]

غيّرت الحرب الإسبانية الأمريكية سنة ١٨٩٨ السياق الاستراتيجي، وزادت أهمية موقع هاواي للمصالح الأمريكية في المحيط الهادئ. وجاء الضم عبر قرار مشترك للكونغرس عُرف بقرار نيولاندز، وقّعه الرئيس ويليام ماكينلي في السابع من يوليو. وفي ديسمبر من العام نفسه واصلت الملكة الاحتجاج برسالة إلى مجلس النواب بشأن الاستيلاء على أراضي التاج التي قالت إنها ملكها. وتوثق الرسالة استمرار مطالبتها؛ أما اعتبارها وحدها حكمًا قضائيًا نهائيًا في ملكية الأراضي فاستنتاج يتجاوز طبيعة الوثيقة. [٤]

ليليوكالاني مؤلفة موسيقية

تشغل الموسيقى جانبًا مهمًا من سيرة ليليوكالاني، ولا تقتصر علاقتها بها على رعاية الفنانين بصفتها ملكة. فقد ألّفت الأغاني والأناشيد، وساعد تدوين أعمالها بالنوتة على انتقالها وتداولها. ومن أشهرها «ألوها أوي»، التي ترجع إلى سنة ١٨٧٨، أي قبل اعتقالها بسنوات طويلة. وتتناول مكتبة الكونغرس أعمالها ضمن تاريخ الموسيقى الهاوايية وحفظها، بما يضعها في سياق التأليف والذاكرة الثقافية، إلى جانب سياق حياتها السياسية. [٥]

وتتيح لنا هذه الزاوية فهم اختلاف الأشياء التي قد نجدها عند البحث عن أغنية مرتبطة بها. فهناك العمل المؤلَّف، ثم النسخة المدونة، ثم أداء موسيقي لاحق له. ولا يلزم من تاريخ تسجيل نسمعه أن تكون الأغنية قد وُضعت في ذلك التاريخ، كما لا يعني العثور على نوتة مطبوعة أن كل من ظهر اسمه على غلافها مؤلف لجميع محتوياتها. وهذا التفريق مهم خصوصًا عندما تُعرض الموسيقى مع صور الملكة وسيرتها؛ إذ يسهل أن يختلط تاريخ الصورة بتاريخ العمل أو الأداء. [٥]

وعند الاستماع إلى أداء حديث، يمكن للقارئ أن يبدأ بتحديد اسم القطعة وصاحب التأليف واسم المؤدي، ثم يسأل عن مصدر النسخة المستخدمة. إنها أسئلة بسيطة تمنح السماع سياقًا، وتجنبنا نسبة صوت مسجل أو توزيع جديد إلى شخصية تاريخية لم يثبت أنها شاركت فيه.

مذكراتها وما تكشفه أوراقها المحفوظة

صدرت «قصة هاواي بقلم ملكتها» في أوائل سنة ١٨٩٨، ضمن جهود ليليوكالاني لمعارضة الضم وعرض تجربتها. وبحسب وصف مطبعة جامعة هاواي، عملت على المخطوط بمساعدة الصحفي الأمريكي جوليوس بالمر. ويتناول الكتاب طفولتها وحياتها الأسرية وأخيها الملك والأحداث التي انتهت بعزلها واعتقالها ومحاكمتها. وصدرت طبعة مشروحة سنة ٢٠١٣، تتضمن تعليقات ديفيد فوربس ومقدمة تتناول تاريخ إعداد الكتاب. ومن المهم الفصل بين تاريخ النص الأصلي وتاريخ هذه الطبعة الحديثة؛ فظهور سنة حديثة على بيانات كتاب قديم لا يجعل الأحداث أو الشهادة حديثة العهد. [٨]

يمثل هذا الكتاب رواية شخصية مشاركة في الأحداث، ولذلك يمكن قراءته إلى جانب المحاضر والرسائل، بدل توقع أن يؤدي كل مصدر الوظيفة نفسها. ففي المذكرات نبحث عن كيفية عرض صاحبتها لتجربتها وحججها، وفي المحضر نبحث عما سجله الاجتماع. اختلاف السؤال لا يبطل قيمة أي منهما، لكنه يوضح ما ننتظر أن نجده فيه.

أما دليل مجموعة ليليوكالاني في أرشيف ولاية هاواي فيصف ثلاث مجموعات فرعية، تشمل مراسلات وحسابات وأوراقًا أسرية ومخطوطات موسيقية. ويذكر أوراقًا صودرت من خزانتها ومكتبها في السادس عشر من يناير سنة ١٨٩٥، وجُردت وفُصلت بعلامة خاصة عن غيرها. ويشير أيضًا إلى يوميات حُجبت أصولها لأغراض الحفظ مع إتاحة نسخ أو تفريغات. هذا وصف فهرسي لما يحتفظ به الأرشيف؛ ولا يعادل قراءة جميع الوثائق، أو يجيز أن ننسب إلى رسالة بعينها قولًا لم نطّلع عليه. [٦]

الصندوق الخيري واستمرار إرثها

في الثاني من ديسمبر سنة ١٩٠٩ أنشأت ليليوكالاني صندوقًا خيريًا بموجب وثيقة عهدت بإدارة ممتلكات إلى أمناء لخدمة الأطفال. واشتملت الوثيقة، مع تعديل سنة ١٩١١، على رعاية الأيتام وغيرهم من الأطفال المحتاجين في جزر هاواي، مع أولوية للأطفال ذوي الأصل الهاوايي الكامل أو الجزئي. ويبين هذا التسلسل أن تأسيس الصندوق كان خطوة اتخذتها في حياتها، وليس مجرد خبر عن توزيع ممتلكاتها بعد الوفاة. وتوفيت في الحادي عشر من نوفمبر سنة ١٩١٧ في واشنطن بليس، عن تسعة وسبعين عامًا. [٧]

تكمن أهمية الوثيقة في تحويل مقصد الرعاية إلى ترتيب مؤسسي له ممتلكات وأمناء وفئات مستفيدة محددة. ومع ذلك فإن قراءة وثيقة التأسيس لا تكفي وحدها لمعرفة عدد المستفيدين اليوم أو إجراءات طلب المساعدة؛ فهذه مسائل تتطلب معلومات البرامج الحالية. وبالمثل، لا يصح استخدام خبر إنشاء الصندوق لإثبات نتائج اجتماعية رقمية لم تقدمها الوثيقة. ما تثبته هنا هو الغرض الذي اختارته الملكة وطريقة تنظيم استمراره، وهو جانب من إرثها يمكن تتبعه بوثيقة واضحة إلى جانب أغانيها وكتابها وأوراقها. [٧]

وعند جمع هذه المسارات تظهر سيرة أوسع من لقب آخر ملكة: حاكمة في نزاع على السلطة، ومؤلفة تركت أعمالًا قابلة للأداء، وصاحبة مذكرات، ومؤسسة لمشروع رعاية. وتساعد المحافظة على الفروق بين هذه الأدوار على فهم حياتها من دون جعل حدث واحد تفسيرًا لكل ما أنجزته.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. خدمة المتنزهات الوطنية: الملكة ليليوكالاني (يفتح في نافذة جديدة)home.nps.gov
  2. قصر إيولاني: اعتقال الملكة (يفتح في نافذة جديدة)iolanipalace.org
  3. الأرشيف الوطني الأمريكي: مفاوضات سنة ١٨٩٣ (يفتح في نافذة جديدة)text-message.blogs.archives.gov
  4. الأرشيف الوطني الأمريكي: قرار ضم هاواي (يفتح في نافذة جديدة)archives.gov
  5. مكتبة الكونغرس: الموسيقى الهاوايية (يفتح في نافذة جديدة)blogs.loc.gov
  6. أرشيف ولاية هاواي: دليل المخطوطات، مجموعة إم ٩٣ (يفتح في نافذة جديدة)ags.hawaii.gov
  7. مؤسسة ليليوكالاني: وثيقة الصندوق الخيري (يفتح في نافذة جديدة)onipaa.org
  8. مطبعة جامعة هاواي: قصة هاواي بقلم ملكتها (يفتح في نافذة جديدة)uhpress.hawaii.edu
  9. مكتبة الكونغرس: صورة الملكة وبياناتها (يفتح في نافذة جديدة)loc.gov

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.