تختلف نسخ سندريلا لأن الحكاية وصلت إلينا في روايات وكتب وطبعات متعددة؛ لذلك لا يلزم أن تتطابق تفاصيلها. وتكشف مقارنة نص بيرو ونص منسوب للأخوين غريم عن فرق واضح في المساعدة السحرية والحذاء وتسلسل الأحداث.[1][2]
الخلاصة السريعة
لفهم الاختلاف، افصل بين الحكاية المشتركة والنص المحدد الذي تقرؤه:
- في نص بيرو الإنجليزي المشار إليه هنا، تظهر الجنية وعربة القرع والحذاء الزجاجي، وترتبط المغادرة بمنتصف الليل؛ وتنتهي الحكاية بمسامحة الأختين.[1]
- في نص Ashputtel الإنجليزي، تساعد البطلةَ شجرة بندق وطائر، ويظهر حذاء ذهبي في اليوم الثالث. يتضمن امتحانه أذى للقدم، وينتهي النص برحيل البطلة مع الأمير والطائر؛ لا تنقل إليه تفاصيل بيرو تلقائيًا.[2]
- توضح اليونسكو أن الحكايات الشفهية قد تتغير مع الراوي والسياق واللغة؛ وهذا إطار عام، وليس إثباتًا لمسار كل تفصيل في سندريلا.[3]
- قد يختصر الناشر النص أو يحذف جزءًا منه؛ ومن الأمثلة طبعة لبيرو تصفها مكتبة الكونغرس بأنها حذفت العبر الختامية.[4]
- عند المقارنة، حدّد الكتاب والطبعة والترجمة، وميّز الحدث المذكور صراحة من تفسيرك له. لا تفترض أن نسخة واحدة تمثل كل النصوص.
الحكاية الشفهية تتغير أثناء روايتها
الحكاية الشفهية قصة ينقلها الناس بالكلام، وقد يعيد الراوي صياغتها بدل ترديدها حرفيًا. وتصف اليونسكو هذا النقل بأنه يجمع، بدرجات متفاوتة، بين إعادة الرواية والارتجال والإبداع. ويتأثر الأداء بالسياق والشخص الذي يروي؛ لذلك قد يسمع المستمع القصة في صورتين مختلفتين دون أن تكون إحداهما مجرد خطأ في حفظ الأخرى.[3]
وتؤثر اللغة أيضًا في طريقة عرض القصص ومحتواها. لكن هذه الملاحظة العامة لا تخبرنا وحدها من أضاف حذاءً معينًا أو متى تغير مشهد محدد. فشرح إمكان التغير يختلف عن توثيق تاريخ تفصيل بعينه، والأخير يحتاج نصوصًا وشواهد خاصة به.[3]
ما الذي يظهر في نص بيرو؟
في حكاية Cinderilla المنشورة ضمن مجموعة بيرو التي نعتمدها هنا، تساعد الجنية الفتاة على الذهاب إلى الحفل؛ فتحول ثمرة قرع إلى عربة، وتمنحها حذاءين زجاجيين. وتطلب منها العودة قبل منتصف الليل. وفي الزيارة التالية تنشغل الفتاة بالحفل حتى يحين الموعد، فتغادر مسرعة وتفقد أحد الحذاءين.[1]
يصبح الحذاء وسيلة التعرف إليها، ثم تنتهي الحكاية بزواجها ومسامحتها أختيها وإسكانهما في القصر. إذن فالنص لا يقف عند العثور على صاحبة الحذاء، بل يبين أيضًا كيف تعامل الآخرين بعد تغير وضعها. هذا وصف لهذه النسخة، وليس قائمة تفاصيل تُلزم بها كل رواية تحمل اسم سندريلا.[1]
ما المختلف في نص الأخوين غريم؟
في النص الإنجليزي Ashputtel الذي تقارنه هذه المقالة، تزرع الفتاة غصن بندق على قبر أمها، وتأتيها المساعدة من طائر مرتبط بالشجرة. وتمتد الاحتفالات ثلاثة أيام، ويأتي الحذاء المصنوع من الذهب في اليوم الثالث. وتفقده الفتاة على الدرج أثناء انصرافها، دون أن يرد في هذا المشهد شرط الجنية المتعلق بمنتصف الليل.[2]
يتضمن امتحان الحذاء محاولة مؤذية من الأخت الكبرى لتصغير قدمها، وتكشف الطيور الخداع. وينتهي هذا النص برحيل الفتاة مع الأمير وطائر على كتفها. لذلك ينبغي مراجعة النهاية في الطبعة نفسها قبل وصفها؛ فلا يصح إلحاق نهاية متداولة بنص لم يذكرها.[2]
حتى الكتاب المنسوب للمؤلف نفسه قد يختلف
تقدم مكتبة الكونغرس مثالًا مفيدًا من مجموعة بيرو: فهي تصف طبعة مصورة من القرن التاسع عشر حُذفت منها العبر والمقدمة، وتغيرت فيها بعض الحكايات. كما توضح أن بيرو أعاد صياغة الحكايات التي جمعها، وأن نصوصه حملت سمات عصرها. فالكتاب المطبوع نفسه نتيجة اختيارات تحريرية، لا تسجيل محايد لكل ما رُوي شفهيًا.[4]
لهذا قد يقرأ شخصان كتابين يحملان اسم بيرو، ثم يختلفان في وصف ما يأتي بعد نهاية القصة. وقبل الحكم على ذاكرة أحدهما، يفيد فحص الفهرس والمقدمة والعنوان الكامل. فقد يكون أحدهما يقرأ نصًا مختصرًا، والآخر يقرأ طبعة احتفظت بالأجزاء الختامية.[4]
كيف تقارن نسختين دون خلطهما؟
ابدأ بسؤال واحد واضح: من يساعد البطلة؟ ثم اقرأ الموضع المقابل في الكتاب الآخر. وبعده انتقل إلى الحذاء أو سبب المغادرة أو النهاية. هذه المقارنة أسهل متابعة من وضع حكايتين طويلتين متجاورتين؛ لأنها تبين للقارئ ما الذي تغير، بدل أن تطلب منه استخراج الفروق من الذاكرة.
ومن الأمثلة على الخلط أن تكتب ملخصًا تبدأ فيه بالجنية وعربة القرع، ثم تذكر الحذاء الذهبي من دون تنبيه. قد يصلح جمع العناصر في حكاية جديدة تؤلفها وتعلن أنها إعادة تخيّل، لكنه لا يصلح ملخصًا أمينًا لأي من النصين المقارنين هنا. فإعادة الحكي تمنحك مساحة للاختيار، أما وصف كتاب محدد فيلزمك بما يرد فيه. وهذا فرق بين مهمتين في الكتابة، لا حكم على جمال النسخة التي تفضلها.
دوّن أمام كل ملاحظة اسم النسخة التي تخصها. وإذا كتبت أن مشهدًا «يوحي بالوفاء» أو «يركز على التسامح»، فبيّن أن هذا فهمك للنص، لا عبارة نقلتها عن مؤلفه. ويمكنك أن تفضل رواية معينة لجمالها أو ملاءمتها لقارئك، مع إبقاء وصف الروايات الأخرى دقيقًا. أما السؤال عن أقدم أصل للحكاية، فلا تجيب عنه هذه المقارنة المحدودة بين نصين.
المصادر ومتابعة القراءة
- Charles Perrault — The Fairy Tales of Charles Perrault، نص Cinderilla (يفتح في نافذة جديدة)gutenberg.org
- Jacob and Wilhelm Grimm — Grimms’ Fairy Tales، نص Ashputtel (يفتح في نافذة جديدة)gutenberg.org
- UNESCO — Oral traditions and expressions (يفتح في نافذة جديدة)ich.unesco.org
- مكتبة الكونغرس — Fairy Tales from Past Times (يفتح في نافذة جديدة)loc.gov
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.