الطباعة الحجرية، أو الليثوغرافيا، طريقة تنقل الرسم من سطح حجري أو معدني مستوٍ إلى الورق، اعتمادًا على اختلاف استجابة مناطق الرسم والفراغ للماء والحبر الدهني. [1] يساعد فهمها على رؤية المطبوعة بوصفها عملًا فنيًا له أدواته وقراراته، لا مجرد صورة خرجت من آلة.
الخلاصة السريعة
تبدأ الفكرة برسم دهني على سطح مستوٍ، ثم إعداد السطح وتحبيره ونقل الصورة بالضغط إلى الورق. [2]
- اسمها مرتبط بالرسم على الحجر؛ ويمكن استعمال ألواح معدنية معدّة بدل الحجر الجيري. [1]
- تتتابع المعالجة والترطيب والتحبير قبل الطبع؛ الحبر يلتصق بمناطق الصورة، والماء يحمي الفراغات. [2]
- هي طباعة مسطحة، بخلاف تقنيات تحمل الحبر على أجزاء بارزة أو داخل أخاديد غائرة. [3]
- يمكن أن تحتفظ بأثر القلم والفرشاة والتدرجات؛ إعداد ملمس السطح يؤثر في مظهرها. [4]
- تطورت الطباعة الملونة بالتجربة وتعدد الأحجار والأحبار؛ ليست كل الطبعات ذات معالجة لونية واحدة. [5]
- ساهم الناشرون والمجموعات الفنية في انتشار مطبوعات الفنانين، ومنها أعمال أُنجزت بتكليف للنشر. [6]
- قد يتعاون الفنان مع طابع متخصص؛ توثق ورش مثل تاماريند دور الطرفين في الإنتاج. [7]
- الصورة الرئيسية لعمل «صنّاع البلاط» لباركر، سنة 1803؛ هي مثال لمطبوعة، لا مشهد يشرح صناعة الطباعة الحجرية. [8]
ماذا تعني الطباعة الحجرية؟
يربط تعريف متحف الفن الحديث الاسم بالكلمتين اليونانيتين الدالتين على الحجر والرسم. يضع الفنان علاماته بمادة دهنية، كقلم الطباعة أو حبر يسمى «توش»، على لوح من الحجر الجيري المصقول. ويمكن استخدام الألومنيوم المعدّ أيضًا، فلا يلزم أن تشير كلمة «حجرية» في بطاقة حديثة إلى حجر ثقيل استُخدم فعلًا. المهم هنا طريقة تكوين الصورة واستقبال الحبر، وليس مادة اللوح وحدها. [1]
يفصل هذا التعريف بين السطح الذي يحمل الرسم والورقة التي تستقبل صورته. ويذكر المتحف وجود صيغ أخرى، مثل الطباعة بالنقل والأوفست والطباعة الضوئية. لذلك يتطلب الاسم العام أحيانًا وصفًا أدق في بطاقة العمل. [1]
كيف ينتقل الرسم إلى الورق؟
يعرض المتروبوليتان تسلسلًا يبدأ برسم التصميم على الحجر بقلم أو حبر زيتي، ثم معالجة السطح لتثبيت الصورة وتجهيز المناطق الخالية لاستقبال الماء وصد الحبر. وتتضمن طريقته مسح مادة الرسم بمذيب، مع بقاء أثر الصورة الذي يسمح بإعادة تحبيرها. لذلك ليست العملية وضع ورقة على رسم عادي لم يجف؛ فالسطح يمر بإعداد يجعل مناطق الصورة والفراغ تتصرف بصورة مختلفة عند الطبع. [2]
بعد الترطيب يمرر الطابع الحبر بأسطوانة؛ فيلتصق بالمناطق الدهنية، بينما ترفضه المناطق الرطبة الخالية. وقد يتكرر الترطيب والتحبير للوصول إلى تحبير كامل. توضع الورقة المرطبة فوق الحجر، وتُمرر المجموعة في مكبس يوزع الضغط. وفي النقل المباشر الذي يشرحه المتحف تظهر الصورة على الورق معكوسة عن التصميم الموجود على الحجر. هذه المراحل مرتبطة بعضها ببعض: إعداد السطح يتيح انتقاء مواضع الحبر، والضغط يتيح انتقاله إلى الورق. لا تشرح خطوة واحدة بمفردها النتيجة النهائية. [2]
لماذا توصف بأنها طباعة مسطحة؟
يصنف متحف فيكتوريا وألبرت الطباعة الحجرية ضمن الطرق المسطحة. ويقابلها بالطباعة البارزة التي يحمل فيها الجزء المرتفع الحبر، وبالطباعة الغائرة التي تحتفظ فيها الخطوط أو المساحات المحفورة بالحبر. في الحجرية لا يعتمد الفصل الأساسي بين المطبوع وغير المطبوع على قطع حدود بارزة أو حفر أخاديد للتصميم، بل على اختلاف خصائص المواضع في سطح مستوٍ. لهذا لا يصح استعمال كلمة «حفر» بوصفها شرحًا تلقائيًا لكل مطبوعة فنية. [3]
ويؤكد المتحف أن العمل الفني الأصلي هو المطبوعة نفسها، لا القالب أو اللوح الذي طُبعت منه. فالقدرة على إخراج انطباعات متعددة جزء من طبيعة الفن الطباعي، وليست سببًا لاعتبار كل ورقة نسخة مصورة من لوحة سابقة. وقد تحد المواد وطريقة الإنتاج من عدد الانطباعات الجيدة، وقد يختار الفنان أو الناشر تحديد العدد أيضًا. هذه الفكرة تساعد على فهم صلة المطبوع بالفن، دون الخلط بين أصلية العمل وبين كونه ورقة منفردة لا نظير لها. [3]
أثر القلم والفرشاة وملمس السطح
تشرح المعارض الوطنية الاسكتلندية أن المادة الدهنية يمكن أن تأتي في صورة قلم، أو مادة سائلة توضع بفرشاة أو قلم، بل ويمكن نثرها على الحجر. ويتيح ذلك اختلاف العلامات بين الخطوط واللطخات والمساحات، بدل حصر التقنية في حدود سوداء متماثلة. وتقرب هذه الإمكانات العمل من الرسم المباشر؛ لذلك قد تجذب فنانًا معتادًا على القلم أو الرسم بالفرشاة، حتى إذا لم يكن متخصصًا في الفنون الطباعية. [4]
ويشرح الدليل كذلك دور تسوية الحجر وصقله، أو إعطاء اللوح المعدني حبيبات سطحية ملائمة للعملية. وإعداد الأحجار الثقيلة عمل شاق يستلزم عادةً الاستعانة بورشة طباعة؛ فسطح الحجر يحتاج إلى تسوية دقيقة قبل الرسم. يؤثر تشطيب السطح في جودة المطبوع ومظهره، كما يمكن إعداد الحجر من جديد بإزالة الصورة السابقة وتسوية وجهه. ومن ثم لا تكون نعومة النتيجة أو خشونتها اسمًا مستقلًا لطريقة الطباعة؛ إنها ترتبط باختيارات المادة والرسم والإعداد. عند مشاهدة طبعة، انتبه إلى انتقالات الدرجات وأثر العلامة، لا إلى حدود الشكل وحدها، مع إبقاء اسم التقنية مستندًا إلى توثيق العمل. [4]
كيف دخل اللون إلى المطبوع الحجري؟
يعرض كتالوج المتحف الوطني الأسترالي تطور اللون بوصفه سلسلة تجارب، لا إضافة جاهزة ظهرت دفعة واحدة. ويربط نشأة التقنية في ميونخ بألويس زينيفيلدر، الباحث عن وسيلة قليلة الكلفة لتكرار نصوص مسرحياته في أواخر القرن الثامن عشر. فمن الصيغ المبكرة للون استعمال حجر للطباعة السوداء وآخر لخلفية لونية، مع ترك مواضع فاتحة من الورق بلا حبر. ثم تطورت طرائق تجمع أحبارًا شفافة فوق بعضها لإنتاج علاقات لونية جديدة، وأصبحت الطباعة الحجرية الملونة وسيطًا مهمًا للصور والملصقات. لا يلزم أن يكون كل لون تراه مساحة منفصلة وضعت وحدها؛ فقد تتداخل طبقات اللون في المظهر النهائي. [5]
ويربط الكتالوج ازدهار الطباعة الملونة لدى فنانين فرنسيين في أواخر القرن التاسع عشر بتجارب الملصق واستثمار المساحات اللونية الصافية. فالوسيط لم يبقَ مجرد محاولة لتقليد اللوحة الزيتية أو المائية؛ أمكن للفنانين إبراز صفاته الخاصة. لهذا يمكن أن تختلف طبعتان حجريتان كثيرًا: إحداهما تقوم على تدرجات الأسود، وأخرى على مجاورة مساحات لونية واضحة. يجمعهما أساس تقني، وتفترق قرارات التكوين والأحبار والأسلوب الذي يخدم الموضوع. [5]
لماذا ارتبطت بالفنانين والناشرين؟
يصف المتحف البريطاني إقبال طبقة وسطى متنامية على جمع المحفورات والمطبوعات الحجرية منذ ستينيات القرن التاسع عشر، ويبرز دور ناشرين مثل أمبرواز فولار في تكليف الفنانين بالمشاركة في مجموعات مطبوعة فاخرة. ومن أمثلته تكليف سيزان بإنتاج مطبوعة «المستحمون»، رغم أنه لم يكن قد أبدى اهتمامًا سابقًا بالوسيط. يبين ذلك أن انتشار فن الطباعة لا يفسَّر بالأداة وحدها؛ فالنشر والتكليف وطريقة تقديم الأعمال عناصر من قصته أيضًا. [6]
وتضم المجموعة التي تناولها عرض المتحف مطبوعات لفنانين من مانيه وديغا إلى تولوز لوتريك وسيزان. هؤلاء لا يمثلون أسلوبًا بصريًا واحدًا، وإن اجتمعت أعمالهم في تاريخ واسع لتجارب الطباعة الفرنسية. فعندما تجد اسم رسام معروف على طبعة، قد تكون أمام عمل أُنجز لهذا الوسيط في سياق مشروع نشر، وليس بالضرورة صورة آلية للوحة شهيرة له. ابدأ ببيان التقنية واسم العمل وعلاقته بالمجموعة المنشورة، ثم اقرأ سياقه الفني. [6]
دور الفنان والطابع المتخصص
يقدم معهد تاماريند مثالًا معاصرًا لاستمرار الطباعة الحجرية بوصفها عملًا تعاونيًا. تجمع ورشته بين تدريب الطابعين والعمل مع فنانين زائرين، ويشرح برنامجها أن الطابعين يقدمون إرشادًا في المواد والجوانب التقنية للعملية. فالفكرة أو الرسم لا ينجزان وحدهما جميع قرارات التحويل إلى طبعة؛ هناك معرفة بإعداد الأسطح والتحبير والورق ومتابعة الإنتاج تتطلب ممارسة متخصصة. وجود طابع إلى جانب الفنان جزء من طريقة العمل، لا علامة على غياب الإبداع عن أحد الطرفين. [7]
وتحمل طبعات تاماريند المنشورة علامة الورشة وعلامة الطابع المتعاون إلى جانب توقيع الفنان. ويجمع تدريب الطابعين لديه بين صقل المهارات التقنية وتطبيقها في مشروعات تعاونية، بدل الاكتفاء بمعرفة شكل الأدوات وأسمائها. تساعد هذه البيانات على معرفة أن العمل ثمرة أدوار موثقة، بدل اختزال كل أثر في شخص واحد أو افتراض أن اسم الفنان يخبرنا بمن شغّل المكبس. وليس من الضروري أن تتبع جميع الورش الترتيب نفسه؛ المثال يوضح كيف يمكن توثيق التعاون. وعند قراءة سجل طبعة، تعرّف إلى المصمم أو الفنان والطابع والناشر كما ترد أسماؤهم، دون دمج وظائفهم تلقائيًا. [7]
مثال حقيقي: مطبوعة «صنّاع البلاط»
الصورة الرئيسية لعمل توماس باركر «صنّاع البلاط»، المؤرخ بسنة 1803 في سجل المتحف الوطني للفنون بواشنطن. ويسجل المتحف وسيطه بوصفه مطبوعًا حجريًا بالقلم والتوش، من مجموعة روزنوالد. تظهر فيه أربعة أشخاص وأدوات عمل، بخطوط سوداء على ورق فاتح. الموضوع هو العمل الذي تصوره الصورة؛ أما التقنية فهي الوسيلة التي أنتجت المطبوعة. لذلك لا نقرأه باعتباره شرحًا مصورًا لورشة طباعة حجرية. [8]
في موقف متخيل من تأليفنا، تزور هالة معرضًا للمرة الأولى. تلاحظ في هذا المطبوع اختلاف كثافة الخطوط بين ثياب الأشخاص والمواضع الفاتحة حولهم، ثم تقرأ اسم التقنية في البطاقة. السؤال الذي يبدأ يتكون لديها هو كيف انتقلت علامات تشبه الرسم إلى الورقة.
تكتب هالة في كراستها ملاحظتين مختلفتين: «أحببت حركة الأشخاص في المشهد»، و«أريد معرفة المزيد عن طريقة صنع هذه الصورة». الأولى تعبر عن استجابتها للعمل، والثانية تمنحها سؤالًا تتابعه في قراءة لاحقة. لا تحتاج إلى تحويل زيارتها كلها إلى درس تقني، أو إلى ملء كل فراغ في معرفتها فورًا. يكفي أن تحفظ اسم العمل والمتحف وسؤالها، لتعود إلى القراءة حين ترغب؛ فتظل المشاهدة ممتعة وقابلة للتوسع.
وإذا انتقلت إلى مطبوعة أخرى ذات مساحات ملونة عريضة، يمكنها أن تلاحظ الاختلاف دون افتراض أن كل تغير في الأسلوب يغير اسم الوسيط. تقرأ بطاقة العمل الجديد ثم تقارن القرارات الفنية: أين يترك الفنان بياض الورق؟ وأين يكثف العلامات أو يوسع مساحة اللون؟ هذه أسئلة مفتوحة للمشاهدة، وليست اختبارًا لإثبات أصالة قطعة أو تسعيرها. هكذا يمنح فهم الطباعة الحجرية مدخلًا إلى الاستمتاع بالأعمال والتمييز بين موضوعها وطريقة صنعها، مع العودة إلى توثيق كل عمل حين تحتاج إلى معلومة محددة عنه.
المصادر ومتابعة القراءة
- متحف الفن الحديث: الطباعة الحجرية (يفتح في نافذة جديدة)moma.org
- المتروبوليتان: مراحل الطباعة الحجرية (يفتح في نافذة جديدة)metmuseum.org
- فيكتوريا وألبرت: تقنيات الطباعة (يفتح في نافذة جديدة)vam.ac.uk
- المعارض الوطنية الاسكتلندية: الطباعة الحجرية (يفتح في نافذة جديدة)nationalgalleries.org
- المتحف الوطني الأسترالي: الطباعة الحجرية فنًا (يفتح في نافذة جديدة)nga.gov.au
- المتحف البريطاني: المطبوعات الانطباعية الفرنسية (يفتح في نافذة جديدة)britishmuseum.org
- معهد تاماريند: ورشة الطباعة (يفتح في نافذة جديدة)tamarind.unm.edu
- المتحف الوطني بواشنطن: صنّاع البلاط (يفتح في نافذة جديدة)nga.gov
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
