ثقافة ولغة

قصة عن تقبّل الخسارة: الصورة التي لم يحذفها سامر

صديقان بالغان بقميصين أزرق ورمادي يقفان عند مضمار جري في ضوء المساء
مشهد توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي لصديقين عند المضمار؛ الشخصيات والمكان متخيلان.

«الصورة التي لم يحذفها سامر» قصة عربية أصلية عن شاب يخسر سباقًا أمام صديقه، ثم يجد أن تهنئته أصعب مما توقع. الشخصيات والأحداث والأماكن متخيلة، وتكشف الخلاصة السريعة مسار الحكاية ونهايتها قبل النص الكامل.

الخلاصة السريعة

يحتفظ سامر بصورة خسارته ويعود إلى الجري مع لؤي، بعدما يعترف بأنه قلل من نجاح صديقه ليخفف خيبته.

  • يستعد سامر لسباق الحي، ويكتب قبل بدايته تعليقًا يتحدث فيه كأنه فاز بالفعل.
  • يفوز لؤي، ويصل سامر رابعًا، فيبتعد عن الاحتفال ويطلب من أخته ألا تنشر صورته.
  • يصف سامر النتيجة بأنها حظ، فيخبره لؤي أن حزنه لا يبرر إنكار تعب الآخرين.
  • يراجع سامر الصورة والتعليق الذي أعده، ويتذكر تدريبات صديقه التي لم يمنحها اهتمامًا.
  • يعتذر سامر بوضوح ويهنئ لؤي؛ يقبل صديقه الاعتذار دون ادعاء أن أثر الكلام اختفى فورًا.
  • يلتقيان مجددًا عند المضمار، ولا يمحوان النتيجة بسباق تعويضي؛ يبدأ سامر جولة جديدة ويحتفظ بالصورة.

تعليق ينتظر صورة الفوز

في الليلة السابقة لسباق الحي، وضع سامر قميصه الأزرق على ظهر الكرسي، ثم فتح هاتفه وكتب: «أخيرًا، صار التعب فرحًا». قرأ الجملة مرتين، وأضاف رسم كأس صغير، وحفظها دون نشر. كان يريد أن يرفقها بصورة الغد. لم يقل لأحد إنه اختار التعليق مسبقًا؛ حتى أخته هبة، التي وعدته بالتصوير، ظنت أنه لا يفكر إلا في الوصول إلى المكان قبل ازدحام المدخل.

في الأسابيع الماضية كان يلتقي لؤي بعد انتهاء عملهما، ويمشيان إلى المضمار الصغير قرب المركز. أحيانًا يسبقه سامر في الجولة الأخيرة، فيرفع ذراعيه ضاحكًا كأن المدرجات الممتلئة تهتف له. وكان لؤي يضحك أيضًا، ثم يطلب جولة أخرى. لم يكن سامر يسأل عن المرات التي جاء فيها صديقه وحده؛ فالتدريب الذي لا يراه بدا له أقل حضورًا من الجولات التي انتصر فيها أمامه.

صباح السبت، وجد لؤي عند البوابة بقميص رمادي وزجاجة ماء تحت ذراعه. سأله عن نومه، فأجاب سامر بأنه استيقظ قبل المنبه. قال لؤي إنه لم ينم جيدًا، وإنه ظل يراجع في ذهنه لحظة البداية. ربت سامر على كتفه وقال: «اتبعني وستصل». خرجت العبارة سهلة، مثل مزحة اعتاداها، لكن لؤي لم يضحك هذه المرة. اكتفى بإغلاق الزجاجة ووضعها إلى جوار حقيبته.

وصلت هبة بعدهما بقليل، ووقفت عند السياج تختبر موضع الضوء. أشار إليها سامر إلى مكان قريب من النهاية، ثم قال إن صورته يجب أن تكون وهو يركض، لا وهو يلتقط أنفاسه. سألته ممازحة: «وهل أستطيع أن أطلب من الجميع التوقف حتى أختار زاويتك؟». ضحك، لكنه عاد ينظر إلى الموضع الذي حدده. كان قد ترك في خياله مساحة لكل شيء، إلا لنتيجة مختلفة.

أربعة أسماء عند النهاية

حين انطلق المشاركون، اختفت الأصوات المنفصلة وصارت ضجيجًا واحدًا خلف سامر. عرف حذاء لؤي الرمادي بالقرب منه، ثم لم يعد يراه. حاول أن ينظر إلى الأمام وحده، إلا أن سؤالًا صغيرًا ظل يرافقه: أين صار صديقه؟ عند الجزء الأخير من المسار ظهر القميص الرمادي أمامه، وبينهما مسافة لم يستطع إغلاقها. لم يسقط أحد ولم يعترض طريقه شيء؛ كان يركض بكل ما بقي لديه.

عبر لؤي النهاية أولًا، ثم وصل مشاركان، ثم سامر. انحنى واضعًا يديه على ركبتيه، وسمع اسمه يأتي رابعًا. كان الرقم واضحًا إلى درجة أزعجته؛ لا يحتاج إلى تفسير ولا يترك له مكانًا في الصورة التي رتبها ليلًا. رفع رأسه فرأى لؤي يبتسم لشخص عند السياج. أراد أن تكون تلك الابتسامة إشارة إليه، لكنه حين التقت عيناهما أشاح بنظره نحو الحقيبة.

اقتربت هبة وهي تحمل الهاتف. قالت إنها التقطت صورة تجمعهما عند النهاية، وإنها أجمل من الصورة المنفردة التي طلبها. مد يده إليها، فرأى لؤي في المقدمة، يرفع كفه، بينما يظهر هو في الخلف بوجه متعب وكتفين منخفضين. لم يكن أحد يضحك عليه. مع ذلك أحس أن كل ما في الصورة يشير إلى خسارته. أعاد الهاتف بسرعة وقال: «لا تنشري هذه، التقطي غيرها».

انتظر لؤي حتى استعاد سامر أنفاسه، ثم جاء بزجاجة الماء وسأله إن كان يريد الجلوس. أخذها سامر وشكره من غير أن ينظر إليه. قال إنه سيعود إلى البيت قبل انتهاء التجمع، لأن لديه أمورًا مؤجلة. لم تكن كذبة كاملة؛ كانت هناك ملابس تحتاج إلى ترتيب ورسائل لم يرد عليها، لكنه لم يكن ينوي شيئًا منها. أراد فقط مكانًا لا يسمع فيه اسم الفائز مرة أخرى.

جملة أفسدت الطريق القصير

لحق به لؤي عند البوابة. كانا قد اتفقا على العودة معًا، ولم يرغب في تركه يمشي وحده. سارا قليلًا في الشارع الجانبي، وصوت المشاركين يصل إليهما متقطعًا. سأل لؤي: «هل أنت غاضب مني؟». هز سامر رأسه قبل أن يفكر في الإجابة، ثم قال إن السباق لم يكن مهمًا أصلًا. تعجب من سهولة وصف الشيء بالصغر بعد أن قضى أسابيع يمنحه معظم أحاديثه.

قال لؤي إنه كان مهمًا له. ابتسم سامر ابتسامة ضيقة ورد: «اليوم خدمك الحظ، هذا كل ما في الأمر». سكت صديقه، فتمنى سامر لو ضحك وعدها مزحة، لكنه كان يعرف أنها لم تخرج بصوت المزاح. حاول أن يضيف تفسيرًا عن ترتيب المشاركين وعن صباح متعب، غير أن الكلمات لم تجتمع في سبب محدد. لم يذكر خللًا رآه، بل كان يجمع أي عبارة تجعل النتيجة أقل وضوحًا.

توقف لؤي قرب متجر مغلق، وقال: «يمكنك أن تحزن. أنا لا أطلب منك أن تفرح فورًا. لكن لا تقل إنني لم أتعب». لم يرفع صوته، وهذا جعل الجملة أثقل على سامر. تذكر أن صديقه طلب منه مرة أن يرافقه في صباح يوم عطلة، وأنه اعتذر لأنه يريد النوم. يومها أجابه لؤي بأنه سيذهب وحده، وانتهى الحديث عند هذا الحد بالنسبة إليه.

قال سامر إن الكلام لا يستحق كل ذلك، ثم ندم وهو لا يزال ينطق آخر كلمة. لم يتبعه لؤي في الجدال. أشار إلى الطريق الآخر وقال إنه سيعود إلى التجمع ليلتقط صورة مع البقية. بقي سامر واقفًا حتى اختفى القميص الرمادي عند المنعطف. كان قد ابتعد عن المكان ليتخلص من صورة خسارته، فإذا به يحمل الآن مشهدًا آخر لا يستطيع إغلاقه بلمسة على الهاتف.

ما بقي خارج الإطار

في البيت، وضع سامر الحذاء قرب الباب بدل إعادته إلى مكانه، وجلس على طرف السرير. أرسلت هبة الصورة من غير تعليق، ثم كتبت في رسالة منفصلة: «لن أنشرها ما دمت لا تريد». فتحها وكبر وجهه وحده. بدا متعبًا كما كان، لا أكثر. صغرها فرأى يد لؤي المرفوعة، والسياج، وأشخاصًا لم ينتبه إليهم وقتها. لم يتغير ترتيبه كلما غير حجم الصورة.

انتقل إلى المسودة التي حفظها مساء الجمعة. كانت جملة «أخيرًا، صار التعب فرحًا» تنتظره كما تركها، وإلى جوارها الكأس الصغير. حذف الكأس أولًا، ثم توقف عند كلمة التعب. لم يكن تعبه وهمًا، ولم تصبح الأسابيع الماضية فارغة لأنه وصل رابعًا. لكنه حين تكلم إلى لؤي تصرف كأن الاعتراف بتعب صديقه سيسحب منه حقه في الجهد الذي بذله. أغلق المسودة دون أن يستبدلها بحكمة جاهزة.

فتش في رسائله مع لؤي، ووجد دعوة الصباح التي تذكرها عند المتجر. فوقها صورة للمضمار أرسلها صديقه في يوم ممطر، وتحتها سؤال عن موعد اللقاء التالي. لم تكن الرسائل سرًا اكتشفه الآن؛ لقد قرأها ورد عليها من قبل. الجديد أنه انتبه إلى أن لصديقه أيامًا كاملة لا يكون هو حاضرًا فيها، وأن نهايتها لم تبدأ حين ظهر القميص الرمادي أمامه في السباق.

طرقت هبة الباب وسألته إن كان سيأكل معها. قال إنه قادم، ثم استدرك: «الصورة ليست سيئة». لم تجبه بأن عليه أن يكون سعيدًا أو أن المركز الرابع جميل. سألته فقط إن كان يريد نسخة أخرى أقل قصًا، فأومأ. حين أرسلتها ظهر مزيد من المسار خلفهما. احتفظ بالنسختين، ووضع الهاتف على الطاولة مقلوبًا. بقي حزينًا، لكن الحزن لم يعد يحتاج إلى حذف وجه لؤي.

تهنئة بلا كلمة لكن

في المساء كتب سامر رسالة طويلة، تبدأ بالاعتذار ثم تشرح أنه كان متعبًا، وأنه توقع أكثر، وأنه لم يقصد التقليل من أحد. قرأها، فلاحظ أن نصفها يطلب من لؤي أن يعذره قبل أن يسمي ما فعله. مسح الأسطر، وكتب: «قلت إنك فزت بالحظ لأنني لم أحتمل خسارتي. قللت من تعبك، وهذا لم يكن من حقي. أهنئك بالفوز، وأعتذر عن كلامي عند البوابة».

لم يصل الرد فورًا. ترك الهاتف في المطبخ وعاد يرتب الملابس التي اتخذها حجة للانصراف. كان يسمع في كل صوت صغير إشعارًا محتملًا، ثم يكتشف أنه احتكاك شماعة أو حركة الباب. حين عاد إلى الهاتف وجد رسالة من لؤي تقول: «شكرًا لأنك قلت ذلك بوضوح. ضايقني الكلام فعلًا». قرأ سامر الرسالة من غير أن يبحث فيها عن إعلان أن كل شيء عاد كما كان.

سأله إن كان يستطيع الاتصال، فوافق لؤي. تحدثا أولًا عن الطريق إلى البيت، ثم سكتا قليلًا. قال سامر: «ما زلت متضايقًا من النتيجة». أجابه لؤي: «أعرف. وأنا ما زلت فرحًا بها». خرجت من سامر ضحكة قصيرة، لا تسخر من أحد. كانت هذه أول مرة يضعان الشعورين في الكلام معًا، من غير أن يطلب أحدهما من الآخر أن يتخلى عما يشعر به حتى تستقيم المحادثة.

ذكر لؤي أنه سيذهب إلى المضمار عصر اليوم التالي، ولم يقل إن عليهما إعادة السباق. قال سامر إنه سيأتي إن انتهى من عمله، ثم صحح عبارته: «سأنتهي وألحق بك». بعد المكالمة فتح الصورة مرة أخرى، وأرسل إلى أخته أنه يريد الاحتفاظ بها. لم يطلب منها نشرها، ولم يكتب تعليق الفوز القديم. كان يكفيه في تلك الليلة ألا يعاملها كشيء ينبغي إخفاؤه عن نفسه.

جولة لا تمحو النتيجة

وصل سامر في العصر فوجد لؤي قرب المقعد الخشبي، بالقميص الرمادي نفسه بعد أن غسله. رفع يده بتحية قصيرة، ورد سامر وهو يقترب. لم ينتظره حوار كبير ولا درس أخير. سأله لؤي عن الحذاء، لأن طرف رباطه كان يلامس الأرض، فانحنى ليعدله. كان هذا التفصيل الصغير مألوفًا إلى حد أراحه؛ بعض الكلام بينهما يمكن أن يبقى عاديًا حتى وهما يصلحان كلامًا آخر.

وقفا عند طرف المضمار يتابعان طفلًا يسير مع أبيه بعيدًا عنهما، ثم انتظرا حتى خلا الطريق أمامهما. قال سامر إنه لا يريد قياس الجولة اليوم. لم يقلها باعتذار عن ضعف، بل كاقتراح لمساء واحد. وافق لؤي، ووضع هاتفه في الحقيبة. لم يكن في الأمر تنازل عن فوزه، ولم يكن سامر ينتظر منه أن يتباطأ في سباق جديد ليمنحه نهاية أسهل للحكاية.

بدآ الجري جنبًا إلى جنب. عند المنعطف سبق لؤي بخطوتين، وشعر سامر بالوخزة القديمة تعود، صغيرة ولكن واضحة. كاد يسرع ليلحق به، ثم تذكر أنه لم يعده بشيء من ذلك. استمر بإيقاعه، وحين خفف لؤي سرعته بعد مسافة، التقيا من جديد. تحدثا عن متجر افتتح قرب عملهما، وعن موعد قد يتغير في الأسبوع التالي، وظل المضمار يمتد أمامهما من غير لوحة نتائج.

قبل المغادرة، أخرج سامر هاتفه ليعرف الوقت، فظهرت صورة الأمس بين الصور الأخيرة. بقي فيها رابعًا، وبقي لؤي أولًا، ولم تختف ملامح التعب عن وجهه. لكنه لم يضغط على سلة الحذف. أغلق الهاتف ونادى صديقه الذي كان يرفع حقيبته: «هل تأتي الخميس؟». التفت لؤي وقال إنه سيحاول. خرجا من البوابة معًا، وبين موعد الأمس وموعد الخميس مساحة لم يكن سامر قد حسب حسابها.