ثقافة ولغة

أنواع الرؤية السردية: من يعرف ما يحدث؟

ليلى في المحطة وثلاث نوافذ للمعلومات في مثالنا
مشهد واحد بصيغ أصلية: معلومة خفية عن ليلى، وإحساسها، ثم أفعال ظاهرة فقط.

تتعلق أنواع الرؤية السردية بحدود المعلومات التي يكشفها السرد؛ ويختلف سؤال من يرى أو يعرف عن سؤال من يروي الحكاية. [1]

الخلاصة السريعة

تتعلق أنواع الرؤية السردية بحدود المعلومات التي يكشفها السرد؛ ويختلف سؤال من يرى أو يعرف عن سؤال من يروي الحكاية. [1]

  • في التقسيم الثلاثي الشائع: الصفر يكشف أكثر من معرفة الشخصية، والداخلي يلازمها، والخارجي يعرض المشاهد والمسموع دون دخول النفس. [1]
  • الراوي صوت السرد، والتبئير يحدد مجال الرؤية؛ لا نختار النوع من ضمير «أنا» أو «هو» وحده. [1]
  • في صيغنا الأصلية، نذكر ليلى بصيغة الغائب: مرة نعرف سبب انتظار السائق، ومرة خوفها فقط، ومرة حركة يدها وصوت الصفارة.
  • يمكن أن يتحول التبئير الداخلي بين الشخصيات أو تتعدد زواياه؛ اختلاف التصنيفات النقدية يستدعي تحديد المقصود. [2]

ثلاثة حدود للمعلومات

يعرض محمد عزام رؤية من خلف تعرف أكثر من الشخصية، ورؤية معها تساوي معرفتها، ورؤية من الخارج تقل معرفتها. ويشرح الخارجي بوصفه وصفًا لا ينفذ إلى دواخل النفوس. [2]

الفارق الذي نختبره في أمثلتنا هو ما تخبرنا به العبارة فعلًا. إذا قالت «شدت ليلى حقيبتها»، رأينا فعلًا. وإذا أضافت «خافت أن يفوتها القطار»، عرفنا إحساسها أيضًا. أما معرفة أمر لا تعلمه هي فتحتاج عبارة أخرى تكشفه؛ لا نستنتج حدود السرد من شكل جملة واحدة منعزلة.

صوت الراوي ليس مجال معرفته

تنبه محاضرة تكريت إلى الفصل بين الصوت والرؤية: من يتكلم ومن يرى، ومن أي موقع. لهذا نتابع المعلومات، إلى جانب الضمير المستعمل في الحكي. [1]

سنثبت صيغة الغائب في ثلاث كتابات أصلية عن ليلى. لا تقول ليلى «أنا» في أي منها، ولا يتبدل اسمها؛ ومع ذلك تتغير معرفتنا بالموقف. بهذا التصميم نستطيع ملاحظة اختلاف الرؤية دون تغيير المتكلم إلى بطل أو إدخال مؤلف القصة شخصية في الحكاية.

محطة واحدة بثلاث صيغ

صيغة واسعة: «خافت ليلى أن يفوتها القطار، ولم تعلم أن السائق ينتظر إصلاح الإشارة». صيغة ملازمة لليلى: «سمعت ليلى الصفارة، فظنت أن القطار سيتحرك، وشدت حقيبتها». صيغة خارجية: «أطلقت الصفارة صوتها. شدت ليلى الحقيبة، ثم خطت نحو الرصيف». كتبنا الصيغ لهذا المثال، ولم ننقلها من رواية.

في الأولى منحنا القارئ معلومة عن السائق حجبت عن ليلى. في الثانية نقلنا صوتًا كما فهمته ليلى، ولم نؤكد أن ظنها صحيح. في الثالثة ذكرنا الصوت والخطوة واليد من دون إعلان خوفها. تظل الحركة قريبة في الصيغ الثلاث، لكن الكلمات التي اخترناها تكشف مقدارًا مختلفًا من المعلومات.

مقارنة الجمل الثلاث مع الكلمات التي تكشف المعرفة في كل منها
الجمل من كتابتنا؛ المعلومة عن السائق والخوف والخطوة لا تكشف المقدار نفسه.

التغير داخل العمل

يذكر عزام تبئيرًا داخليًا ثابتًا ومتحولًا ومتعددًا، ويعرض نقاشًا نقديًا حول المصطلح. لذلك لا نفترض أن كل رواية تلتزم صيغة واحدة من أولها إلى آخرها. [2]

يمكن أن نكمل مثال المحطة بمقطع يتابع السائق وحده: «نظر إلى الإشارة الحمراء وفكر في طول التأخير». عندئذ تغيرت الشخصية التي كشفنا إحساسها، لا معنى الحقيبة أو المكان. وإذا جمعنا نظرتي ليلى والسائق، نحدد موضع الانتقال في النص قبل إطلاق حكم واحد على القصة كلها.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. إبراهيم مصطفى الحمد، جامعة تكريت: التبئير (يفتح في نافذة جديدة)cedh.tu.edu.iq
  2. محمد عزام: الراوي والمنظور في السرد الروائي (يفتح في نافذة جديدة)diwanalarab.com

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.