مهارات الحياة

لماذا يشيب الشعر؟ وهل يمكن استعادة لونه؟

امرأة بشعر بني تتخلله خصل فضية عند الصدغ في منزل مضاء بضوء النهار
صورة مولدة لشخصية متخيلة توضح اختلاف ألوان الشعر؛ ليست حالة طبية أو نتيجة علاج.

يشيب الشعر عندما يقل إنتاج الميلانين، وهو الصباغ الذي يمنحه لونه. وقد رُصدت عودة التصبغ في شعرات بشرية محدودة، لكن ذلك لا يثبت وسيلة مضمونة لإعادة لون الشعر كله.[1][3]

الخلاصة السريعة

لفهم الشيب، افصل تغير الصباغ عن نمو الشعرة، والبحث التجريبي عن العلاج المتاح:

  • يمكن أن تستمر الشعرة في النمو مع تعطل الخلايا التي تمدها بالصباغ؛ فالعمليتان لا تتوقفان بالضرورة معًا.[2]
  • يتأثر توقيت الشيب بالتاريخ العائلي وعوامل أخرى، وقد توجد حالة صحية تحتاج إلى تقييم. لا تحدد الشعرة البيضاء وحدها سببًا واحدًا.[1]
  • شرحت تجارب على الفئران مسارات خلوية مرتبطة بفقد اللون، لكنها ليست وصفة مجربة لإعادة اللون لدى البشر.[2][4]
  • في دراسة عام 2021، فُحصت 397 شعرة من 14 مشاركًا، ولوحظ رجوع التصبغ في شعرات منفردة. هذه الملاحظة لا تعني أن تخفيف التوتر يعكس شيب الجميع.[3]
  • نتف الشعر الأبيض لا يعيد الصباغ؛ وقد يسبب ترقق الشعر. أما الصبغة فتغير المظهر، ولا تثبت أن البصيلة استعادت إنتاج اللون.[1]

اللون يصنع داخل البصيلة

البصيلة هي البنية التي تنمو منها الشعرة داخل الجلد. وتضم منظومة من الخلايا التي تنتج الصباغ وخلايا جذعية تمد هذه المنظومة. يشرح باحثو جامعة نيويورك أن الخلايا الجذعية الصباغية تحتاج إلى الانتقال بين مواضع داخل البصيلة وتلقي إشارات تساعدها على النضج إلى خلايا تنتج اللون.[2]

لهذا يمكن أن ترى شعرة طويلة بيضاء، لا شعرة توقفت عن النمو بالضرورة. فالدراسة تميز خلايا النمو من منظومة التصبغ؛ وتعطل إحداهما لا يعني تعطل الأخرى. يساعد هذا الفرق على فهم لماذا لا يجيب طول الشعر وحده عن سؤال لونه، ولماذا ينبغي فصل وعد زيادة الطول عن وعد استعادة الصباغ.[2]

لماذا يظهر مبكرًا عند شخص ومتأخرًا عند آخر؟

تذكر الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية أن التاريخ العائلي من العوامل التي تؤثر في توقيت الشيب، إلى جانب الحالة الصحية وعوامل أخرى. وقد يستدعي وجود سبب قابل للمعالجة، مثل نقص غذائي مشخص، خطة مع الطبيب. لكن لا يصح تشخيص نقص معين من منظر الشعر وحده.[1]

تخيل شخصين من العمر نفسه؛ أحدهما لاحظ أولى الشعرات البيضاء منذ سنوات، والآخر رآها حديثًا. لا توفر هذه المقارنة وحدها معلومات عن غذائهما أو تحاليلهما أو تاريخ الأسرة. وهي لا تكفي للحكم بأن الأول مهمل في العناية أو أن الثاني وجد مستحضرًا يمنع الشيب. المثال لتوضيح حدود الاستنتاج، لا لتشخيص الشخصين.

ماذا كشفت تجارب الخلايا؟

في بحث منشور عام 2023، تتبع فريق جامعة نيويورك خلايا صباغية جذعية في جلد الفئران. ومع تكرر دورات نمو الشعر، بقي عدد أكبر من هذه الخلايا عالقًا في موضع لا تصلها فيه الإشارات اللازمة على النحو الذي يتيح تكوين الصباغ. اقترح الباحثون دراسة إمكان استعادة حركتها، ولم يختبروا علاجًا عامًا للشيب عند الناس.[2]

وتناولت دراسة أخرى في مجلة نيتشر عام 2020 أثر الضغط الحاد في الفئران. وجدت أن تنشيط أعصاب الجهاز الودي أطلق نورأدرينالين، وهي مادة تنقل الإشارة العصبية. تبع ذلك تكاثر سريع للخلايا الجذعية الصباغية ثم نضجها وانتقالها واستنزافها من موضعها. إنها آلية تجريبية محددة في حيوان، وليست قياسًا مباشرًا لكل ما يحدث في فروة الإنسان.[4]

ولا تعني عبارة «عرف العلماء مسارًا» أنهم صنعوا بالفعل مستحضرًا آمنًا يصلحه. فالسؤال عن كيفية حدوث التغير يختلف عن السؤال عن إمكان التدخل فيه، ثم عن الجرعة والأمان واستمرار النتيجة. وقد ينطلق خبر إعلامي من السؤال الأول ويترك القارئ يظن أن الأسئلة الأخرى حُسمت.

عودة اللون في شعرات بشرية: ملاحظة لها حدود

نشرت إي لايف عام 2021 دراسة حللت أنماط التصبغ على امتداد 397 شعرة من 14 متطوعًا. وكان الاستقطاب موجّهًا إلى أشخاص لديهم شعر رمادي أو شعرات ذات لونين. وسجل الباحثون حالات محدودة عاد فيها التصبغ خلال نمو الشعرة، وقارنوا بعض أنماط التغير بتقديرات لاحقة للتوتر في الحياة.[3]

العينة صغيرة ومنتقاة، والمقارنة مع التوتر لم تكن تجربة وزعت الناس عشوائيًا على علاج. لذلك لا نخرج منها بنسبة نجاح لممارسة منزلية، ولا بوعد بأن إجازة أو مستحضرًا يعيد الشعر الأبيض إلى لونه. وجود ظاهرة قابلة للرصد يبرر البحث فيها، لكنه لا يجعلها نتيجة يستطيع كل شخص توقعها.[3]

النتف والتغطية وإنتاج الصباغ

تحذر الأكاديمية من أن النتف قد يسبب ترقق الشعر، وأن الشعرة المنزوعة تعود رمادية. وتعرض التلوين خيارًا لتغطية المظهر، مع الانتباه إلى احتمال تهيج الفروة أو الحساسية من بعض الصبغات. أما تقييم سبب صحي محتمل فيكون مع المختص، ولا يستبدل النتف أو التلوين هذا التقييم.[1]

إذا كان هدفك تغيير المظهر، فعبّر عنه بهذا الاسم. أما إذا كنت تسأل عن تغير بيولوجي، فالسؤال هو هل عاد إنتاج الصباغ في الشعر الجديد، وبأي دليل. الفصل بين الهدفين يتيح اختيارًا مفهومًا دون تحويل صورة لون جميل إلى إثبات أن سبب الشيب عولج.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية — أسباب الشيب وحدود التعامل معه (يفتح في نافذة جديدة)aad.org
  2. جامعة نيويورك — دراسة الخلايا الجذعية الصباغية العالقة، 2023 (يفتح في نافذة جديدة)nyulangone.org
  3. Rosenberg وزملاؤها — دراسة التصبغ والتوتر لدى البشر، إي لايف 2021 (يفتح في نافذة جديدة)elifesciences.org
  4. Zhang وزملاؤه — الضغط الحاد والخلايا الجذعية الصباغية، نيتشر 2020 (يفتح في نافذة جديدة)pubmed.ncbi.nlm.nih.gov

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.